
رجب مدبولى
في أمسية فنية آسرة احتفت بالأصالة والجمال، نظم مركز مولانا آزاد الثقافي الهندي التابع لسفارة الهند بالقاهرة، عرضًا ساحرًا لفن الرقص الكلاسيكي الهندي “كاتاك” تحت عنوان “كاتاك سانديا”، وذلك مساء 30 يونيو 2025، في قاعة إيوارت التاريخية بالجامعة الأمريكية بميدان التحرير.
حضر الفعالية عدد من الشخصيات البارزة، من بينهم كبار المسؤولين الحكوميين وسفراء ودبلوماسيون ومثقفون، الذين امتلؤوا حماسة وانبهارًا بالعروض التي قدمها فنانون وطلبة مصريون تحت إشراف معلمة الثقافة الهندية.
تفاعل مصري مدهش مع الرقص الكلاسيكي الهندي
شهدت القاعة تجاوبًا جماهيريًا لافتًا مع الإيقاعات النابضة والحركات التعبيرية الدقيقة، في تأكيد جديد على تنامي الاهتمام المصري بالفنون الكلاسيكية الهندية.
وقد عكست هذه الأجواء الحماسية عمق الروابط الثقافية بين الشعبين الهندي والمصري.
السفير ريدي: أكثر من 100 طالب مصري يتقنون الكاتاك
وفي كلمته الافتتاحية، سلّط السفير سوريش كيه. ريدي الضوء على الشعبية المتزايدة لفن الكاتاك في مصر، مشيرًا إلى النجاح الذي حققه برنامج الرقص التابع للمركز منذ انطلاقه عام 2022.
“في ثلاث سنوات فقط، أكمل أكثر من 100 طالب مصري تدريبات متقدمة في الكاتاك، وأظهروا التزامًا فنيًا مذهلاً يعكس اهتمامًا أصيلًا بالثقافة الهندية.”
من رواة القصص إلى قصور الملوك: رحلة الكاتاك عبر العصور
ينحدر رقص الكاتاك من تقاليد الرواة المتجولين “الكاثاكار” في شمال الهند، الذين كانوا يستخدمون الحركات الإيقاعية لسرد القصص الأسطورية. ومع مرور الوقت، تطوّر هذا الفن من العروض الدينية في المعابد إلى عروض راقية في قصور المغول والراجبوت، ليصبح أحد أهم ثمانية أنواع للرقص الكلاسيكي الهندي.
يتميّز الكاتاك بحركاته الدائرية الرشيقة، وتقنيات القدم المعقدة، وتعابيره العاطفية الغنية، وهو ما كان حاضرًا بقوة في العرض الذي أدهش الحضور.
عرض مبهِر… ورسالة ثقافية خالدة
افتُتحت الأمسية برقصة “جورو فاندانا” كتحية تقليدية للمعلم، تلتها رقصة “ساراسواتي فاندانا” التي استحضرت رمزية الحكمة والمعرفة من خلال الأداء التعبيري.
وقد جسدت كل فقرة تناغمًا دقيقًا بين الإيقاع والحركة والروح، ليخرج العرض في صورته النهائية كتجربة فنية متكاملة أبهرت الجمهور الذي ظل مشدوهًا حتى النهاية.
الفن جسر الشعوب… من دلهي إلى القاهرة
لم تكن “كاتاك سانديا” مجرد احتفال بالتراث الهندي، بل كانت تجسيدًا لروح التواصل الثقافي بين الهند ومصر، ورسالة تؤكد أن الفن لغة عالمية توحد القلوب وتتجاوز الحدود.



