سلايدر

يحدث في الخارجية: مساعي «الأجهزة» للهيمنة على الوزارة

استمع

  • تحقيق جنائي مع بدر عبد العاطي بتهم الفساد…وإبعاد دبلوماسيين لأسباب سياسية!


مع بداية مايو الجاري، نفذت وزارة الخارجية قرارًا جمهوريًا بنقل خمسة من أعضاء السلك الدبلوماسي إلى وزارتي الزراعة والتنمية الإدارية وديواني اثنتين من المحافظات، بحسب أحد الدبلوماسيين المنقولين.

ويمنح قانون السلك الدبلوماسي الحق لرئيس الجمهورية في نقل الدبلوماسيين للعمل بوظيفة أخرى في الجهاز الإداري للدولة وفق مقتضيات «الصالح العام».

وبحسب مسؤول رفيع المستوى بالوزارة -اشترط عدم ذكر اسمه- فإن أيًا من الخمسة الواردة أسماؤهم في القرار الجمهوري لم تتم مواجهتهم بأي من التهم الضمنية المنسوبة لهم، ولم يُجر أي تحقيق معهم.

وحصل «مدى مصر» على الأسماء الخمسة الواردة في القرار، وهي لدبلوماسيين اثنين على درجة وزير مفوض، واثنين بدرجة سكرتير أول، والخامس بدرجة سكرتير ثالث.

وفقًا لإجراءات السلك الدبلوماسي، يتعذر على الخمسة رفض تنفيذ القرار أو الاعتذار عن تنفيذه أو التظلم الإداري بشأنه، لكنهم يحق لهم طلب الإحالة للمعاش، وهو أمر معقد بالنظر إلى أن أكبرهم سنًا لا يتجاوز الأربعين عامًا بكثير، وأصغرهم في العشرينات.

يقول دبلوماسي آخر من المستبعدين، اشترط أيضًا عدم ذكر اسمه، لـ«مدى مصر» إن المنقولين للعمل خارج الوزارة هم ضمن نحو 40 دبلوماسيًا تم الضغط الأمني على الوزارة -تحديدًا على الوزير سامح شكري- لاستبعادهم خلال العامين الماضيين على خلفية اتهامات ضمنية -لم توجه مباشرة- منها التعاطف مع الإخوان المسلمين، أو التعاطف مع شباب ثورة يناير 2011 وخاصة مجموعة 6 أبريل، أو رفض التحولات السياسية التي أعقبت الإطاحة بالرئيس السابق محمد مرسي في صيف 2013، أو التقصير في الترويج لهذه التحولات أثناء عملهم في الخارج.

ويضيف الدبلوماسي المستبعد أن قائمة المستبعدين التي شملته لن تكون الأخيرة، حيث يجري حاليًا إعداد قائمة تالية علم «مدى مصر» أن من المتوقع أن تضم أيضًا أسماء خمسة دبلوماسيين آخرين.

سياسات الاستبعاد

بحسب أحد الدبلوماسيين المستبعدين فإن التقييمات الخاصة بتقدير «الولاء للنظام» غير منصفة بالأساس، حيث أنها غير قائمة على تحقيقات موضوعية، وإنما تأتي على أساس انطباعات من مجموعة فيسبوك مغلقة لأعضاء السلك الدبلوماسي المصري اسمها «اللوتس»، شهدت نقاشات سياسية في فترة الانفتاح السياسي المحدود التالية لثورة يناير 2011، مضيفًا أن التقييمات تعتمد أيضًا على علاقات اجتماعية، وأحيانًا علاقات نسب سابقة، تربط بعضًا منهم بشخصيات عامة أو غيرها محسوبة على المعارضة.

ويضيف الدبلوماسي أن بعض التقييمات تقوم أيضًا على تسجيلات لمحادثات هاتفية أو تسجيلات لمناقشات مع زملاء داخل مكاتب البعثات المصرية بالخارج أو في ديوان الوزارة.

يرى نايل شامة، الباحث في شئون الدبلوماسية المصرية، إن هناك تنوعًا في التوجهات السياسية للدبلوماسيين المصريين، بينما تعد الوسطية الليبرالية هي التوجه الدارج.

روى سفير سابق، تحدث لـ«مدى مصر» وطلب عدم ذكر اسمه، أنه «في أحد الأيام (قبل نحو عام) قام مدير سابق لمكتب وزير الخارجية باستدعاء عدد من المساعدين وأخبرهم أن يطالبوا من يعملون معهم بتوخي الحذر في إبداء الآراء السياسية التي لا تمثل الدولة داخل مكاتبهم بالوزارة، أولًا لأنهم مسموعين، وثانيًا لأن الدبلوماسي هو في خدمة الحكومة وليس شخص مسيس بحكم المهنة». وأضاف: «كنا نعلم بالأساس أن علينا توخي الحذر في مراسلاتنا الإلكترونية بعد قصة كريم حجاج، ولكن لم نكن نتصور أن المكاتب مراقبة».

كريم حجاج هو أحد أبرز الدبلوماسيين الذين شملتهم قائمة الـ40 بحسب تقدير العديد ممن عملوا معه، وهو الاسم الذي ارتبط ارتباطًا وثيقًا بجمال مبارك، الابن الأصغر للرئيس الأسبق حسني مبارك. كان حجاج معارًا من وزارة الخارجية مديرًا لمكتب جمال مبارك، وكان معنيًا، بحكم سابق خبرته بالعمل في السفارة المصرية في واشنطن، بملف العلاقات المصرية الأمريكية وإدارة الاتصالات التي يجريها جمال مع واشنطن.

تعرض حجاج، كما تعرض آخرون من الدبلوماسيين العاملين في سكرتارية المعلومات المباشرة لحسني مبارك وزوجته ونجله الأصغر، لشيء من التحييد، حيث حصل على منصب أستاذ زائر لمدة عامين في جامعة الدفاع الوطني بواشنطن والتابعة لوزارة الدفاع الأمريكية، قبل أن يعود للقاهرة بعد تحولات 3 يوليو 20133 ببضعة أشهر، ليواجه فجأة اتهامًا نادرًا بشأن اتصالاته لحساب جهات أمريكية جرى على أساسه التحقيق معه، وظل على أثره بعيدًا عن عمله بالوزارة، ثم عاد بعد شهور قليلة للعمل في إحدى الإدارات الهامشية داخل الخارجية.

وفي اتصال هاتفي رفض حجاج التعليق، وأحال الأسئلة إلى المتحدث باسم الوزارة، والذي لم يتمكن «مدى مصر» من الحصول على تعليقه.

سامح شكري وزير الخارجية

يقول المسؤول رفيع المستوى بالخارجية إن الوزير قد أجرى ما وصفه خلال اجتماع جمعه مؤخرًا بمساعديه بـ«مواءمات» سمحت بعودة عدد من الدبلوماسيين المهمشين بعد 2013 لمناصب ليس لها تأثير كبير في الوزارة، وهي مناصب لا يحق لمن يشغلها الاطلاع على البرقيات المشفرة أو المشاركة في اجتماعات سرية أو حتى إجراء لقاءات مع دبلوماسيين أجانب في القاهرة دون الحصول على إذن مسبق من الوزارة، كما ذكر أحد هؤلاء العائدين.

وكان الوزير قد قال خلال الاجتماع نفسه إنه قام شخصيًا بمراجعة الأسماء الواردة في قائمة المهمشين دون إنكار أنها قائمة أُعدت أساسًا بمعرفة أجهزة أمنية أرسلتها للوزير للالتزام بها، بحسب المسؤول.

في الوقت نفسه، قابل ثلاثة من المنقولين مؤخرًا محاميًا تمهيدًا لإقامة دعوى ضد الوزارة، بحسب رواية واحد من الدبلوماسيين الاثنين المستبعدين اللذين تحدثا مع «مدى مصر».

غير أن المسؤول بوزارة الخارجية، الذي تحدث منفردًا مع الوزير قبل أقل من أسبوعين في هذا الشأن، قال إن الوزير أخبره بتعرضه لضغوط كبيرة من جهات أمنية بشأن مجموعة المهمشين.

الجدير بالذكر أن شكري جاء وزيرًا خلفًا لنبيل فهمي، والذي كان قد رفض -بحسب بعض أقرب معاونيه- قبول إنهاء مهمة أي دبلوماسي أو تعريضه للمساءلة القانونية بتهم سياسية دون كشف صريح عن طبيعة هذه التهم والتحقيقات التي أدت إليها. كما أنه أبلغ رئيس الوزراء آنذاك، إبراهيم محلب، بأن مثل هذه الإجراءات تضعف من كيان وزارة الخارجية، ليس فقط داخل مؤسسات الدولة، ولكن أيضًا في التمثيل الخارجي.

