رأىسلايدر

لاريجاني في بغداد وبيروت… جولة تكسر هيمنة واشنطن وتل أبيب

Listen to this article

د. أحمد مصطفى يكتب

في مشهد سياسي يشي بتحولات كبرى في ميزان القوى الإقليمي، جاءت زيارة الدكتور علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إلى العراق ولبنان لتؤكد أن إيران ماضية في تثبيت نفوذها وبناء جبهة مقاومة موحّدة، رغم الضغوط الغربية ومحاولات فرض معادلات جديدة بعد الانتكاسات العسكرية الأخيرة لإسرائيل أمام طهران.

في بغداد، واجه لاريجاني بشكل مباشر الضغوط الأمريكية والإسرائيلية لنزع سلاح فصائل المقاومة، مؤكّدًا أن هذا المطلب هو استسلام للعدوان الصهيوني. أما في بيروت، فقد التقى كبار القادة اللبنانيين، مشددًا على سياسة عدم التدخل الإيرانية، ومحمّلًا إسرائيل وحلفاءها مسؤولية زعزعة استقرار لبنان، في ظل أكثر من ألف انتهاك إسرائيلي للأجواء اللبنانية منذ مطلع 2024.

الزيارة لم تقتصر على السياسة فحسب، إذ ارتبطت رمزيًا بمراسم أربعينية الإمام الحسين، لتربط بين كربلاء التاريخية وما يجري في غزة، وتعزز الرواية الإيرانية عن مقاومة الظلم والهيمنة.

وخلال مقابلة مع قناة الميادين، قطع لاريجاني الطريق على أي أوهام حول استئناف المفاوضات النووية دون ضمانات مكتوبة من واشنطن، مستشهدًا بانسحابها من الاتفاق النووي عام 2018، ومطالبًا بتعويضات عن الأضرار التي لحقت بإيران خلال الهجمات الإسرائيلية الأخيرة.

لم يغفل لاريجاني عن التذكير بانتصار إيران الأخير في مواجهة استمرت 12 يومًا مع إسرائيل، مؤكدًا أن شبكة تحالفات طهران – من العراق إلى لبنان واليمن – ما زالت متماسكة وفعّالة، وأن 80% من الإيرانيين يدعمون سياسة المقاومة. كما شدد على أهمية الوحدة الإسلامية والعربية، مشيدًا بتطور العلاقات مع مصر رغم العقبات الأمريكية، وداعيًا إلى تحالف عربي-إسلامي يواجه الكيان الإسرائيلي ويوازن النفوذ الغربي.

انتقاداته للغرب كانت حادّة، إذ اتهم الولايات المتحدة وأوروبا بممارسة ازدواجية المعايير، من خلال مطالبة المقاومة بنزع سلاحها مع استمرار تسليح إسرائيل بـ3.8 مليار دولار سنويًا. كما أبرز التحالف الاستراتيجي مع روسيا والصين كركيزة لبناء نظام عالمي متعدد الأقطاب.

وفي الختام، دعا لاريجاني إلى جبهة مقاومة عربية-إسلامية موحّدة، معتبرًا أن مأساة غزة – بأكثر من 60 ألف ضحية منذ 2023 – يجب أن تكون نقطة التقاء الشعوب في مواجهة الهياكل القمعية. ورغم قوة رسالته، أثارت طريقة إدارة الحوار من قبل غسان بن جدو جدلاً حول حياد الإعلام ودوره في صياغة الرواية الجيوسياسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى