ثقافةسلايدر

في ندوة بنادي السيارات.. السفير التركي يشدد على عمق العلاقات التاريخية بين مصر وتركيا: “ألف عام من الأخوّة الحضارية”

Listen to this article

أشرف أبو عريف

القاهرة – 2 يونيو 2025
استضاف نادي السيارات والرحلات المصري، مساء الأحد، السفير التركي بالقاهرة، صالح موطلو شن، في ندوة حوارية استثنائية ألقت الضوء على جذور العلاقات التاريخية والثقافية العميقة بين مصر وتركيا، وذلك بحضور نخبة من الكتاب والمثقفين والدبلوماسيين والفنانين.

الندوة التي أقيمت تحت عنوان “التاريخ والثقافة والحضارة بين مصر وتركيا”، شهدت تقديم النسخة العربية من كتاب “ثلاثة قرون: تاريخ عائلة في تركيا ومصر”، للكاتبة أمينة فؤاد طوغاي، ابنة عم الملك فاروق، والذي نُشر بدعم مباشر من السفير شن، وبموافقة العائلة الوريثة. وأكد السفير أن الكتاب يُعد وثيقة إنسانية وثقافية تسلط الضوء على التشابك الأسري والتاريخي بين الدولتين.

من أحمد بن طولون إلى محمد علي باشا.. سردية التاريخ المشترك

خلال مداخلته، استعرض السفير شن مسار التداخل التاريخي العميق بين الشعبين، مشيرًا إلى أن العلاقات بدأت منذ أكثر من ألف عام مع قدوم أحمد بن طولون، وامتدت لتشهد ذروتها في عهد محمد علي باشا، الذي دعمته عناصر عثمانية من الأناضول والبلقان أسست لاحقًا لجذور اجتماعية وثقافية راسخة في المجتمع المصري.

وأكد السفير أن التعداد السكاني لعام 1846 أشار إلى وجود نحو 59 ألف تركي استقروا في مصر آنذاك، مؤكدًا أن جميعهم أصبحوا جزءًا لا يتجزأ من النسيج الوطني المصري.

تضامن تاريخي ومواقف مشتركة

توقف السفير شن عند أبرز محطات التعاون بين مصر والدولة العثمانية، مثل مشاركة الجيش المصري في حرب القرم (1853–1856) بإرسال 30 ألف جندي دعماً للعثمانيين، معتبرًا أن هذا يعبّر عن مستوى متقدم من التضامن والتكامل بين العاصمتين.

وتطرق أيضًا إلى الروابط العائلية بين العائلات الحاكمة في مصر والدولة العثمانية، مؤكدًا أن هذه الصلات عززت التفاهم السياسي والمجتمعي بين الطرفين، ومشيرًا إلى شخصيات بارزة مثل سعيد حليم باشا ومصطفى فاضل باشا، الذين جمعوا بين الانتماءين المصري والعثماني.

التاريخ الحقيقي في مواجهة السرد الغربي

انتقد السفير التركي ما وصفه بـ”التأثير الغربي في كتابة التاريخ الحديث”، معتبرًا أن الروايات الغربية أفرزت فجوات ذهنية بين العرب والأتراك، وأن السبيل إلى تصحيح الفهم المشترك يمر عبر العودة إلى المصادر الأصلية، مثل كتاب “الأتراك في مصر” لأكمل الدين إحسان أوغلو، و”عبر البشر” لمحمد عارف باشا، الذي كان سكرتيرًا خاصًا لمحمد علي باشا.

تعاون ثقافي واستثمار اقتصادي

في جانب آخر من كلمته، أبدى السفير التركي اهتمامًا كبيرًا بتوثيق المشترك الحضاري عبر الفن، كاشفًا عن عمل روائي وفيلم قيد الإعداد حول سيرة زينب كامل، ابنة محمد علي باشا، إحدى الشخصيات التي تُمثل رمزًا للصلة بين القاهرة وإسطنبول.

وعلى المستوى الاقتصادي، أكد شن أن تركيا تُعد اليوم من أبرز الدول المستثمرة في مصر، خاصة في قطاع المنسوجات، مشيرًا إلى افتتاح ثلاثة مصانع جديدة مرتقبة هذا العام، وإلى أن المستثمرين الأتراك يشعرون بالانتماء الثقافي والاجتماعي لمصر، ما يجعلها وجهة مفضلة لهم.

علاقات ممتازة برغم اختلاف وجهات النظر

وصف السفير العلاقات الحالية بين مصر وتركيا بأنها “ممتازة”، مشددًا على أن اختلاف التوجهات السياسية في بعض القضايا الإقليمية لا يُفسد روح التعاون، بل يُثريه من خلال التنافس الإيجابي، لا سيما في القارة الأفريقية وآسيا الوسطى، حيث تعمل الشركات التركية والمصرية جنبًا إلى جنب.

وأشاد شن برؤية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، واصفًا إياه بـ”أول رئيس مصري حديث يعطي أولوية حقيقية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية”، مشيدًا أيضًا بدور مصر التاريخي في دعم القضية الفلسطينية وخوضها حروبًا متتالية دفاعًا عنها.

نحو تكامل إقليمي جديد

في ختام الندوة، شدد السفير شن على أن تركيا ومصر، دولتان ذاتا سيادة وقوة وتأثير، “تشتركان في الجغرافيا والتاريخ والقيم”، مؤكداً أن المستقبل يدعو إلى تكامل استراتيجي قائم على المصالح المشتركة والثقة المتبادلة، ومؤكدًا أن العالمين العربي والتركي بحاجة لتكاتف الدولتين في مواجهة تحديات الإقليم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى