ثقافة

رحيل عاشق الإسكندرية.. المستشرق الروسي جينادي جورياتشكن يودّع الحياة بعد عقود من العشق لمصر

Listen to this article

✍️ كتب: محمد سلامة

غيب الموت المستشرق الروسي الكبير الدكتور جينادي جورياتشكن، عن عمر ناهز الثمانين، بعد مسيرة علمية حافلة كرّسها لتعزيز التفاهم الثقافي بين روسيا والعالم العربي، وخاصة مصر التي وقع في حبها وكتب عنها، وعاش فيها وبين أهلها.

🕯️ رحيل مستشرق استثنائي

وُلد جورياتشكن عام 1945 في سيبيريا الشرقية، ونال الدكتوراه عام 1975 عن أطروحته حول الطبقة العاملة في الحقبة الناصرية، ليبدأ بعدها مسيرة أكاديمية وبحثية متميزة، شغل فيها منصب أستاذ التاريخ العربي الحديث والمعاصر بمعهد اللغات الشرقية بجامعة موسكو، ثم بمعهد آسيا وأفريقيا.

🇪🇬🇷🇺 عاشق مصر ومدوّن تاريخها

عمل جورياتشكن مترجمًا عسكريًا مع الخبراء السوفيت في مصر، ونال وسام الواجب العسكري من الدرجة الأولى، لكنه لم يكن مجرد مترجم، بل مؤرخًا موسوعيًا كتب بحب وفهم عميق عن تاريخ مصر الحديث، وعن العلاقات المصرية الروسية.

من أبرز مؤلفاته:

  • “مصر في الأرشيفات الروسية”
  • “الإسكندرية الروسية”
  • “بين الفولجا والنيل”
  • “رؤوف عباس.. المؤرخ والإنسان”
  • “مذكرات مترجم سوفيتي في الجبهة المصرية”

🏛️ الإسكندرية.. مرآة العشق الثقافي

لم يخفِ جورياتشكن أبدًا عشقه لمدينة الإسكندرية، حيث عمل مديرًا للمركز الثقافي الروسي فيها، وحوّله إلى منارة للثقافة والفن وملتقى للمثقفين، وجسّد حبه للمدينة في كتابه “الإسكندرية الروسية”، حيث وصفها بأنها “مرآة للشتات وملاذ للهويات المتعددة”.

🗣️ تكريم واعتراف بمكانته

خلال حفل تأبين أقامته جمعية الصداقة المصرية الروسية، قال الدكتور إبراهيم كامل إن الراحل “كان أحد أعمدة الاستشراق الروسي في خدمة العلاقات الثقافية مع العالم العربي”.

كما أشار الأستاذ شريف جاد إلى أن الراحل ظل وفيًا لمصر حتى آخر لحظاته، ويُنتظر صدور آخر مؤلفاته بالعربية، الذي يتناول التعاون الثقافي بين روسيا ومصر من القرن التاسع عشر حتى الحادي والعشرين.

وقالت الدكتورة منال رضوان إن أعماله تشكل “مرجعية علمية نادرة”، خاصة كتابه عن الأرشيفات الروسية الذي “قدّم خريطة لفهم كيف رأت روسيا تحولات مصر”، مؤكدة أن أعماله ستبقى حية تُلهم الباحثين والمؤرخين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى