
دبلوماسى يكتب
في تقديري، فإن الهدف الأساسي من زيارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إلى المملكة العربية السعودية يتمحور حول **امتصاص الثروات الخليجية**، من خلال صفقات تسليح ضخمة واستثمارات لصالح الشركات الأمريكية الكبرى.
الحقيقة أن مبيعات السلاح الأمريكية المتواصلة للمملكة ليست سوى أداة **لاستنزاف مواردها تحت شعار الحماية**. هذه الاستراتيجية ليست جديدة، بل تُعد امتدادًا لما بدأ منذ اتفاق الرئيس المصري الراحل أنور السادات والعاهل السعودي الراحل الملك فيصل على **استخدام سلاح النفط** بعد انتصار حرب أكتوبر 1973، عندما ارتفع سعر برميل النفط من دولارين إلى 12 دولارًا، ما أدى إلى تدفق ثروات هائلة على دول الخليج.
وفي أعقاب الحرب، اتخذت الولايات المتحدة **قرارات استراتيجية حاسمة** للحفاظ على مصالحها الكبرى، فدعّمت تحالفها مع دول الخليج لضمان ألا تكرّر تلك الدول استخدام ورقة النفط كسلاح سياسي، وألا يشهد العالم مجددًا **تضامنًا عربيًا فعّالًا** كما حدث من 1967 إلى 1973. كما ركزت على ضمان **تفوق إسرائيل العسكري** ومنع هزيمتها مجددًا على يد الجيوش العربية.
ومن هنا، بدأت الولايات المتحدة **في استبدال النفوذ السوفيتي** في المنطقة، خاصة في مصر، عبر التحول إلى تسليح أمريكي شامل، ما أدى إلى **زيادة مبيعات السلاح الأمريكي بشكل هائل**، وارتفعت وتيرتها خلال الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988).
ثم جاءت أزمة احتلال العراق للكويت، وما تبعها من تدخل عسكري أمريكي مباشر، مموّل من دول الخليج، لتنفتح بعدها **مرحلة جديدة من التبعية الأمنية**، حيث أصبحت دول الخليج تطلب الحماية من واشنطن، تحسبًا لتهديدات إيرانية محتملة، ما أدى إلى **توقيع صفقات تسلح هائلة** وانتشار **القواعد العسكرية الأمريكية** في المنطقة، خاصة في السعودية.
ولا يمكن نسيان الزيارة التي أجراها ترامب خلال ولايته الأولى، والتي حصل خلالها على **صفقة سلاح تاريخية** من المملكة. ويبدو أن اللعبة مستمرة حتى اليوم، ولكن الجديد في الزيارة الأخيرة كان في **إخراجها الإعلامي والدعاية الكبيرة المصاحبة لها**.
اللافت في هذه الزيارة أيضًا أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، بحسب تصريحات ترامب، **طلب منه رفع العقوبات عن سوريا**، ووجه ترامب بدوره **رسالة هادئة إلى إيران**. ومع ذلك، فقد **غابت تمامًا أي إشارة إلى القضية الفلسطينية** أو تطورات العدوان على غزة، وهو أمر محبط ومثير للدهشة في آنٍ واحد.



