
✍️ بقلم: رئيس التحرير
في خضمّ التغيّرات الجيوسياسية والدينية التي يعيشها العالم الإسلامي، ومع تصاعد المظاهرات العالمية المؤيدة لغزة، وتأييد بعض الشعوب، كالإيرانيين، لمقاومة الاحتلال، تعود إلى الواجهة آيةٌ قرآنية تهزّ الوجدان، وتنذر بما هو أعظم:
﴿وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾
(سورة محمد، الآية 38)
🔍 بين التفسير والإنذار:
يروي الإمام الطبري في تفسيره أن رسول الله ﷺ لما تلا هذه الآية، أشار إلى الصحابي الجليل سلمان الفارسي رضي الله عنه، وقال:
“من هذا وقومه، والذي نفسي بيده، لو أن الدين تعلق بالثريا، لناله رجال من أهل فارس.”
ليست الآية تهديدًا بالعقوبة فحسب، بل تحذير وجودي للأمة: من يتراجع، يُستبدل. ومن يتخاذل، يُزاح. فليست القداسة حكرًا على العرب، ولا العزة مرتبطة بجنس أو عرق، بل بالإيمان والعمل.
⚠️ “إذا كثر الخبث”: إنذار آخر من السُّنّة
حديث زينب بنت جحش رضي الله عنها – كما ورد عن النبي ﷺ – يقول فيه:
“ويل للعرب من شر قد اقترب… إذا كثر الخبث.”
وعندما سألته: “أنهلك وفينا الصالحون؟”، قال: “نعم، إذا كثر الخبث.”
الرسالة واضحة: صلاح الأفراد لا يكفي ما لم تكن هناك نهضة جماعية في محاربة الفساد والمنكر.
🧭 المظاهرات: صحوة أم مجرد عاطفة موسمية؟
المشاهد المؤثرة للمظاهرات المؤيدة لغزة في شوارع لندن وطهران وكوالالمبور وحتى واشنطن، تُظهر أن روح الرفض لا تزال حية. لكن السؤال الأهم:
هل هذا وحده كافٍ ليمنع الاستبدال الإلهي؟
المشاركة في مسيرة، أو رفع علم، أو هتاف، هي بداية طيبة، لكنها ليست غاية الدين. فالله سبحانه وتعالى لا يستبدل أمة لأنها لم تهتف، بل لأنها تولّت عن نصرة الحق، وتهاونت في الدفاع عن قيمه، وتهاونت في محاربة الباطل داخل نفسها أولاً.
🇮🇷 إيران: قوم سلمان… هل هم المقصودون اليوم؟
لا شك أن إيران اليوم تُمثل قطبًا داعمًا للمقاومة بشكل أكثر صراحة من بعض الأنظمة العربية. لكن… هل ينطبق عليها وصف “قوم سلمان” الذين قد يستبدل الله بهم من تخلى؟
ربما جزئيًا، لكن العبرة ليست بالانتماء القومي، بل بالصدق في العمل، والإخلاص في التوجّه، وعدم تحويل القضية إلى ورقة تفاوض سياسية.
وكما أن بعض العرب خانوا، فبعض الفُرس كذلك خانوا، ومن نصر القضية بصدق، فله النصيب.
🔁 الاستبدال ليس مجرد نظرية:
- عندما تخلّى بنو إسرائيل عن رسالتهم، جاء عيسى بن مريم ليُجدد.
- وعندما تحوّل الرهبان إلى طغاة، بُعث محمد ﷺ بخاتمة الرسالات.
- واليوم… من يُقصّر في دعم الحق، سينقلب عليه التاريخ، قبل أن يُستبدل من الله.
📌 الخلاصة:
- الآية والحديث معًا يدقان ناقوس الخطر.
- المظاهرات خطوة، لكن التغيير الحقيقي يبدأ من الذات، ومن مقاومة الفساد في المجتمع والسياسة والثقافة.
- الأمة اليوم بين خيارين: إما النهوض الشامل، أو الاستبدال.
﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾
هل ترى أن الأمة في طريقها للاستبدال؟
أم أن المظاهرات دليل على حياة في قلب الأمة تُبشّر بالنجاة؟
✒️ شارك برأيك.



