الرئيسية / رأي / العقل و القلب

العقل و القلب

أسامة بن محمد المسلم

العقل والقلب خصيمان ودودان ، يفرض كل منهما رأيه على الآخر في حين أنهما يسمحان لك أن تمنح لأحدهما السيادة دون اعتراض أو تردد ، وما أن تقرر لمن يكون رأيه محل قرار وامتثال حتى ينشط الأخر لمراده ويعمل لصالحه ، فإن ساد رأي القلب أخذك العقل إلى مراده وحققه وما إن يسود رأي العقل حتى يوده القلب ويلين إليه فيملئك لنيله شغفا ودفعا.

وعلى الرغم من أن رحلة تحويل المشاعر إلى أفكار هي رحلة شاقة وتفشل غالبا فطريق الشعور من القلب إلى العقل الذي يأخذه إلى حيز التطبيق والفعل طريقًا قلما ينجح إلا أن الإبداع الحقيقي لا يظهر إلا بعد إتمام هذه الرحلة والتي يعمل فيها أحد العضوين في مصلحة الآخر كليًا وبلا إرادة تذكر ، فإرادته هي ما يريد سيده وعداها لا حزن عليه ولا أسى.

ولو أخذنا بقول القائلين المرجحين بسيادة العقل كفرض واجب لا خيار فيه على اعتبار أن العاطفة داء للعقول ومهلكة للقرارات فنقول أن سيادة الموقف هي الأسمى على الإطلاق وترجيح خير الخيرين لا عيب فيه إلا إذا كان المرء فاقدًا لسلطة نفسه تاركا تحكمه في يد قلبه وعقله فإن قنع عقله سار إليه وإن قنع قلبه مال له دون وعي منه ولا إرادة فيفقد مجدافه وتشل أشرعته ما إن يختلفان فيختصمان فيرميان الكرة في ملعبك بلا مران منك ولا ممارسة مسبقة لقرار تقنع أنت فيه أولا ثم تخضع له عقلك وقلبك ، إن الإرادة التي نتحدث عنها ليست قدرة خارقة ولا وصفة سحرية بل هي أسلوب تهذيب إنساني يجلب إليك ما تريده لمجرد أنك تريده ويبعد عنك ما لا تريد لمجرد أنك لا تريده فارضا بذلك رأيك وقوتك على قلبك وعقلك.

عن khatab masy

شاهد أيضاً

تجليات النهضة الحُسينية.. نموذج لمسيرة الأربعين الأسطورية

بقلم : حميد حلمي زادة التضحية الحسينية هي اعظم المآثر الاسلامية والانسانية عطاء وعاطفة وإحساسا، …

اترك تعليقاً