
أشرف أبو عريف
يقوم رئيس جمهورية أوزبكستان، شوكت ميرضيائيف، بزيارة رسمية إلى سلوفينيا يومي 21 و22 مايو 2025، في مناسبة رمزية تتزامن مع الذكرى الثلاثين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، والتي انطلقت في 16 يناير 1995.
خلال العقود الثلاثة الماضية، تطورت العلاقات بين أوزبكستان وسلوفينيا بصورة مطردة، وشملت مجالات السياسة والاقتصاد والثقافة والإنسان. ويقوم هذا التعاون على أسس الاحترام المتبادل والحوار البنّاء، في إطار مساعي البلدين لتنويع علاقاتهما الخارجية وتوسيع شراكاتهما الاقتصادية.
تكتسب سلوفينيا، باعتبارها دولة عضو في الاتحاد الأوروبي، أهمية استراتيجية في سياق سعي أوزبكستان لتعزيز علاقاتها مع الاتحاد. وقد شكّلت الزيارة الرسمية الأولى لرئيس أوزبكستان إلى سلوفينيا عام 2005 محطة بارزة في تعزيز العلاقات الثنائية، تلتها سنوات من التعاون البرلماني والدعم المتبادل في المحافل الدولية.
وقد دعمت ليوبليانا عدداً من قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة التي بادرت بها أوزبكستان، منها قرار “تعزيز دور البرلمانات في تسريع تحقيق أهداف التنمية المستدامة” (2022)، وقرار “تعزيز الإدارة المستدامة للغابات، بما يشمل إعادة التشجير في الأراضي المتدهورة” (2024). كما دعمت سلوفينيا ترشيح أوزبكستان لعضوية المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة (2025–2027)، وتبادلت معها الدعم في الترشيحات لعضوية لجنة حقوق الإنسان ومجلس حقوق الإنسان.
ويستمر الحوار البنّاء بين وزارتي خارجية البلدين، حيث استضافت طشقند الجولة الثالثة من المشاورات السياسية في نوفمبر 2024، بمشاركة كاتب الدولة في وزارة الخارجية والشؤون الأوروبية السلوفينية، ماركو شتوتشين، وتم الاتفاق على عقد الجولة المقبلة في ليوبليانا عام 2025.
تعزيز التعاون الاقتصادي
شهد التعاون الاقتصادي بين أوزبكستان وسلوفينيا تطورًا ملحوظًا، خصوصًا خلال السنوات الأخيرة. وساهم حصول أوزبكستان على صفة المستفيد من برنامج “جي إس بي+” الأوروبي في تعزيز حجم التبادل التجاري، الذي ارتفع بنسبة 60.3% في عام 2024 مقارنة بالعام السابق، فيما تشير إحصاءات الربع الأول من عام 2025 إلى زيادة إضافية بنسبة 47.8%، مع تسجيل نمو في صادرات أوزبكستان بأكثر من 20 ضعفاً، وتراجع في الواردات من سلوفينيا بنسبة 10%، مما يعكس تنامي قدرة المنتجات الأوزبكية على المنافسة في السوق الأوروبية.
تتركز صادرات أوزبكستان إلى سلوفينيا في المواد الخام والمنتجات الزراعية، بينما تستورد من سلوفينيا معدات تقنية، وأدوية، ومكوّنات السيارات، وسلع صناعية أخرى. وتبرز فرص واسعة لتوسيع هذا التبادل ليشمل قطاعات التصنيع والتكنولوجيا والمجالات الخضراء.
وفي فبراير 2023، نُظّم منتدى أعمال “أوزبكستان–سلوفينيا” في طشقند، أُبرمت خلاله اتفاقية تعاون اقتصادي، وتم بحث مشاريع مشتركة في مجالات الصناعات الهندسية، وتوربينات المياه، والصيدلة، والزراعة، إضافة إلى خطة لافتتاح فرع لسلسلة “ميركاتور” السلوفينية للبيع بالتجزئة في أوزبكستان.
وتُعد الشراكة الاستثمارية عاملاً حاسمًا في تعزيز التعاون. فالإصلاحات الاقتصادية في أوزبكستان توفر بيئة مشجعة للشركات السلوفينية، لا سيما في قطاعات النسيج والبناء والسياحة والصناعة الدوائية. وتعمل حاليًا ثلاث شركات باستثمارات سلوفينية في أوزبكستان، منها مشروع مشترك واثنان برأس مال أجنبي كامل.
التواصل، الثقافة والتعليم
يشكل الموقع الجغرافي لكل من أوزبكستان في آسيا الوسطى وسلوفينيا في أوروبا فرصة للتعاون في مجال تطوير الممرات اللوجستية. ويسعى البلدان إلى تعزيز الربط الجوي المباشر والتعاون في النقل.
أما العلاقات الثقافية والإنسانية، فهي ركيزة أساسية في تعميق التفاهم بين الشعبين. وتُنظّم فعاليات ثقافية متبادلة من معارض وحفلات ومهرجانات، تسهم في إبراز الإرث الثقافي الغني لكل بلد.
وفي نوفمبر 2024، شهدت طشقند لقاءً مع الجانب السلوفيني لمناقشة التعاون العلمي والتعليمي، بما في ذلك التبادل الأكاديمي وبرامج التعليم المشتركة، وهو مجال تتزايد فيه فرص التعاون المثمر والمتبادل.
نحو آفاق جديدة
في عام الاحتفال بالذكرى الثلاثين للعلاقات الدبلوماسية، تُظهر أوزبكستان وسلوفينيا التزامًا واضحًا بتطوير شراكة متكاملة ومتعددة الأبعاد. وتشكل الزيارة المرتقبة للرئيس الأوزبكي إلى ليوبليانا محطة جديدة لوضع أسس مرحلة قادمة من التعاون المثمر، من خلال الاتفاقيات والمباحثات رفيعة المستوى.
فهذا الحدث ليس مجرد احتفال بإنجازات الماضي، بل إعلان نوايا مشتركة نحو بناء شراكة حديثة قائمة على المصالح المشتركة، والقيم الإنسانية، والانفتاح على المستقبل.



