الرئيسية / رأي / الإعلام الدامى

الإعلام الدامى

بقلم: مدحت محيي الدين

أصبح إعلامنا وأصبحت معظم برامج ” التوك شو ” المحرض الأساسى على العنف ، أصبح جهاز التلفزيون أو التلفاز الذى تجلس أمامه ربة المنزل لتتسلى قليلاً وهى تطهو الطعام معرضاً لصور القتلى والدماء ، أصبح التلفزيون الذى يجلس أمامه الطفل ليشاهد أفلام الكارتون مصدراً للفزع ومعلماً للعنف والتبلد والقسوة والقتل.

قديماً كان الإعلام نظيفاً وكان الإعلاميون محترفون ، وعندما أقول ” قديماً ” فلا أعنى بذلك أنه منذ قرن فات بل أعنى أنه حتى التسعينات ، كنا نشاهد التلفزيون ونحن مرتاحين أنه لن نجد أبداً مشهداً خادش للحياء أو مشهد عنيف يمكن أن يسبب الفزع لطفل أو لسيدة ، الآن تمسك ب ” الريموت كنترول ” وتقلب المحطات لتجد منظراً مفزعاً لجثة أحد الإرهابيين أو لجثة أحد ضحايا جريمة ما معروضة للجميع وبعض البرامج تضع علامة ” +18 ” من باب إرضاء الضمير ولكن هذا لا يعفيكم أمام الرأى العام.

التلفزيون جهاز داخل كل البيوت وما يعرض فيه يعرض دون استئذان ويجب على أيا كان الذى يعرض أن يراعى وجود أطفال بالمنازل من المؤكد أنهم بالصدفة وهم يلعبون ” بالريموت ” يشاهدون ما يعرض ، وعرض البرامج لصور القتلى لا يوصل أى عظة بل بالعكس يزيد من الأمر سوء فهو يساهم فى أن يعتاد الناس منظر الدم والعنف ويألفوه وشيئاً فشيئاً سيصابون بالبلادة والقسوة ليؤدى الموضوع فى آخر الأمر لممارسة العنف على أنه شىء عادى ، سيساهم فى صنع أجيال وأجيال من المجرمين قساة القلوب ، أجيال من المرضى النفسيين ، أجيال من الساديين ، أجيال من الإرهابيين اللذين لا يعرفون الرحمة ، أين الهيئة الوطنية للإعلام من ذلك الذى يحدث ؟!

وفى الختام أناشد إدارة الشئون المعنوية بالقوات المسلحة بعدم السماح بعرض صور الإرهابيين القتلى حتى لا تساهم هذه الصور فى صنع أجيال من الإرهابيين، لا تدعوا الشعب يألف مثل هذه المشاهد ليتعود عليها ويصبح متبلد عنيف ، القوات المسلحة بياناتها موثوق بها والبيانات كافية فلاداعى للصور، أتمنى أن يلتفت المسئولين إلى خطورة هذا الأمر وألا يدعوه يمر هكذا ، والجميع يرى الآن أثر أفلام العنف ك ” الألمانى ” و ” إبراهيم الأبيض ” وغيرها من الأفلام التى ساهمت فى انتشار العديد من البلطجية وانتشار العنف واللغة السوقية بين الشباب فما بالكم بنشر العنف الواقعى على التلفاز الذى يدخل جميع البيوت!

عن ashramasy

المصداقية.. الموضوعية.. الإيجابية.. الاحترام المتبادل.. طريقى لقلب الآخر

شاهد أيضاً

“مناصرة قضية الروهينغيا” خلقٌ نبيلٌ وشرفٌ رفيعٌ

بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي لسنا مخيرين في موقفنا، أو مختارين في رأينا، أو أحراراً …

اترك تعليقاً