
إسطنبول – أشرف أبو عريف
في أحد أحياء إسطنبول الحيوية، حيث تلتقي الأرصفة بالقصص اليومية للناس، ظهرت صورة لافتة اختزلت مفهوماً واسعاً للتعايش والرحمة: كلبة ضالة، أرهقها الجوع والتعب، تمددت بجانب أحد المطاعم، لتجد يدًا حانية تقدم لها الماء والطعام. لحظات بعد أن أكلت، غفت بسلام. لم يقترب منها أحد بالأذى، بل تابع المارة سيرهم، وبعضهم ابتسم.
** رعاية حكومية… وتعاطف شعبي
ما قد يبدو مشهدًا عابرًا في إسطنبول، هو في الحقيقة جزء من سياسة واضحة تتبعها السلطات البلدية منذ سنوات، تركز على احترام الكائنات الحية وتوفير ظروف إنسانية للحيوانات الضالة، وعلى رأسها الكلاب.
بلديات المدينة، وعلى رأسها بلدية إسطنبول الكبرى، وفرت عيادات بيطرية متنقلة وثابتة، وبرامج تطعيم، وتعقيم للحيوانات، فضلاً عن دعم مراكز إيواء ومبادرات تبني للحيوانات التي تحتاج إلى منزل دائم.
يقول الدكتور “محمد دمير”، طبيب بيطري في إحدى العيادات الحكومية:
“لدينا فرق ميدانية تتابع الحالات الصحية للكلاب، وتقوم بتقديم العلاج أو نقلها إلى المراكز إن لزم الأمر. الدولة لا ترى في هذه الحيوانات عبئًا، بل مسؤولية إنسانية ومجتمعية.”
** الكلاب في الشوارع.. لا تعني الإهمال
قد يتساءل البعض: لماذا تبقى هذه الكلاب في الشوارع رغم الاهتمام؟
الإجابة تكمن في فلسفة “التعايش” التي تتبناها إسطنبول. فبدلاً من حبس الحيوانات في ملاجئ مكتظة، تعمل السلطات على جعل الشوارع بيئة آمنة لها، ما دامت لا تؤذي أحدًا، بل وتقدم لها سبل الحياة الكريمة.
اللافت في هذا المشهد أن المارة أنفسهم أصبحوا جزءاً من هذه المعادلة. فمشاهد تقديم الطعام والماء للكلاب باتت شائعة. كما ظهرت مبادرات أهلية، منها ما ينظم حملات تطعيم، ومنها ما يوفر صناديق طعام وماء على نواصي الشوارع.
** هل نتعلم من إسطنبول؟
المشهد يفتح باب النقاش حول كيفية تعامل مدننا العربية مع الحيوانات الضالة. ففي كثير من الحالات، تكون الكلاب هدفاً لحملات تسميم أو إطلاق نار، بحجة الخطر أو النظافة. لكن تجربة إسطنبول تقدم نموذجًا مختلفًا: الرعاية لا تعني الترف، بل هي جزء من احترام الحياة.
تقول المواطنة “آيشة يلماز”، وهي موظفة في حي بشكتاش:
“أطعم هذه الكلبة منذ عامين. لم تؤذِ أحدًا. بالعكس، أصبحت جزءًا من مجتمعنا الصغير هنا.”
** نهاية مفتوحة… برسالة إنسانية
الكلبة التي نامت بسلام على رصيف إسطنبول، بعد أن أشفق عليها الناس وأطعموها، هي لسان حال آلاف الحيوانات التي تنتظر أن تُعامل برحمة.
https://youtu.be/Of_xjHTpuBc?si=IeQhHuXWsLe5jsDq



