حين تصمت العواصم.. تركيا ترفع صوتها دفاعًا عن إيران!
تستفيق على لهيب طهران: عهد الوفاء يبدأ من إسطنبول!

رئيس التحرير يكتب
في أعقاب العدوان العسكري غير المسبوق الذي شنّه الكيان الصهيوني على إيران في 13 يونيو – والذي أسفر عن استشهاد أكثر من 400 إيراني، من بينهم علماء نوويون وقادة عسكريون ومدنيون – برزت تركيا كقوة إقليمية تحاول احتواء التصعيد، وليس صبّ الزيت على النار.
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أكد موقف بلاده الحازم لوقف المجازر، وعبّر عن استعداده للوساطة، في وقتٍ تتوارى فيه العديد من العواصم الإقليمية خلف الصمت أو التواطؤ.
🛡️ ذاكرة الوفاء: عندما وقفت إيران إلى جانب أردوغان (2016)
يعود موقف تركيا الحالي إلى ذاكرة استراتيجية محفورة في وجدان القيادة التركية: موقف إيران الداعم للرئيس أردوغان أثناء محاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو 2016.
حينها، وفي الوقت الذي ترددت فيه عواصم غربية في دعم الحكومة الشرعية، أعلنت طهران بوضوح – عبر اتصالات رفيعة المستوى من قاسم سليماني وقيادات الاستخبارات – دعمها للدستور التركي والرئيس المنتخب.
هذا الموقف الاستثنائي لا يزال يحصّن العلاقات التركية الإيرانية من الانهيار الكامل، رغم خلافات الجانبين في ملفات إقليمية عديدة، مثل سوريا.
🕊️ لقاء أردوغان – عراقجي في إسطنبول: دبلوماسية إسلامية في لحظة مفصلية
خلال اجتماع على هامش القمة الوزارية لمنظمة التعاون الإسلامي في إسطنبول، التقى الرئيس أردوغان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. وقد حمل اللقاء رسائل سياسية واضحة في ثلاثة محاور رئيسية:
- “يجب وقف إسرائيل فورًا”
أردوغان شدد على ضرورة إنهاء العدوان الصهيوني فورًا، محذرًا من أن “المنطقة لا يمكنها تحمّل حرب جديدة”. - “الحوار هو الحل الوحيد”
أكد أن الخلاف حول البرنامج النووي الإيراني لا يُحل إلا بالحوار، وأبدى استعداد تركيا للعب دور الوسيط في هذا الملف. - “الوحدة الإسلامية ضرورة لا خيار”
دعا إلى تعزيز التضامن بين الدول الإسلامية، مثمنًا موقف إيران الثابت في الدفاع عن سيادتها وحقوقها المشروعة.
🇮🇷 إيران: تقدير تركي ودعوة لتحرك جماعي
في المقابل، أعرب الوزير العراقي عن تقدير طهران للموقف التركي المبدئي في إدانة العدوان الصهيوني على سيادة إيران ووحدة أراضيها، وأكد على:
- الطبيعة العدوانية والتوسعية للكيان الصهيوني كمصدر رئيس لعدم الاستقرار.
- دعوة الدول الإسلامية الكبرى، وخصوصًا تركيا، للضغط على الكيان وداعميه الغربيين.
- مطالبة المجتمع الدولي ومجلس الأمن بتحمل مسؤولياتهم في كبح جماح المعتدي.
🔁 من أستانا إلى إسطنبول: تحوّل في أفق التعاون الإيراني التركي
إذا كانت عملية أستانا التي جمعت تركيا وروسيا وإيران ركّزت على الأزمة السورية، فإن ما يحدث اليوم في إسطنبول يكشف عن نقلة نوعية في طبيعة التعاون بين أنقرة وطهران.
اليوم، يشمل التعاون:
- تنسيقًا إسلاميًا لمواجهة العدوان الإسرائيلي
- رغبة مشتركة في منع الانفجار الإقليمي الناتج عن السياسات الغربية
- استعداد تركي للتوسط في الملف النووي بدلًا من الانخراط في سياسات الضغط والعقوبات
لقد أصبحت إسطنبول، لا فيينا ولا جنيف، هي العاصمة الجديدة للدبلوماسية الإسلامية.
⚖️ توازن استراتيجي أم انحياز محسوب؟
لا يخلو موقف تركيا من تحديات، خصوصًا باعتبارها عضوًا في الناتو وتحالفها العسكري مع الغرب. ومع ذلك، فإن الروابط الاقتصادية مع إيران، ومشاريع الطاقة المشتركة، والمرجعية الإسلامية المشتركة، تمنح أنقرة هامشًا للتحرك المستقل.
تركيا تقول للعالم إنها تعتمد على براغماتية أخلاقية، وليست أسيرة لتحالفات الحرب الباردة.
🧭 خاتمة: تركيا في لحظة الاختبار الإيراني
إن موقف تركيا من العدوان الإسرائيلي على إيران ليس مجرد رد فعل آنٍ، بل يعكس رؤية استراتيجية أوسع تقوم على:
- رد الجميل لإيران التي وقفت مع أردوغان في 2016
- إحياء مفهوم التضامن الإسلامي
- استعادة دور الوسيط النزيه في قضايا النووي والسلام الإقليمي
أنقرة اليوم ليست مجرد عاصمة إقليمية، بل منبر لصوت العقل في لحظة تتصارع فيها الصواريخ، وتغيب فيها العدالة.



