من وعود السلام إلى حروب الوكالة: كيف يؤجج ترامب نيران الصراع بين إسرائيل وإيران!

رئيس التحرير يكتب
كشفت نتائج استطلاع جديد أجرته صحيفة واشنطن بوست بالتعاون مع إيبسوس عن تنامي السخط الشعبي تجاه مشروع القانون الضخم للضرائب والإنفاق الذي يطرحه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، المعروف باسم “قانون الفاتورة الكبيرة الجميلة”. ووفقًا للاستطلاع، فإن 42% من الأميركيين يعارضون المشروع، بينما ترتفع المعارضة إلى 64% بين من اطلعوا على تفاصيله، مقابل دعم لا يتجاوز 33%.
ويحذر مكتب الميزانية في الكونغرس من أن هذا التشريع سيؤدي إلى زيادة الدين الوطني الأميركي بمقدار 3 تريليونات دولار خلال العقد المقبل، وهو ما يعتبره 63% من الأميركيين غير مقبول، مما يزيد الضغوط على الجمهوريين في الكونغرس.
ورغم هذا الرفض الشعبي، يسارع الجمهوريون في مجلس الشيوخ بقيادة السيناتور جون ثيون إلى تمرير المشروع قبل المهلة التي حددها ترامب في الرابع من يوليو، في محاولة لتثبيت أجندته الاقتصادية قبيل الانتخابات المقبلة. وبينما يروّج مؤيدو القانون لفوائده في خفض الضرائب وتحفيز النمو، يرى منتقدوه أنه يقوّض برامج الحماية الاجتماعية، ويعمّق التفاوت الطبقي، ويغرق البلاد في مديونية خطيرة.
لكنّ الأزمة لا تقتصر على الشأن الداخلي. فقد أصبح من الواضح أن أجندة ترامب الاقتصادية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بتوجهاته الخارجية، وخصوصًا دعمه غير المشروط لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. ففي وقت يتصاعد فيه التوتر بين إسرائيل وإيران، وتتواصل الضربات العسكرية في غزة، يظهر ترامب كـشريك مباشر في تأجيج هذه الأزمات، عبر تأييده الصريح للعمليات العسكرية الإسرائيلية، وتجاهله الكامل لمساعي التهدئة والدبلوماسية.
“نتنياهو يجرّ ترامب نحو الجحيم، وترامب يذهب برضا كامل”، على حد تعبير أحد المحللين. “لقد وعد بإنهاء الحروب، لكنه اليوم يزرع شرارتها في كل زاوية.”
أما “الفاتورة الكبيرة الجميلة”، فقد باتت بالنسبة للكثيرين رمزًا لانفصاله عن وعوده السابقة بالسلام. فرغم أنها تُسوّق كخطة لإنعاش الاقتصاد، فإنها تتضمن خفضًا لمخصصات ميديكيد، وتوسيعًا للنفقات العسكرية، وتسهيلات ضريبية للشركات الكبرى، مما يعكس سياسة داخلية لا تنفصل عن رغبة في فرض القوة بالخارج.
ومع تصاعد المعارضة الجماهيرية لهذا المشروع، تزداد أيضًا التساؤلات حول اتجاهات قيادة ترامب. فبين أزمة الديون داخليًا، وتصعيد الصراعات خارجيًا، يجد الرئيس السابق نفسه في عين العاصفة التي كان قد وعد بتبديدها — لكنه، بدلًا من ذلك، يغذي نيرانها.