وعلى العكس من فهمي، فإن شكري سعى للعبة موازنات قَبِل بمقتضاها تنفيذ التوجيهات الأمنية بإنهاء ابتعاث عدد من الدبلوماسيين في الخارج وإعادتهم إلى القاهرة، غير أنه في نفس الوقت سعى بشكل محدود إلى حماية مصالحهم. فمثلًا، بحسب رواية المسؤول بالخارجية، دعم شكري ابتعاث عمر عامر العام الماضي سفيرًا لمصر إلى فيينا، وهو الدبلوماسي المصري الذي كان أحد المتحدثين باسم محمد مرسي بعد انتخابه رئيسًا للبلاد في يونيو 2012 وحتى الإطاحة به في 3 يوليو 2013، على أساس أن عامر كان منتدبًا من الخارجية لرئاسة الجمهورية لأداء مهمة محددة.

كما وافق شكري خلال العام ونصف العام الماضيين على منح عدد من المهمشين إجازات بدون مرتب بما يتيح لهم الحصول على عمل في المنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة أو منظمات إقليمية أخرى، وهي في معظمها أعمال في مجالات التنمية والثقافة والاقتصاد بعيدًا عن الاشتغال المباشر بالشأن السياسي.

في الوقت نفسه، يقول المسؤول إن شكري، إدراكًا منه لحرص الرئاسة على اتسام العاملين بصفات العسكرية وفي إطار تقارب يربطه ببعض الشخصيات في القوات المسلحة، عقد اتفاقًا بموجبه يتم ابتعاث الملحقين الدبلوماسيين فور التحاقهم بالسلك الدبلوماسي لقضاء ستة أشهر في الكلية الحربية، بالإضافة إلى مدة الشهر تقريبًا التي يقضونها في المخابرات العامة.

ويضيف أن هذا التطور يبدو مبالغًا فيه، خاصة بالنظر لطول المدة، ولكنه في النهاية معبّر عن «لعبة التوازنات التي أصبحت مسيطرة على واحدة من أهم وزارات الخارجية في العالم العربي وفي أفريقيا».

وزير الخارجية السابق نبيل فهمي

عملية برلين 

لم يكن شكري الوحيد الذي سعى لاختيار المواءمات، فقد قام أيضًا بدر عبد العاطي، والذي تم تعيينه متحدثًا باسم الخارجية قرب نهاية عهد مرسي، بتبني المواقف الجديدة للبلاد بكفاءة وهمة عالية مكنته من الاحتفاظ بمنصبه، بل ومن الحصول على ترشيح السيسي له سفيرًا للبلاد لدى ألمانيا، حيث عمل على ترويج العلاقات الثنائية بين القاهرة وبرلين مع كل الأجهزة الأمنية والسياسية والاقتصادية، مبتعدًا عن الالتزام التقليدي بربط نشاطه أولًا مع وزارة الخارجية، وبالتالي فقد حظي بتقدير طيب.

كان ذلك الوضع قبل أن تداهم بعثة من الرقابة الإدارية مقري السفارة وإقامة السفير في برلين في منتصف أبريل الماضي للتفتيش والتحقيق في فقد أموال ومقتنيات تقدر بنحو ربع مليون يورو، وذلك بعد أيام من زيارة ناجحة للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لمصر، بحسب رواية مسؤول الخارجية التي أكدها الدبلوماسيان المستبعدان. وأضاف مصدر آخر بوزارة الخارجية أن التحقيق الجنائي مع عبد العاطي ركز أيضًا على اتهامه بشراء سيارة مرسيدس لسفارة برلين وتسجيلها باسمه الشخصي.

لم ينجح «مدى مصر» في التواصل مع عبد العاطي أو مكتبه للتعليق على الواقعة.

