ميرز ألمانيا و”التفويض بالدم”: لو لم يفعلها نتنياهو، لفعلتها برلين!

رئيس التحرير يكتب
في مشهدٍ يكشف الكثير مما يُخفى خلف ستائر “الدبلوماسية”، خرج المستشار الألماني فريدريش ميرز بتصريح خطير خلال قمة مجموعة السبع في كندا، قال فيه:
“هذا عمل قذر تقوم به إسرائيل نيابةً عنا جميعًا.”
لم يكن هذا مجرد انحياز دبلوماسي، بل إقرار صريح باستراتيجية مرعبة: لو لم يقم نتنياهو بالقصف، لفعلها ميرز أو تمنى أن تتولاها برلين.
هذه العبارة تفتح بابًا مخيفًا لفهم دور إسرائيل في العقل الغربي: منفّذ ميداني لمهام عنيفة تُدار من خلف الستار الأوروبي، بينما تظل العواصم الغربية نظيفة من “دماء التنفيذ”، لكنها غارقة في مسؤولية التفويض.
🔴 ميرز.. الوجه الناعم لعقيدة عنيفة
ميرز لم يكن بحاجة لاستحضار ماضي ألمانيا النازي، لكن تصريحه أعاد دون قصد استنساخ عقلية الاستعلاء الاستراتيجي:
حيث اعتبر الرايخ الثالث أن “السلاف واليهود أعراق أدنى”، فإن الخطاب الألماني الحديث بات يرى الإيرانيين والعرب شعوبًا قابلة للقصف تحت شعار الأمن القومي.
اللافت أن الكراهية لم تتلاشَ، بل أعيد توجيهها؛ فبدلًا من العداء لليهود، أصبحت الكراهية موجهة للروس والإيرانيين والعرب، مع الإبقاء على منطق “الضربات الاستباقية” وتطهير الأرض من الخطر.
🧠 التفويض بالدم.. عقد القتل بالوكالة
ما قاله ميرز يُجسد مفهومًا استراتيجيًا جديدًا:
“التفويض بالدم” – أن تمنح دولة غربية حليفتها في الشرق الأوسط حق استخدام العنف المفرط نيابة عنها، دون أن تتحمل هي نفسها التبعات الأخلاقية أو القانونية.
بهذا المنطق، تتحول إسرائيل من دولة إلى أداة تنفيذ قذرة، توكل إليها المهام التي لا تستطيع أوروبا أو أمريكا تنفيذها مباشرة. ويصبح العدوان مشروعًا، طالما تم تنفيذه بعيدًا عن يد القادة الغربيين، ولكن بناءً على إرادتهم.
🛑 شعوب المنطقة.. لا تنسوا
يخطئ من يظن أن تصريح ميرز مجرد “زلة لسان”. بل هو تعبير دقيق عن طبيعة النظرة الغربية الاستعلائية تجاه شعوب الشرق الأوسط.
حين يُقال صراحة إن الضربات الإسرائيلية تُنفذ “بالنيابة عنا جميعًا”، فإن هذا يعني أن دماء شعوبنا ليست فقط مستباحة، بل محسوبة ومُفوَّضة سلفًا.
إنه عقد قتل غير مكتوب، لكنه مفعّل سياسيًا وعسكريًا.
وعليه، فإن الرد لا يكون فقط بالشجب، بل بترسيخ الوعي وتوثيق هذه اللحظات الخطيرة، لأن المعركة لم تعد فقط على الأرض، بل أيضًا على الذاكرة والكرامة والسيادة.



