اقتحام الأقصى: سقوط الأقنعة… من بن غفير إلى خذلان الأنظمة.. ؟!

رئيس التحرير يكتب
في مشهد استفزازي خطير، اقتحم إيتمار بن غفير، وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال الإسرائيلي، المسجد الأقصى المبارك — أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين — برفقة أكثر من 1400 من أنصاره، بينهم وزراء ومسؤولون في الحكومة، في خطوة تمثل انتهاكًا صارخًا لقدسية المكان ولمشاعر أكثر من مليارَي مسلم حول العالم.
تذرّع بن غفير بما سمّاه “حب الوطن”، لكن ما فعله يُعرّي بوضوح هشاشة المواقف الرسمية في العالمين العربي والإسلامي، ويدق ناقوس خطر كبير حول مدى التواطؤ أو العجز الذي أصبح سمة المرحلة. بل إن الحدث يُسقط آخر أوراق التوت عن عورات أنظمة تتشدّق بالشعارات وتلتزم الصمت المُهين حين تُداس مقدسات الأمة.
إذا كانت حكومة نتنياهو تتحرك وفق إملاءات وزرائها المتطرفين دينيًا، فهل يُعقل أن يُلام التيار الإسلامي إذا دعا للدفاع المشروع عن الأرض والعِرض والمقدسات؟
أليس من حق الأمة أن تُفكّر بجدية أن “لا يفل الحديد إلا الحديد”؟
منذ أن وطأت أقدام دونالد ترامب أرض المنطقة، وُضعت أولى لبنات “صفقة القرن”، ليس في وثائق رسمية، بل في عقول وأنظمة أُجبرت على الركوع. تلك الزيارة لم تكن عابرة، بل لحظة تحوّل تاريخي خطير: حيث صُفّق للعدو في بعض العواصم، وتمّت إعادة تعريف الخيانة على أنها “رؤية استراتيجية”.
**عرب ما بعد ترامب أصبحوا عبئًا على الكرامة، لا حماةً لها.**
تسلّحوا، نعم، لكن ليصوّبوا فوهات المدافع نحو بعضهم البعض، لا صوب بن غفير وكلابه!
فأيُّ سلاحٍ هذا لا يُشهر إلا في حروب الأشقاء؟
إن اقتحام الأقصى ما كان ليحدث بهذه الجرأة لولا صمت الأنظمة، وتهافت خطاب التطبيع، وتحويل القضية الفلسطينية إلى عبء سياسي في نظر البعض. أما عن الشعوب، فقد أُنهكت عن عمد، وجُعلت تنشغل بلقمة العيش وفتات الأمان.
**هل ما يجري الآن مقدمة لحرب هرمجدون؟**
ربما، فكل الظروف تتهيأ لذلك: استقطاب ديني، نزاع عقائدي، قوى دولية تعبث، وشعوب لا حول لها ولا قوة.
بل إنّ أخطر ما في المشهد هو أننا نُقاد إلى المعركة ونحن غافلون، ومن قادتنا من هم شركاء — بالسكوت أو التواطؤ — في الإعداد لها.
لقد بات العار يتوزع بالتساوي بين المحتل الذي يعتدي، وبين من يصمتون على عدوانه.
وبينما تُنتهك أعراض المسلمات، ويُقتل الأطفال، وتُسفك دماء الأبرياء، يستمر البعض في طقوسهم اليومية من أكلٍ وشربٍ وتناسل… كأن شيئًا لا يحدث.
**فماذا أنتم قائلون لربكم غدًا؟
أما آن أن نصرخ بصوت واحد: من لم يخجل… فقد مات.**



