مصر مكّة.. ومكّة مصر !
هاجرُ مصر... والنَّسَبُ المبارَك بين وادي النيل والوادي المقدَّس

شعر: أشرف أبو عريف
بهاجَرَ المِصريَّةُ أمستْ وأصبحتْ وأضحتْ مَكَّةُ،
فمِن صَحراءٍ قاحلةٍ ضربَ إسماعيلُ الأرضَ،
فتفجَّرَ ماءُ زمزمَ،
وباتَ حَجرُ إسماعيلَ مأوى ورِحاباً.
وبَعدَما هرولتْ هاجرُ ساعيةً،
صار الصَّفا والمَروةُ مَنسكَ حجٍّ وعُمرةٍ،
فأضحتْ مَكَّةُ مقصَداً
على دربِ هاجرَ مِصرَ مِن كلِّ حَدبٍ وصَوبٍ.
وباتَ كُلُّ مِصريٍّ ومِصريَّةٍ
خالاً وخالةً للبشريَّة.
مِصرُ ذِكرُها في القرآنِ مراراً دونَ غيرِها،
مِنحةً مِن الرَّحمن،
وحِضانةَ أمان:
﴿ادخُلوا مِصرَ آمنين﴾.
مصرُ حِطّينُ،
وعَينُ جالوتَ،
والعاشرُ مِن رمضان،
مصرُ ذاتُ الحضارةِ والآثار.
فيا مَن توسوسُ لكم نفوسُكم أمامَ شُموخِها،
مصرُ الأهرامُ تؤذّنُ خمسَ مرّات،
واعظةً ومُنذِرة،
فتُرعِبُ أعداءَها كما أرعبَتهم في أُكتوبرَ المجيد،
وتُذكِّرُ الحبيبَ بالمجد،
وتُنذِرُ المتربِّصَ بدَوراتِها القاصِمة.
مصرُ مَلاذُ الأنبياءِ جميعاً:
إبراهيمُ خليلُ الله،
ويوسفُ الصدّيقُ،
ويعقوبُ،
وبنيامينُ،
وموسى الكليمُ،
وعيسى الرُّوحُ،
وأيوبُ الصابرُ،
وإدريسُ،
والخَضرُ…
جاؤوها فُرادى وجماعاتٍ،
فكانت لهم مأوىً من ظلمٍ وطُغيان.
مِصرُ نَهرُ النِّيلِ العَذْبِ،
جَنَّةُ الفِردوسِ،
ومَجمَعُ البحرَين.
وجاءَ الرَّسولُ الأعظمُ محمّدٌ صلّى اللهُ عليهِ وسلّم،
مِن نَسلِ إسماعيلَ ابنِ هاجرَ المصريّة،
خاتَماً للأنبياءِ، طَيّباً مُباركاً،
ليَملأَ الدُّنيا عسلاً وشَهداً وشَهادةً.
وقال آمِراً:
“استوصوا بأهلِ مِصرَ خَيراً،
فإِنَّ لكم فيها نَسَباً وصِهراً”.
ومَن يَنسى ماريةَ القِبطيَّةَ حِبَّ رسولِ الله؟
ومَن يَنسى آلَ البيتِ، الحُسينَ وزَينبَ وغيرَهم،
وقد اتَّخذوا مِصرَ مَلاذاً ومَقراً؟
ومَن يَنسى قُبورَ أربعةِ آلافِ صَحابيٍّ
برفقةِ عمرو بن العاص فاتحِها الأوَّل؟
وعلى أرضِها تجلَّى الرَّحمنُ في طُورِ سَيناء،
مُخاطباً ابنَها موسى،
فاهتزَّ الجَبلُ أدباً لِخالقِ الأرضِ والسَّماوات.
لستُ هنا لأتباهى بأمّي،
التي حملتني تسعةَ أشهر،
وفي حِجرها ترعرعتُ،
ومن نيلها ارتويتُ…
لكن لأذكّر مَن تناسى مَن هي:
تاجُ العلاء،
دُرّة الشرق والغرب.



