رئيس التحريرسلايدر

بعد طيرانه داخل زنزانة فى كازاخستان لأكثر من 5 سنوات.. الطيار محمد بركات… هل آن أوان تصحيح العدالة؟

قرينة البراءة على المحك بعد "اعتراف" الزوجة السابقة

Listen to this article

رئيس التحرير يتساءل ؟

في تطور دراماتيكي لقضية هزّت الرأي العام، يعود اسم الطيار البريطاني من أصل عربي محمد بركات إلى الواجهة، بعدما قضى أكثر من خمس سنوات في سجن قاسٍ بكازاخستان بتهمة قتل طفلته “صوفيا” ذات العام الواحد. اليوم، وبعد ظهور ما يشبه الاعتراف الصريح من زوجته السابقة “مادينا عبد الله‌يفا”، يبدو أن العدالة بدأت تراجع نفسها. فهل نشهد بداية تصحيح ما قد يكون واحدة من أكثر قضايا الظلم القضائي مأساوية في السنوات الأخيرة؟


🕊️ قرينة البراءة… هل تم تجاهلها؟

من أبرز ثوابت العدالة في أي نظام قانوني نزيه أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته. لكن في حالة محمد بركات، تظهر تساؤلات جدية حول ما إذا كانت هذه القاعدة قد احترمت فعليًا.

الإدانة التي حُكم بها بالسجن 20 عامًا اعتمدت على:

  • روايات عاطفية ومتناقضة صدرت عن زوجته لحظة الصدمة.
  • أدلة جنائية مشكوك فيها، مثل وجود آثار مادة “THC” في القيء على مرتبة الفندق، دون دليل دامغ على تعاطي أو سُكر.
  • شهادة كاميرات المراقبة التي أظهرت بركات متزنًا وهو يحمل طفلته ويوزع البالونات، دون علامات على السكر أو العنف.
  • تقرير طب شرعي منفرد، على الرغم من كون الطفلة تحمل الجنسية البريطانية، مما يُفترض معه مشاركة ثلاثة خبراء في التشريح وفقًا للقوانين الدولية.

في المقابل، ظهرت أدلة جديدة قد تُبرّئه تمامًا، وعلى رأسها ما يُنسب إلى الزوجة السابقة من “اعترافات” صوتية ونصية، تقول فيها بوضوح: “كسرت رقبتها أثناء تنظيفها”، في إشارة إلى الطفلة الضحية.


🔍 الاعترافات الجديدة… هل هي حاسمة؟

في التسجيلات والمنشورات التي أصبحت الآن في حوزة المحققين، تظهر “مادينا” وهي تقول لبركات في رسالة:
“أنا قتلتها”، ثم تضيف:
“قل شكرًا أني ما قلتش لك من الأول”، وفي موضع آخر: “سامحني”.

كما يُقال إنها صرّحت في مكالمة مسجّلة:

“رجعت ولقيتها بتعيط من الجوع… بدأت أأكّلها، وبعدين عملت حمّام… ولما غسلتها… كسرت رقبتها.”

السؤال الآن: هل تُعد هذه الاعترافات كافية لإعادة المحاكمة؟ وهل ستُعامل بجدية توازي حجم الظلم الذي قد يكون وقع؟


⚖️ عدالة مأزومة… وقضية ذات أبعاد دولية

إن ثبتت براءة بركات، فإن هذه القضية ستكون صفعة قوية على وجه العدالة الجنائية في كازاخستان، بل وقد تُصبح مرجعًا قانونيًا في كيفية تحوّل التحقيقات الجنائية إلى مأساة إنسانية بسبب التسرّع، والضغط، والتضليل، أو الإهمال.

هي أيضًا قضية ذات بعد دولي، لكون الضحية بريطانية، والوالد كذلك، مما يُثير تساؤلات حول دور القنصلية البريطانية آنذاك، ولماذا لم تُمارَس رقابة كافية على سير التحقيقات والتشريح؟


وإن كان بريئًا…

إن كان محمد بركات بريئًا بالفعل، كما تؤكد عائلته ومحاموه وبعض الأدلة الجديدة، فليس فقط أنه حُرم من حريته، بل اتهم بجريمة قتل طفلته الصغيرة — تهمة لا تفوقها مأساة، ولا تندمل جراحها.

وإذا اختارت العدالة اليوم أن تصحح المسار، فعليها ألا تفعل ذلك في صمت. لا بد أن تُعترف بالأخطاء، وأن ترد الاعتبار للضحية الحقيقية: رجل فقد طفلته، ثم سُجن ظلمًا، ثم نُكّلت بسمعتُه!


🧭 خاتمة: هل نشهد إعلان براءة؟

الطريق لا يزال طويلًا، لكن إن كانت “الاعترافات” حقيقية، ومثبتة، وتحت طائلة المسؤولية الجنائية، فإن محمد بركات يستحق إعادة المحاكمة، بل وربما الإفراج الفوري.

فالعدالة، حتى إن تأخرت، ما زالت قادرة على الطيران…
كما كان يفعل محمد بركات، قبل أن تُسقطه التهمة من السماء إلى القيد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى