رئيس التحرير

حين تعتذر إسرائيل… ولكن ليس للأقصى..؟!

Listen to this article

رئيس التحرير يكتب

من النادر أن تسمع إسرائيل تعتذر. لكنّها فعلت، فجأة، حين أصابت إحدى قذائفها كنيسة “العائلة المقدسة” في قطاع غزة.
هرع مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، وأصدر بيانًا رسميًا يعرب فيه عن “أسفٍ عميق” لسقوط “ذخيرة طائشة” على الكنيسة.
نعم، قالوها حرفيًا: “كل روح بريئة تُفقد هي مأساة.”
فجأةً، استيقظت الإنسانية المؤقتة، وذرفت المؤسسة الإسرائيلية دمعةً صناعية في بيان مصقول.

لكن مهلاً…
كم مرّة اقتحمت القوات الإسرائيلية المسجد الأقصى منذ عام 1967؟
كم مرّة نكّلت بالمصلين، ودنّست باحات الحرم القدسي؟
كم مرّة اعتذرت؟

الإجابة ببساطة: “صفر.”

ولا يبدو أن هذا الصفر سيغادر مكانه قريبًا.

الاعتذار الذي يُمنح عند الخطأ، يتحوّل في يد إسرائيل إلى “انتقاء عنصري”.
يُمنَحُ للمقدسات المسيحية، ويُنكَر على المسجد الأقصى، حتى حين يكون الانتهاك عمدًا وواضحًا وبالصور والدماء.

لماذا؟
لأن السياسة الإسرائيلية تُجيد اللعب بالمقاييس المزدوجة.
لأن المسيحية الغربية هي الرافعة الأخلاقية التي تحاول إسرائيل تجنيدها لتلميع وجهها القبيح.
لأن الاعتذار المسيحي يُربِك الإعلام الغربي، أما الأقصى… فحكايته “قديمة”، تُقابل عادةً بـ”زرّ التجاهل”.

قالوا: “كل روح بريئة تُفقد هي مأساة.”
لكن في قاموسهم: ليست كل الأرواح متساوية.
الروح المسيحية تستدعي بيانًا واعتذارًا،
أما الأرواح المسلمة في باحات الأقصى وأسوار غزة… فهي مجرد أرقام جانبية في تقارير العنف.

ما الفرق بين تدنيس مقدّس عمداً، وإصابة مقدّس خطأً؟
في الأخلاق: لا فرق.
في السياسة الإسرائيلية: الفرق في هوية الضحية.

ولنكن صريحين: هذا التمييز لم يكن ليصبح وقحًا بهذا الشكل، لولا الصمت المخزي للأنظمة العربية والإسلامية.
بعضهم يتعامل مع الأقصى وكأنه أطلال مهجورة، أو ملف منسي.
والبعض الآخر — ويا للأسف — يهرول نحو التطبيع مع مَن يدنّس القبلة الأولى.

الأسف إذن ليس لإسرائيل.
الأسف الحقيقي على أمة فقدت بوصلتها.
على شعوب ترى المسجد الأقصى “قضية مكررة” لا تُحرك دمًا ولا ضميرًا.
والأسف الأكبر… أن الأقصى يُصفَع كل صباح،
ولا تُصدر حتى بيان إدانة عربي يتيم.

فليعتذروا إذن،
حينما يكون الخطأ في مرمى الغرب…
ولنصمت نحن، حين يكون الجرح في قلب القدس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى