الرئيسية / رأي / النهضة الحقيقية

النهضة الحقيقية

أسامة بن محمد المسلم

لو أصبح كل من على الأرض أطباء ومحامون ، فمن سيصلح إضاءة الشارع ؟ سؤال يجب طرحه على كل من يرغم المتعلمين على ملاحقة رأى العرض والطلب في المجتمعات النامية ، متجاوزا فرض الرغبة والشغف والهواية والهبة ، ومقنعًا إياك أن الحصول على أعلى شهادات التحصيل هو المستقبل الوحيد الذي تضمن فيه أن يكون مشرقًا ، متجاهلاً أن أغلب الحرف التي لا تتطلب تعليمًا أكاديميًا عاليا هي الأصل في ارتقاء الشعوب وخلق قاعدة اقتصادية صلبة للتنمية لكونها علوم مهنية تتوارثها الأجيال وتنتج من خلالها عقولا تعرف كيف تفعل أكثر من كونها تعلم.

ولا مناص من أن التعليم الأساسي كالقراءة والكتابة والحساب ركائز تنموية مهمة إلا أن التعمق فيهما ليس من أساسيات النهضة ولا تتعدى كونها فرض كفاية إذا تعلمها البعض سقطت عن البقية وهؤلاء البقية بدورهم يجب أن لا يكونون أقل قدرًا ومكانة وتبجيلاً لمجرد كونهم غير متخصصين في علم من العلوم الأكاديمية البحتة التي تمنح فيها الدرجات العلمية علميًا دون نتاج فكري وجهد مضني بذل أضعافه قبل التمكن من المنصب الذي يخوله وبكل أنواع الرضى المجتمعي إلى أن يكون متطاولا مستصغرًا عامل التكييف المحترف والخياط الذي يعالج رقعة ثوبه.

  نعم العلم والتعلم واجب للجميع والقراءة والكتابة هي البوابة الفطرية التي يتوق الإنسان للعبور منها متجاوزًا أميته إلا أن الإصرار على الإجبار واقحام الجميع في التعليم الأكاديمي نجم عنه تشوهات كثيرة في حين أن الكثير من الدول المتقدمة قد قامت على إثر أولئك الذين يتبعون شغفهم ليخبرونا أن التعليم ليس حقا للجميع بل من جق الجميع الرغبة في التعلم.

عن khatab masy

شاهد أيضاً

فلسطين بين وعد بلفور والوعد الإلهي

بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي بدعوةٍ من الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة، وتحت عنوان “الوعد الحق”، …

اترك تعليقاً