رئيس التحريرسلايدرسياسة

الفيتو الأمريكي.. وسقوط ما تبقى من ورق التوت!!!!

Listen to this article

رئيس التحرير يكتب

اليوم الرابع من يونيو/حزيران 2025، في مشهد بات مكرورًا حتى الملل، صوّت مجلس الأمن على مشروع قرار لوقف إطلاق النار في غزة وتسهيل إدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع المنكوب. وكالعادة، صوت الضمير العالمي كان خافتًا، أما الصوت الأعلى فكان للـ”ڤيتو الأمريكي”، الذي خرج كمنشور رسمي لدعم “حق إسرائيل في القتل”.

الجزائر تقاوم وحدها.. والبقية في سبات!

مشروع القرار تقدمت به الجزائر والدول غير الدائمة العضوية، في محاولة أخيرة لوقف النزيف الفلسطيني. غير أن واشنطن – راعية الديمقراطية المزعومة – قررت أن تُكمل ما بدأته الطائرات الإسرائيلية. فالمساعدات لا تمر، والدماء تُهدر، والعالم يصفّق للمجزرة تحت قبة الشرعية الدولية!

الڤيتو الأمريكي: تغطية قانونية لجرائم حرب حليفة

دعونا لا نخدع أنفسنا: هذا ليس موقفًا سياسيًا بل جريمة موصوفة بالمساندة الكاملة. الڤيتو الذي أُطلق في وجه القرار الإنساني هو مسمار آخر في نعش العدالة الدولية، بل هو دليل دامغ على التواطؤ العلني مع الإبادة الجماعية.

من الخليج إلى واشنطن: الشيكات تصدر.. والدماء تُدفع!

أما على الجانب الآخر من الأطلسي، فهناك من صفّق للڤيتو وهو يعدّ ملياراته. زيارة ترامب الشهيرة لدول الخليج لم تكن نزهة دبلوماسية، بل صفقة لشراء الصمت. فهل كانت مكاسب ترامب وقتها كافية لشراء “سكوتهم” عن غزة؟ أم أنها كانت دفعة مقدمة لدعم إبادة ما تبقى من الهلال الخصيب؟

القاهرة.. خسائر بالجملة مقابل صمت إقليمى باهظ الثمن

أما مصر – الدولة التي لطالما عُدّت رمانة ميزان الإقليم – فتدفع الآن فواتير باهظة بسبب سياسات مريبة لتقزيم أم الدنيا ذات الحضارة العريقة والتاريخ المشرف على مر العصور.
قناة السويس تشهد تراجعًا غير مسبوق في عائداتها بسبب توترات البحر الأحمر، وتباطؤ حركة التجارة العالمية، وارتفاع وتيرة الاستهدافات في ممرات الملاحة.
وفي الوقت نفسه، تتعرض السيادة الوطنية لضغوط دولية للتعاطي مع سيناريوهات الإخلاء القسري لأهالي غزة إلى سيناء، في طرح كارثي لا ترفضه مصر فقط، بل يحطم الثوابت القومية والتاريخية في المنطقة.

هل من مصلحة مصر أن تُختزل في دور البوابة البديلة للنكبة؟
وهل الصمت العربي – والخليجي تحديدًا – حيال هذه المخططات يُفسَّر على أنه قبول ضمني؟ أم شراكة كاملة في العبث؟

العالم العربي: بلا موقف.. بلا نخوة.. بلا حتى إحراج!

هل هناك عاصمة عربية واحدة هددت بسحب سفير أو قطع علاقة أو حتى استدعاء موظف بروتوكول؟ لا شيء! كأن غزة في كوكب آخر.. كأن القتل لا يعنينا.. كأننا لا نعرف فلسطين!

“أين أنتم؟”.. سؤال من تحت الأنقاض

الشعوب تنظر إلى الشاشات، وترى التخاذل الرسمي، فتسأل:
من الذي يُجيّش الجيوش؟ ولمن؟ ولماذا؟
هل جيوشنا وجدت لقمع المتظاهرين لا لحماية الأطفال؟
هل أموالنا تُرسل لشراء أسلحة الصمت لا أسلحة الدفاع؟

العالم الإسلامي: الصمت العبقري

لا بيانات، لا قمم طارئة، لا حتى إدانات شكلية!
هل قرر العالم الإسلامي أن يُخرِج القضية من “مقررات القمة” ويضعها في سلة “الموضوعات المؤرشفة”؟
هل باتت القدس مجرد صورة في التقويم الهجري، وغزة ذكرى موسمية تبعث على الحزن لا الغضب؟

أمة العرب.. أمة الإسلام.. أمة الإنسانية العالمية..

ماذا ستقولون لربكم يوم لا ينفع مال ولا بنون؟
هل سنقول له: “كنا عاجزين”؟
أم “كنا مشغولين بمهرجان للدراما الرمضانية”؟
أم “كنا نُوقّع عقود الرعاية.. لا عقود الشرف”؟!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى