خنجر مسموم يعيد رسم خرائط العرب والجوار ..?!

رئيس التحرير يتساءل ؟!
تعليقًا على مقالة للزميل جمال ريان على منصة “إكس” (20 سبتمبر 2020)… لا أحد يفهم كيف لقُطر صغير، لا تتجاوز مساحته 75 ألف كم² وعدد مواطنيه الأصليين أقل من 800 ألف نسمة، أن يقفز فجأة ليصبح من أسرع الاقتصادات نموًا في غرب آسيا.
هذا الاتحاد لا يملك تاريخًا سياسيًا، ولا حركات تحرر، ولا مؤسسات فكرية أو ثقافية. فهل نفخ الشيخ زايد في رمال الصحراء تعويذة قرآنية حولتها بين ليلة وضحاها إلى أبراج شاهقة وطرق سريعة لامعة وشبكات مالية مترامية؟
الحقيقة الأعمق
منذ إنشائه عام 1971، جرى تصميم الكيان كمنطقة استيطان مالي وتجاري لليهودية العالمية في قلب المنطقة، بعيدًا عن “إسرائيل” التي تبقى موقعًا عسكريًا مهددًا بالحروب والرفض الشعبي.
قُسّم إلى سبع إمارات لإبقاء القرار مُجزّأً وتحت الهيمنة الخارجية. ومع الصورة البراقة من مطارات عالمية وموانئ مزدحمة، يغيب المواطن الأصيل. كل شيء يدار بأيدٍ أجنبية. وأبوظبي، للمفارقة، تحتضن واحدة من أعلى نسب المليونيرات في العالم (75 ألفًا)، بينهم حصة بارزة من أثرياء اليهود. وليس مصادفة أنّ الملياردير حاييم صبّان هو من دفع محمد بن زايد باتجاه التحالف الرسمي مع إسرائيل.
مراكز التآمر الإقليمي
- مصر: دفعت نحو تعويم العملة بتنسيق مع صندوق النقد، اشترت الأصول الاستراتيجية، موّلت سد النهضة سرًّا، وهجّرت فلاحين من أراضي النيل.
- ليبيا: سلّحت وموّلت خليفة حفتر لإغراق البلاد في الفوضى ومنع أي انتقال ديمقراطي.
- اليمن: حوّلت التحالف إلى احتلال للموانئ والجزر (سقطرى، ميون)، وأنشأت ميليشيات انفصالية.
- العراق: دعمت فصائل طائفية، آوت ناهبي المال العام، وغسلت الأموال عبر مصارفها.
- إيران: شكّلت مركزًا للالتفاف على العقوبات، استضافت قواعد استخبارات أميركية–إسرائيلية، وبنت منصات تجسس سيبراني متقدمة.
- السودان: غذّت الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع، ونسفت التسويات السلمية.
- سوريا: سوّقت النظام دوليًا مقابل صفقات اقتصادية.
- تركيا: موّلت محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016 وحملات إعلامية معادية.
- الجامعة العربية: حوّلتها إلى منصة مشلولة تشرعن التطبيع وتغسل جرائم الاحتلال.
- غزة وفلسطين: شاركت في المجزرة عبر “مساعدات” تحت إشراف إسرائيلي، وقدّمت غطاءً سياسيًا للتطبيع، وضغطت لتجويع المقاومة واستهدفت قادتها عبر واجهات إنسانية.
- القرن الأفريقي والصومال: قوّضت السلطة المركزية، سيطرت على موانئ (بربرة، بوصاصو)، أنشأت تشكيلات عسكرية موازية، ومولت سياسيين انقساميّين.
- إفريقيا عمومًا: تمددت عبر قواعد وموانئ في جيبوتي وإريتريا والصومال، أجّجت الحروب الإقليمية، وموّلت انتخابات بالمال السياسي.
سلاح بلا جيش
مشتريات السلاح الضخمة لم تكن للدفاع. بلا جيش حقيقي أو حدود مهدَّدة، تُستخدم الترسانات لأهداف التدخل والعبث وزعزعة الاستقرار، كأداة لمشروع خارجي.
خلاصة: مشروع ممنهج
لم يتطور الاتحاد إلى “دولة طبيعية”. بل صيغ كـ”مستوطنة إسرائيلية” بواجهة عربية، مركز مالي–استخباراتي في خدمة النظام العالمي. وتتمثل أهدافه في:
- تفكيك الدول العربية: مصر، ليبيا، اليمن، السودان، سوريا، العراق، فلسطين.
- خنق الإرادة الشعبية عبر المال السياسي والإعلام الموجّه.
- تقويض الجوار: التجسس على إيران، تخريب تركيا، ترسيخ النفوذ في القرن الأفريقي.
- تمهيد التغلغل الإسرائيلي–الغربي في قلب العالم العربي والإسلامي حتى عمق أفريقيا.
الطريق إلى الأمام
- إعادة تعريف الأمن العربي والإقليمي على قاعدة القرار الوطني المستقل.
- كسر التبعية الاقتصادية بتنويع الشراكات مع آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية.
- رفع الوعي الشعبي بخطورة البترودولار.
- بناء مؤسسات بديلة عن الجامعة العربية المشلولة، منبثقة من الشعوب والمقاومة.
- محاسبة هذا الكيان عبر فضح دوره في غزة واليمن وليبيا والصومال والعراق وسواها، إعلاميًا وحقوقيًا.
لم يعد الاتحاد “دولة صغيرة تسعى إلى نفوذ”، بل خنجرًا مسمومًا يعيد رسم خرائط العرب وجيرانهم بما يخدم إسرائيل والغرب، مستخدمًا ثروة النفط كأداة دمار بدلًا من التنمية.