ويقول المسؤول إن «سامح شكري لم يُبلغ إطلاقًا قبل سفر بعثة الرقابة الإدارية، وإنه تم إبلاغه فقط عند وصول البعثة لمقر السفارة، وهذا أمر مذهل وغير معمول به إطلاقًا، كما أن مسألة مداهمة مقر البعثة ومقر السفير هو في ذاته كارثة دبلوماسية بالنسبة لمجمل وضعية سفارة مصرية في الخارج». ويضيف، نقلًا عن أعضاء في البعثة المصرية في برلين عبروا عن غضبهم، أن «طريقة التفتيش والتحقيق كانت مهينة بشكل كبير، ولا تليق بحال بأناس يمثلون بلادهم في الخارج»، مشيرًا إلى أن شخصيات أمنية رفيعة كانت تتابع عملية «اقتحام وتفتيش السفارة ودار سكن السفير من القاهرة على الهاتف».

وتثير عملية برلين الأمنية الكثير من التساؤلات، أولها حول السبب الحقيقي لهذه المداهمة؛ لأن اتهام السفير بإهدار سجادة تراثية ولوحة زيتية تراثية أو اتهامه بالتباس ما في ميزانية السفارة، لا يستدعي مثل هذه المداهمة، وكان يكفي استدعاؤه للقاهرة للتحقيق في تلك التهم.

يتفق المسؤول وكلا الدبلوماسيان المستبعدان، وقد تحدثوا منفردين مع «مدى مصر»، حول أن المستهدف الأساسي من واقعة برلين هو شكري، حيث تسعى الأجهزة الأمنية لإيصال رسالة واضحة لوزير الخارجية أن وزارته هي بالأساس تحت سيطرة الأجهزة الأمنية. وبذل شكري جهودًا مكثفة على مدى الأسابيع الماضية لتأجيل إرجاع عبد العاطي فورًا إلى القاهرة، بعد أن أقر الأخير بالمخالفات المالية والإدارية ووافق على رد المبالغ محل التحقيقات، بحسب نفس المصدر.

العلاقات بين شكري وبعض قيادات الأجهزة الأمنية شائكة، بحسب مسؤول الوزارة، بل أن بعضهم يقول إن وزارة الخارجية لا تلعب تحت قيادته الدور المطلوب منها في تسهيل مهمات الرئيس في السياسة الخارجية، ووصل الحال بأحد قادة المؤسسات السيادية لاتهام شكري بالمسؤولية المباشرة عن تدهور العلاقات المصرية السعودية في أعقاب التعقيدات التي حلت بقضية تيران وصنافير، كما اتهمه بالتقصير في تحسين العلاقات المصرية مع دول شرق أفريقيا لمراعاة مصالح مصر المائية في نهر النيل، وهي التهم التي ينفيها المعاونون لشكري، بل أن بعضهم يقول إن شكري لا يحاط علمًا بالدقة الكافية وفي التوقيتات المناسبة بتفاصيل مباحثات تجريها مؤسسات الدولة كما يقتضي الحال تقليديًا.

لكن يبدو، في ضوء حزمة الإجراءات الأخيرة، أن الأمور تختلف بمعنى ما، «فقد يكون هناك فعلًا إحساس لدى السلطة التنفيذية بأن شكري لا يسيطر بالدرجة الكافية على الوزارة التي يترأسها، وأن الوزارة بها من يعادي النظام ويعمل ضده»، كما يصف أحد الدبلوماسيين المستبعدين الوضع.

في مارس الماضي خرج إلى العلن أبرز ملامح التوتر المتصاعد بين شكري من ناحية واللواء خالد فوزي، مدير المخابرات العامة، من ناحية أخرى، حين تعاقد الأخير بصفته مديراً للجهاز مع شركتي لوبي وعلاقات عامة في واشنطن ونيويورك، رغم وجود تعاقد قائم ومنفصل بين السفارة المصرية في واشنطن وشركة أمريكية أخرى. ويخوض شكري حاليًا معركة موازية للدفاع عن السفير المصري في واشنطن ياسر رضا، وهو أيِضًا أحد رجاله المقربين، في مواجهة اتهامات أجهزة أخرى في الدولة –ووسائل إعلام مقربة لها- بانعدام كفاءته السياسية.

كذلك تحدث أحد المستبعدين عن «موقف عدائي» بدرجة ما ضد الخارجية، شمل قرارات بتخفيضات مالية كبيرة يرى العاملون في الوزارة أنها تنال من قدرتهم على العمل بكفاءة واستقرار، كما تنال من قدرة الوزارة على اجتذاب النابهين من خريجي المدارس والجامعات المتميزة الذين أصبحوا يعزفون عن الالتحاق بالعمل الدبلوماسي الذي كان كحلم يراود الأنبه والأكثر كفاءة.

بالتوازي، هناك تكهنات بدأت تطرح بشأن الخليفة المحتمل لشكري. من بين الأسماء ماجد عبد الفتاح، السفير السابق ومدير مكتب الرئيس للمعلومات في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك والمندوب الدائم لمصر لدى الأمم المتحدة والذي كانت لديه وظيفة في المنظمة الأممية أوشكت على الانتهاء، بحسب المسؤول رفيع المستوى.

هناك أيضا إيهاب بدوي، سفير مصر في فرنسا والمتحدث السابق باسم السيسي ومن قبله عدلي منصور، الرئيس المؤقت للبلاد في فترة ما بعد الإطاحة بمرسي. وتربط بدوي بالرئيس علاقة توصف في أقل الأحوال بأنها «مباشرة ومتميزة». بدوي مرشح أيضًا للانتقال سفيرًا لمصر في واشنطن ضمن حركة دبلوماسية تبدو متوقعة خلال أسابيع. كما أن علاء يوسف، المتحدث الحالي باسم الرئاسة، مرشح لخلافة بدوي في فرنسا.

ورغم أن أيًا ممن تحدثوا من الخارجية لا ينفي عن بدوي أو يوسف الكفاءة المهنية اللازمة لتمثيل مصر في اثنتين من أهم العواصم العالمية، فإن جلهم يشيرون وبتهذب لا يخلو من مباشرة أنهما يحصلان على ثقة مرتبطة بأمرين، أولهما خدمتهما المهنية المباشرة وولاؤهما الشديد لمؤسسة الرئاسة، وثانيهما ارتباطهما الأسري بشخصيات مرموقة في المؤسسة العسكرية والشرطة المصرية.

السفير بدر عبد العاطي

سوابق تاريخية

في المجمل، الشعور السائد لدى الدبلوماسيين هو أن هناك رغبة في توجيه رسالة حاسمة لوزارة الخارجية مفادها أنها تقع تحت سطوة الأجهزة الأمنية.

ويمثل الصراع حول وضعية الوزارة أمرًا مستقرًا في دولاب الدولة قرابة أكثر من عقدين، بحسب روايات عدد من السفراء السابقين والحاليين الذين يقولون في شبه اتفاق إن «ولاية» رئيس المخابرات الأسبق، عمر سليمان، على الخارجية ترسخت مع قدوم أحمد ماهر وزيرًا في 2001.

يضيف شامة أن في هذه المرحلة التي تلت إدارة عمرو موسى للوزارة، وظهوره كقائد سياسي محنك وقتها لم يعد دور «الجهاز» قاصرًا على التنسيق المعلوماتي في بعض ملفات الأمن القومي الحساسة كما كان الحال مستقرًا، ولكن أصبحت هذه الملفات تُدار بالأساس من مكتب رئيس المخابرات بناء على توجيهات من رئيس الجمهورية.

ويقول نفس الدبلوماسيين إن الأمر لم يتوقف حتى وصول فهمي وزيرًا للخارجية، حيث سعى لاستعادة استقلالية العمل الدبلوماسي في إطاره العام، مع التنسيق في ملفات بعينها تقع في إطار الأمن القومي المباشر.

يذكرنا شامة بالسوابق التاريخية التي أسست تركيبة الدولة المصرية، حيث تم عسكرة الوزارة بعد حركة الضباط الأحرار 1952، وتعيين العسكريين في مناصب الدبلوماسيين، حتى تم تغيير هذه الصيغة تدريجيًا والبدء في الاعتماد على دبلوماسيين جدد متخصصين.

وتتفق المصادر التي تحدثت من وزارة الخارجية على أن عملية «التطهير»، التي يبدو أنها بدأت تأخذ منحى أكثر حدة في الخارجية المصرية العتيدة، ليست الأولى في أجهزة الدولة السيادية، حيث تمت عمليات مماثلة في جهات بالغة الحيوية والحساسية خلال الأعوام الثلاث الماضية، أحيل بمقتضاها أعداد غير قليلة من العاملين في هذه الأجهزة للتقاعد القسري المبكر، وبعضهم صادف حظًا أكثر سوءًا.

* المصدر: مدى مصر..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى