
بقلم: لواء محمد حسين
وكيل أول وزارة الهيئة العامة للإستعلامات
بكين – في أول تعليق رسمي على الضربات العسكرية الأمريكية التي استهدفت ثلاثة مواقع نووية إيرانية في فوردو ونطنز وأصفهان، أدانت الصين “بأشد العبارات” ما وصفته بالاعتداء السافر على منشآت خاضعة لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، محذرة من أن هذه الخطوة تمثل انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي وتهديدًا إضافيًا لاستقرار الشرق الأوسط.
وفي ردّه على سؤال وجهته وسائل الإعلام خلال الإيجاز الصحفي اليومي، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية إن “تصرفات الولايات المتحدة تنتهك بشكل خطير مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة”، مؤكدًا أن بكين تنظر بقلق بالغ إلى تدهور الوضع الإقليمي، لاسيما في ظل التصعيد المستمر بين طهران وتل أبيب.
وأضاف المتحدث: “ندعو جميع أطراف الصراع، وخصوصًا إسرائيل، إلى الوقف الفوري لإطلاق النار وضمان سلامة المدنيين، وفتح قنوات الحوار والمفاوضات”. وشدد على أن بلاده “مستعدة للعمل مع المجتمع الدولي من أجل حشد الجهود والوقوف إلى جانب الحق والعدالة، وبذل المساعي لاستعادة السلام والاستقرار في الشرق الأوسط”.
ويأتي هذا الموقف الصيني بعد ساعات من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن القوات الأمريكية شنت غارات جوية استهدفت “بُنى تحتية نووية خطيرة تهدد الأمن العالمي”، على حد وصفه، وذلك عقب تصعيد غير مسبوق بين طهران وتل أبيب في الأيام الأخيرة.
🧭 قراءة في الموقف الصيني: دعم الشرعية الدولية وكبح الأحادية
يحمل التصريح الصيني دلالات عدة على المستويين السياسي والدبلوماسي. فمن ناحية، تتمسك بكين بموقفها المبدئي المعارض لاستخدام القوة خارج إطار الشرعية الدولية، وتُظهر رغبة في لعب دور أكثر فاعلية كوسيط أو قوة توازن في ملفات الشرق الأوسط.
ومن ناحية أخرى، يشير الرد الصيني إلى رفض واضح لمعادلة “فرض الأمر الواقع” التي تحاول واشنطن ترسيخها من خلال القوة العسكرية، خصوصًا في ما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني الذي لا يزال تحت رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية حتى بعد الهجمات.
🔍 سياق أوسع: الصين وحسابات القوة في الشرق الأوسط
يُذكر أن الصين كثّفت من تحركاتها الدبلوماسية في المنطقة خلال السنوات الأخيرة، بدءًا من رعاية الاتفاق الإيراني–السعودي، مرورًا بدعم الحلول السياسية في سوريا واليمن، ووصولًا إلى تعزيز الشراكات الاقتصادية مع دول الخليج وإيران على حد سواء. ويُفهم من البيان أن بكين ترى في التصعيد العسكري الأخير تهديدًا لمصالحها في الاستقرار الإقليمي والطاقة والتجارة.



