سلايدرسياسة

في حضرة الشهداء وذاكرة النصر: السفارة التركية بالقاهرة تحيي ملحمة 15 يوليو

Listen to this article

أشرف أبو عريف

أحيت السفارة التركية بالقاهرة، في 15 يوليو، ذكرى يوم الديمقراطية والوحدة الوطنية بمراسم رسمية وشعبية استحضرت ملحمة الصمود التي سطرها الشعب التركي دفاعًا عن إرادته في مواجهة محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016.

وقد بدأ اليوم بزيارة رسمية من أعضاء السفارة لمقبرة الشهداء الأتراك بالقاهرة، حيث وقف الحضور دقيقة صمت ترحماً على أرواح 4500 جندي تركي استشهدوا على جبهة فلسطين خلال الحرب العالمية الأولى، إلى جانب شهداء 15 يوليو. تلا ذلك تلاوة آيات من القرآن الكريم، ودوّن السفير التركي لدى القاهرة، السيد صالح موطلو شن، كلمة في كتاب الشهداء التذكاري.

“اسم النصر هو تركيا”

وتحت هذا الشعار، نظّمت السفارة احتفالية في مقرها حضرها نحو 250 ضيفًا من بينهم عدد كبير من سفراء الدول المعتمدين بالقاهرة، أبرزهم سفراء أذربيجان، ألبانيا، بروناي، إندونيسيا، الفلبين، العراق، قطر، كمبوديا، منغوليا، باكستان، سلوفينيا، تشيلي، سنغافورة، فنزويلا، فيتنام، وتنزانيا، إضافة إلى ممثل رعاية المصالح الإيرانية، القائم بالأعمال السوري، شخصيات برلمانية وأكاديمية، ووجوه بارزة من الإعلام والمجتمع المصري والجالية التركية.

بدأت المراسم بعزف النشيدين الوطنيين التركي والمصري، أعقبها عرض وثائقي ومعرض صور من إعداد إدارة الاتصال برئاسة الجمهورية التركية يوثق تفاصيل ليلة الانقلاب الغادرة وبطولة الشعب التركي.

وفي كلمته خلال الحفل، قال السفير صالح موطلو شن:

“رغم مرور تسع سنوات على المحاولة الانقلابية الفاشلة، إلا أن ذكراها ما زالت حاضرة في وعي الأمة، فقد كان 15 يوليو نقطة تحول لا رجعة فيها نحو تكريس إرادة الشعب وتثبيت دعائم الديمقراطية.”

وأكد أن الرئيس رجب طيب أردوغان لم يستسلم، وأن الشعب وقف في وجه الدبابات دفاعًا عن حريته، ليثبت للعالم نضج التجربة الديمقراطية التركية.

وأشار إلى أن هذا اليوم لم يكن مجرد انتصار سياسي، بل تحول إلى ملحمة وطنية تجلت فيها وحدة الأمة وتلاحمها، لتتوج الجمهورية التركية بالديمقراطية من جديد.

مصير الأمة بين أيدي أبنائها

استعرض السفير شن المحطات التاريخية التي مرّت بها الجمهورية التركية، متوقفًا عند انقلابات 1960 و1971 و1980 و1997، مشيرًا إلى إعدام الزعيم “عدنان مندريس” كمثال حي على قسوة الانقلابات على إرادة الأمة.

وأضاف أن الشعب التركي تعلم من التاريخ ورفض تسليم مصيره لأي قوة انقلابية، وأن دعمهم للرئيس أردوغان في 15 يوليو 2016 كان تعبيرًا عن النضج السياسي والولاء للديمقراطية.

وشدد على أن الديمقراطية التركية أصبحت اليوم أقوى من أي وقت مضى، بفضل تضحيات أبنائها ووعيهم وإصرارهم على البناء والاستقرار.

شراكة تركية مصرية نحو مستقبل مشترك

من جهة أخرى، أكد السفير شن على عمق العلاقات بين تركيا ومصر، مشيرًا إلى التعاون المتنامي بقيادة الرئيسين رجب طيب أردوغان وعبد الفتاح السيسي، لا سيما في المجالات الاقتصادية والثقافية والتنموية.

وأوضح أن حجم التجارة بين البلدين بلغ مستويات قياسية، وأن الشركات التركية توسّع من استثماراتها في مصر، ومنها شركات مثل “يشيم تكستيل” و”حياة كيميا” باستثمارات تجاوزت 700 مليون دولار، إلى جانب علامات تجارية كبرى مثل “بيكو”، “باشاباهتشه”، “بيم”، و”إل سي وايكيكي”.

وأشار السفير إلى خطوات واعدة لتعميق التعاون في مجالات السياحة والنقل والتعليم، مؤكدًا أن مصير ومستقبل الشعبين التركي والمصري لا يتحقق إلا بالسير والعمل المشترك.

وفي ختام كلمته، شدد السفير شن على أن تركيا، بديمقراطيتها ووحدتها الوطنية، ستظل قوة داعمة للسلام والاستقرار الإقليمي والدولي، منطلقة من قيم الأمة وإرادتها الصلبة، ورسالة واضحة:

“اسم النصر هو تركيا.. والشعب هو البطل.”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى