عفواً معالى الوزير والموقعون أدناه! بيانات لا تُسمن من دم.. جيوش لا تُهدر الغضب..من يوقف سقوط العواصم؟!

رئيس التحرير يدق أجراس الخطر!
في كل مرة يهتز فيها الشرق الأوسط على وقع غارة صهيونية، أو عدوان أمريكي، أو دمٍ مسلم يُراق، تخرج علينا عواصم القرار العربي والإسلامي ببيانات شجب وتنديد لا تسمن ولا تغني من دم. كلمات متزنة، مرتبة، محسوبة، لكنها عاجزة عن مجاراة زلزال الأحداث، خاصة حين يتعلق الأمر بعدوان شامل على دولة مثل الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والتي وإن اختلف البعض معها، لا يمكن إنكار أنها حملت عبء القضية الفلسطينية لأكثر من أربعة عقود، عندما نسيها من يفترض أنهم أصحابها.
البيان المشترك الصادر عن 21 دولة عربية وإسلامية، برعاية مصرية، تضمن نقاطًا مهمة على الصعيد الدبلوماسي، من إدانة للهجمات الإسرائيلية، والدعوة للعودة إلى التهدئة، واحترام القانون الدولي، والحديث عن خلوّ المنطقة من الأسلحة النووية، لكن البيان يفتقد إلى ما هو أهم: الكرامة السياسية، والرد العملي، والحد الأدنى من الغضب المشروع.
● كنت أتمنى لو أن البيان تضمن ما يلي:
- إعلان أن أي اعتداء على إيران هو اعتداء على أمن الأمة الإسلامية، وتهديد مباشر للمنطقة بأكملها.
- تجميد تصدير النفط فورًا إلى الكيان الإسرائيلي، والولايات المتحدة، وكل من يشارك في العدوان.
- غلق الأجواء البرية والبحرية والجوية في وجه القاذفات المعتدية، والتعامل معها كقوة معادية تُهدد أمن المنطقة.
- تذكير العالم بأن فلسطين ولبنان وسوريا والعراق واليمن وليبيا والسودان لم تكن سوى مقدمات، والقادم قد يصل إلى عواصم من ظنوا أنفسهم بمنأى عن النار.
- رفض البيانات الشكلية التي باتت تُستفز بها الشعوب بدل أن تُطمئنها، فالكلمات الفارغة لم تعد تُسكن غضبًا ولا تُطفي نارًا.
الشعوب العربية والإسلامية باتت تدرك أن ما يُحاك لها ليس صدفة، وأن النار التي تشتعل اليوم في طهران، سبقتها نيران في بغداد، وغزة، وصنعاء، ودمشق، وطرابلس، والخرطوم، ولن يطول الزمن حتى تصل العاصفة إلى من يتوهمون الحياد أو البُعد.
● ومن هنا، أقترح أن يصدر بيان شعبي موحد، على هذا النحو:
📣 بيان شعوب الأمة: من أجل كرامة العرب والمسلمين
إننا نحن الموقعين من أبناء الأمة العربية والإسلامية، نعلن ما يلي:
- أن العدوان على إيران هو عدوان على حاضر الأمة ومستقبلها، وأن استمرار الصمت الرسمي يمثل تواطؤًا غير مباشر مع المعتدي.
- نطالب بوقف تصدير النفط فورًا إلى الدول الداعمة للاعتداء، وعلى رأسها الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي، كأدنى أشكال الرد.
- ندعو لإغلاق الأجواء والمنافذ أمام الطيران المعادي، ومعاملة أي تحليق عسكري موجّه ضد دول المنطقة كعدوان مباشر يستوجب الرد.
- نحذر من أن استمرار الصمت سيجعل الجميع أهدافًا محتملة، فبعد فلسطين، جاءت لبنان وسوريا والعراق واليمن، وغدًا قد يكون الدور على من لم يتوقع.
- نُحمّل الحكومات مسؤولية حماية شعوبها ومقدساتها وسيادتها، فإن لم يكن باسم العروبة أو الإسلام، فليكن باسم المصالح الذاتية والأمن القومي.
- وندعو العلماء، والمثقفين، والإعلاميين، والبرلمانيين، ومنظمات المجتمع المدني إلى إعلان مواقفهم بوضوح، فهذه لحظة فرز لا تحتمل رمادية ولا مساومات.
● ختامًا:
السكوت في زمن المجازر خيانة. والمهادنة مع القاتل ضعف، والتوازن مع من يذبحنا بذريعة “الواقعية السياسية” جريمة بحق التاريخ والأجيال.
ما نراه ليس “عدوانًا على إيران”، بل معركة ممنهجة ضد كل ما تبقى من كرامة عربية وإسلامية.
فمن اليوم.. فليصمت من لا يملك الجرأة أن يقول كلمة حق، وليتقدم من يرى أن الدم شرف، وأن الساكت عن الحق شيطان أخرس.
هذه لحظة لا تختبر فقط الجيوش، بل تختبر معنى أن تكون مسلمًا، أن تكون عربيًا، أن تكون إنسانًا.



