
أشرف أبو عريف
لندن – 29 يوليو 2025 — كشفت مصادر مطّلعة أن المملكة المتحدة تستعد للاعتراف الرسمي بدولة فلسطين بحلول سبتمبر المقبل، ما لم تتخذ إسرائيل إجراءات دبلوماسية أو إنسانية جوهرية تجاه إنهاء الأزمة المتصاعدة في قطاع غزة.
ويأتي هذا التوجّه البريطاني وسط تصاعد الغضب الدولي إزاء الكارثة الإنسانية المتفاقمة في القطاع المحاصر.
وقد بدأت الحملة العسكرية الإسرائيلية عقب الهجوم المفاجئ الذي شنّته حركة حماس في 7 أكتوبر 2023، وأسفر عن مقتل نحو 1200 شخص وأسر 251 آخرين، في أكثر أيام إسرائيل دموية على الإطلاق. ومنذ بدء العمليات البرية في غزة، لقي 454 جنديًا إسرائيليًا مصرعهم.
أما على الجانب الفلسطيني، فلا تزال أعداد الضحايا في ارتفاع مستمر. ووفقًا لوزارة الصحة في غزة، فقد أسفرت الغارات الإسرائيلية الأخيرة على مخيم النصيرات وسط القطاع عن مقتل ما لا يقل عن 30 فلسطينيًا، بينهم 14 امرأة و12 طفلًا. ويُعتقد أن آلاف الجثث لا تزال تحت الأنقاض، بينما لا تميز الإحصاءات الحالية بين المدنيين والمقاتلين، ما يرجّح أن الحصيلة الحقيقية أعلى بكثير.
وفي مستشفى العودة، أكد الأطباء مقتل 13 مدنيًا وإصابة العشرات بنيران إسرائيلية أثناء انتظارهم لوصول شاحنات المساعدات على طريق صلاح الدين – أحد الممرات الحيوية لإدخال الإغاثة.
نصف الطلبات فقط تُلبى
قال المسؤول الإسرائيلي ساعر إن 5,000 شاحنة مساعدات دخلت غزة خلال الشهرين الماضيين، مشيرًا إلى استعداد إسرائيل للمساعدة في تنفيذ عمليات إنزال جوي للمساعدات، رغم انتقادات المنظمات الإنسانية التي تعتبرها غير فعالة وشكلية.
من جهته، صرّح روس سميث، المستشار الإقليمي لبرنامج الأغذية العالمي، في إحاطة عبر الفيديو من جنيف:
“نحن لا نتلقى سوى 50% من المساعدات التي نطلب إدخالها منذ بدء فترات التهدئة الأخيرة يوم الأحد. ولن نتمكن من تلبية احتياجات السكان ما لم نُدخل الكميات المطلوبة بالحجم الكافي.”
ولا تزال قضية نهب المساعدات محل خلاف. إذ تتهم إسرائيل والولايات المتحدة حركة حماس بالاستيلاء على المساعدات – وهو ما تنفيه الأخيرة. وفي المقابل، تقول الأمم المتحدة إنها لم ترَ أدلة تُثبت حدوث تحويل منظم للمساعدات، وتتّهم إسرائيل باستخدام الغذاء كسلاح والتسبب في تجويع المدنيين.
وفي ظل تفاقم الأزمة وتصاعد الضغوط الدبلوماسية على تل أبيب، ترى بريطانيا أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية قد يُشكّل خطوة نحو استقرار إقليمي طويل الأمد، إذا لم تبادر إسرائيل بخطوات ملموسة قبل حلول سبتمبر.



