هل أذربيجان جزءٌ من أوروبا؟!
أذربيجان في قلب القوقاز وتطل على أوروبا دون أن تذوب فيها

رئيس التحرير يكتب
بعبارة قالها بعفوية وحسن نية، صرح السفير المحترم “خان بولوخوف” أن “أذربيجان جزء من أوروبا”، وهي عبارة قد يُفهم منها الإشادة بالسياسات الحالية للدولة، لكنها في ذات الوقت تطرح تساؤلات حول الهوية والانتماء، خاصة في ظل معادلات إقليمية معقدة وتوازنات دولية متغيرة.
ففي الوقت الذي تُظهر فيه بعض الدول الأوروبية دعماً صريحاً لأرمينيا، تتساءل الشعوب المنصفة: أين كانت تلك القيم الأوروبية عندما تم تجاهل انتهاكات أرمينيا لحقوق الإنسان في الأراضي الأذرية المحتلة؟ أين كانت أوروبا حين تعرضت المساجد للانتهاك، والنساء للاغتصاب، وكبار السن والشباب للقتل والتنكيل؟ وهل أصبحت المصالح السياسية هي “الراقصة” التي تقود الموقف الأخلاقي الأوروبي؟!
لقد خاضت أذربيجان نضالًا طويلاً لتحرير أراضيها، بدءًا من الرئيس حيدر علييف، مرورًا بابنه الرئيس إلهام علييف، الذي قاد بلاده بحكمة وجسارة في مواجهة محاولات طمس الهوية وفرض الهيمنة. في مواجهة تلك التحديات، لم تلجأ باكو إلى الرضوخ، بل سعت لبناء توازن استراتيجي مع قوى إقليمية كبرى، مثل تركيا، إيران، وروسيا — ثلاثية شكلت مثلثاً جيوسياسيًا جديدًا، يرسّخ تحالفًا يوازن بين الشرق والغرب ويحفظ السيادة.
ومن منطلق هذا التوازن، تُدرك أذربيجان اليوم أهمية صياغة سياسة مستقلة لا تستجدي الغرب ولا تعاديه، لكنها تضع أولوياتها الوطنية فوق كل اعتبار، مع الالتزام بحقوق الجوار والانتماء الثقافي والديني لمنطقتها.
فهل من الحكمة اليوم الاستمرار في اللهاث وراء سراب “القبول الأوروبي”، بينما تتجاهل أوروبا نفسها المبادئ التي تدّعي الدفاع عنها؟ ألا يجدر بنا كدول ذات حضارة وتاريخ وثقل جيوسياسي، أن نعيد النظر في تحالفاتنا بما يخدم كرامتنا وأمننا ومصالحنا الاستراتيجية؟
أذربيجان اليوم ليست تابعة لأحد، بل شريك في معادلة عالمية جديدة تتجاوز الثنائية العقيمة شرقًا وغربًا. هي بلد آسيوي إسلامي قوقازي، أثبت للعالم أنه قادر على التحرير والنهضة معًا، دون وصاية أو تبعية.
فيا سعادة السفير، مع كامل التقدير، ربما من الأدق أن نقول: “أذربيجان في قلب القوقاز، وتطل على أوروبا دون أن تذوب فيها”… فهل تُعيد أوروبا النظر في نظرتها إلى هذا الغزال القوقازي؟!



