إقتصادسلايدر

بريكس: منصة استراتيجية لتعزيز التعاون والتعددية في الجنوب العالمي

قراءة مصرية في رؤية الصين لدور التحالف الجديد

Listen to this article

بقلم: فريق جلوبال تايمز | د. أحمد مصطفى 

ضمن السلسلة الفكرية التي أطلقتها صحيفة Global Times الصينية حول كتاب “شي جين بينغ: حوكمة الصين”، وتحديدًا في الجزء الثامن من مبادرة “تأملات القراء”، أجرينا مقابلة مع الباحث المصري الدكتور أحمد مصطفى سليمان مصطفى، رئيس مركز آسيا للدراسات والترجمة، لاستطلاع رؤيته حول دور مجموعة بريكس الموسعة في بناء مجتمع عالمي لمستقبل مشترك، وخاصة في ظل انضمام دول عربية مثل مصر والسعودية خلال العامين الماضيين.

https://www.globaltimes.cn/page/202507/1338266.shtml

💬 بريكس… مناصرة للجنوب لا مواجهة للغرب

يؤكد د. أحمد مصطفى أن تصوير بعض وسائل الإعلام الغربية لمجموعة بريكس كتحالف مناهض للغرب هو تبسيط مخل، نابع من عقلية الحرب الباردة. “مجموعة بريكس ليست كتلة أيديولوجية صلبة، بل منصة مرنة لدول تبحث عن العدالة في الحوكمة العالمية، لا المواجهة مع أحد”، يقول مصطفى.

يشدد مصطفى على أن الصين، من خلال قيادتها الفكرية والعملية، تروج لمفهوم الحوكمة التشاركية المتعددة الأقطاب، وتسعى عبر بريكس لبناء نظام عالمي أكثر توازنًا وواقعية، يدمج أصوات الجنوب المهمشة دون تقويض المؤسسات القائمة.

🌍 دور محوري في إعادة تشكيل النظام العالمي

بحسب مصطفى، تشكل بريكس اليوم إحدى أهم الأدوات لتوحيد مصالح دول الجنوب، عبر تقديم بدائل مالية وتنموية أكثر استقلالية مثل بنك التنمية الجديد (NDB)، والمساعدة في التخفيف من الشروط المجحفة التي تفرضها المؤسسات المالية الغربية التقليدية مثل صندوق النقد الدولي.

“بريكس تمنح للدول الناشئة القدرة على تشكيل سياسات التجارة، التكنولوجيا، والطاقة وفق أولوياتها الوطنية، وليس ضمن وصفات جاهزة”، يضيف الباحث المصري.

🇪🇬 مصر داخل بريكس: فرصة استثنائية للنهضة

حول عضوية مصر في بريكس، يصفها مصطفى بأنها “نقلة نوعية على صعيد الاستقلال الاستراتيجي والتكامل الاقتصادي”. ويوضح أن انضمام مصر عام 2024 أتاح لها إعادة تموضع سياسي واقتصادي أكثر توازنًا، خصوصًا في ملفات الأمن الغذائي، الطاقة المتجددة، وتمويل البنية التحتية.

ويؤكد مصطفى أن مصر تطمح إلى إنتاج 42% من كهربائها من مصادر متجددة بحلول 2030، وترى في التعاون مع الصين والهند وروسيا فرصة نوعية لنقل المعرفة والتكنولوجيا، مما يرسّخ موقعها كبوابة استراتيجية لبريكس في أفريقيا والعالم العربي.

🧠 بريكس والعقول… الابتكار كقوة ناعمة

يشير مصطفى إلى أن مجموعة بريكس، خصوصًا عبر التعاون العلمي والتعليمي، تمتلك القدرة على صناعة تحول طويل المدى. ويحث على تفعيل مبادرات مشتركة في الذكاء الاصطناعي، التكنولوجيا الحيوية، والتعليم العالي، وخاصة عبر ربط الجامعات المصرية بنظيراتها الصينية والهندية.

“التعاون العلمي ليس فقط وسيلة للنهوض التنموي، بل ركيزة لتعزيز الهوية الحضارية المستقلة لدول الجنوب”، يؤكد مصطفى.

الجنوب العالمي يقود المرحلة القادمة

في الختام، يرى د. أحمد مصطفى أن توسع مجموعة بريكس، وانضمام دول مثل إندونيسيا ومصر، يشكل بداية حقيقية لبناء نظام عالمي متعدد الأقطاب، أكثر إنصافًا وإنسانية.

“بريكس ليست بديلًا عن أحد، بل صوت مكمل لحوار عالمي جديد”، بهذه العبارة يختتم الباحث المصري حديثه، داعيًا إلى فهم المجموعة بوصفها أداة للتوازن لا التحدي، وللإصلاح لا الهدم.

📩 ملحوظة:

نُشرت نسخة من المقابلة إلى كل من الرئاسة الصينية والحزب الشيوعي الصيني، تقديرًا للمساهمة المصرية البحثية في دعم نهج بريكس وتوسيع مجاله الحيوي في الجنوب العالمي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى