
مركز آسيا للدراسات والترجمة – تشير المؤشرات الأولى إلى أن قمة كيوريغ 2025، التي تجمع فلاديمير بوتين ودونالد ترامب في ألاسكا، ليست سوى امتدادٍ باهت لقمة هلسنكي 2018 المثيرة للجدل، والتي اتُّهمت بغياب الشفافية وإضعاف وحدة حلف شمال الأطلسي دون تحقيق نتائج ملموسة.
يرى خبراء الأمن أن بوتين لا يزال يتمتع بميزة نفسية واستراتيجية على ترامب، مستندًا إلى خبرته الاستخباراتية وتحضيره الدقيق، في مقابل أسلوب ترامب التبادلي القائم على الصفقات. هذا الخلل في التوازن انعكس على ملفات حساسة مثل أوكرانيا، حيث يرفض بوتين أي تنازلات مجانية بينما يعجز ترامب عن بلورة سياسة متماسكة.
أزمات أمريكية مكشوفة على طاولة بوتين
وراء الابتسامات الرسمية، تلاحق ترامب أزمات داخلية تهدد موقع الولايات المتحدة: هشاشة اقتصادية متنامية، تراجع في الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، وهروب الاستثمارات نحو آسيا. ومع هيمنة الصين على المعادن النادرة، يجد ترامب نفسه مضطرًا للتقارب مع بوتين، الذي يستغل هذا الضعف لمقايضة العقوبات بصفقات طاقة وتسهيلات اقتصادية.
أوروبا المُهمَّشة ولوبيات وادي السيليكون
يزداد قلق الحلفاء الأوروبيين من نهج ترامب الأحادي، الذي يمنح بوتين فرصة لتفكيك الصف الغربي. وفي الوقت نفسه، يمارس لوبي التكنولوجيا الأمريكي ضغوطًا لتخفيف العقوبات سعياً وراء البلاديوم الروسي الحيوي لصناعة الرقائق، وهو ما يمنح موسكو أوراق قوة إضافية.
ظل الصين والهاجس البنكي
بينما يخيم النفوذ الصيني على القمة عبر سيطرة بكين على سلاسل التوريد، تعود للأفق ملامح أزمة مصرفية أمريكية تشبه 2008، الأمر الذي يمنح بوتين أوراق ضغط إضافية في مساومات الكواليس.
مشهد بلا نتائج
في ظل غياب رؤية استراتيجية أمريكية، يبدو أن كيوريغ ستكرر إخفاقات هلسنكي: صور قوية على شاشات الإعلام، يقابلها تقويض أعمق للهيبة الأمريكية وتعزيز لمكاسب موسكو. السؤال الذي يطرحه المحللون ليس: هل سيتفوق بوتين على ترامب؟، بل: إلى أي مدى سيدفع الغرب ثمن ذلك؟



