“باب الهوى من غير مفتاح”… ولكن لمن معالى الوزير السيد/ البوسعيدي؟

رئيس التحرير يتساءل؟
دبلوماسية بلا مفاتيح… فُكاهة أم تورية؟ في المؤتمر الصحفي الذي جمع وزير الخارجية المصري د. بدر عبدالعاطى ومعالى وزير خارجية سلطنة عمان السيد/ بدر البوسعيدي اليوم بالخارجية المصرية، برز سؤال حساس حول فرص استئناف المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة.
معالى الوزير السيد/ البوسعيدي أجاب بمزيج من الدبلوماسية والرمزية الفنية قائلاً: “باب الدبلوماسية مفتوح… أو كما قالت الفنانة المغربية سميرة سعيد: باب الهوى من غير مفتاح!”
لكن هذا الجواب اللطيف يخفي وراءه طبقات من المعاني السياسية… فمن المقصود بهذا الباب؟ ولمن فُتح؟ ومن أُغلق دونه؟
هل الرسالة لإيران… أم للطاعنين من الخلف؟
هل كان الوزير يقصد إيران التي ما انفكت تتلقى طعنات الغدر تحت غطاء مفاوضات كانت سلطنة عمان أحد رعاتها الأشراف؟
إيران التي طالما أظهرت انفتاحًا على الحوار، وقابلت ذلك باغتيالات، وقصف لمواقع سيادية، وخنق اقتصادي طويل الأمد؟ هل نسي العالم أن إيران التزمت بما جاء في الاتفاق النووي، بينما واشنطن هي من مزّقته بإرادة أحادية، دون حتى مشاورة الحلفاء أو الوسطاء؟
أم الرسالة موجهة لإسرائيل والولايات المتحدة؟
ربما الرسالة لم تكن لإيران، بل موجهة لتل أبيب وواشنطن. هل تذكّرهم السلطنة بأن باب الحوار لا يعني الاستسلام؟
أن سلطنة عمان ليست واجهة لتبرير القصف والقتل، ولا بوابة لتلميع خيانة سياسية مغلفة بالوعود؟ هل نسي هؤلاء أن إسرائيل تمتلك بين 80 إلى 400 رأس نووي وفق تقارير دولية، في حين تُلاحق إيران بسبب برنامج نووي سلمي لم تثبت مخالفته بعد؟ بل الأدهى أن الولايات المتحدة نفسها تمتلك ما يفوق 5000 رأس نووي، بعضها موجه للفضاء، والبعض الآخر خامد لكنه باقٍ كأداة ترهيب!
الوساطة العُمانية… خدعة ترامب أم غدر استراتيجي؟
هل نستحضر هنا الدور العُماني النبيل كوسيط سابق بين طهران وواشنطن، والذي قُوبل بخيانة معلنة من إدارة ترامب؟
أين كانت عبارات التقدير للشعب العماني الذي فتح أرضه وقلوبه للجميع، ثم قوبل بـ”صفعة” سياسية من العيار الثقيل؟
ألم يكن من المنتظر أن يستهل الوزير البوسعيدي مؤتمره بالإشارة إلى هذه الخيبة القومية؟ أو على الأقل يذكّر بأن الوساطة العُمانية لن تستمر إن كان الثمن هو كرامتها، أو أمن إيران، أو مصداقية الحوار؟
والأغرب من كل ذلك… أن واشنطن لم تعتذر يومًا للوسيط العماني عن خيانتها السياسية، بل فجّرت مفاجأة مدوّية حين أعلنت رسميًا أن وقف إطلاق النار الأخير بين إيران والكيان الصهيو-أمريكي قد تم بوساطة قطرية، لا عُمانية!
أي رسالة أقسى من هذه؟ أهي تنحية للوسيط الذي تأنق بالكرامة، أم تقزيم لدوره لأنه لم يوقّع على بياض؟!
غزة: الشاهد الأعزل على نفاق المفاوضات
وفي الوقت الذي كان فيه الوزير يتحدث عن أبواب مفتوحة، أعلن البيت الأبيض نفسه أنه لا دخول للمساعدات إلى غزة إلا بشرطين إذلاليين:
- وقف المقاومة الفلسطينية لإطلاق النار.
- الإفراج عن بضع رهائن إسرائيليين ليس مقابل آلاف الفلسطينيين الأسرى لسنوااات.. بل إن لم يتم ذلك، فـ**”القضاء الكامل على ما تبقى من القطاع”** سيكون هو المصير.
هل هذا منطق “الدبلوماسية المفتوحة”؟ أليس هذا إرهابًا تفاوضيًا؟ هل يمكن لعُمان أو غيرها أن تقبل بلعب دور الوسيط بين الذئب والحملْ دون حتى حق الاعتراض على الذبح الجماعي؟
وأخيرًا… كلمة للشعوب قبل الحكومات
الشعوب العربية والإسلامية – رغم الألم والخذلان – لا تزال ترى في سلطنة عمان رمزًا للنُبل السياسي والحياد الشريف. لكن الوساطة لا تعني الحياد الأعمى. بل تتطلب حماية كرامة الطرف الخلوق لا الضعيف، وفضح عنجهية الطرف الغادر. وإن بَغى أحدهم، فعلى الوسيط أن يردعه لا بالتصفيق، بل بـمطرقة من وقودٍ صلبٍ يشبه ما أذلّ “القبة الحديدية” وأسكن الإسرائيليين في الملاجئ 12 يومًا بلا شمس!



