رئيس التحريرسلايدر

الغزالي.. أَنْوَارٌ فِي زَمَنِ الْفِتَنِ !

Listen to this article

شعر: أشرف أبو عريف

فِي زَمَنٍ تَتَشَعَّبُ فِيهِ الطُّرُقُ،
وَتَتَكَاثَرُ فِيهِ الْفِتَنُ
كَالْأَمْوَاجِ الْعَاتِيَةِ،
يَجِيءُ صَوْتُ الْغَزَالِيِّ
نِدَاءً بَعِيدًا،
لِيَقُولَ:

اَلتَّصَوُّفُ سَبِيلُ الْخَلْقِ،
طَرِيقُ الْقُرْبِ إِلَى اللهِ،
رِحْلَةُ الْقَلْبِ فِي لَيْلٍ طَوِيلٍ
نَحْوَ فَجْرٍ لَا يَغِيبُ.

اَلْمَعْرِفَةُ بَذْرَةٌ،
تُنْبِتُ الْمَحَبَّةَ،
وَالْمَحَبَّةُ تُثْمِرُ الرِّضَا،
فَيَمْتَلِئُ الْقَلْبُ نُورًا،
وَيُصْبِحُ مِرْآةً
تَنْعَكِسُ فِيهَا أَنْوَارُ الْحَقِّ.

أَيُّهَا الْغَارِقُونَ فِي بَحْرِ الْخِلَافِ،
كُلٌّ يَزْعُمُ النَّجَاةَ،
وَالْبَحْرُ وَاحِدٌ،
وَالسَّاحِلُ لَا شَاطِئَ لَهُ؛
لَا نَجَاةَ إِلَّا بِتَرْكِ التَّعَصُّبِ،
وَغَوْصِ الْفِكْرِ فِي أَعْمَاقِ الْيَقِينِ.

اَلْقُرْآنُ بَحْرٌ مُحِيطٌ،
لَا يَنَالُ كُنُوزَهُ
مَنْ طَفَا عَلَى سَطْحِهِ،
بَلْ مَنْ غَاصَ فِي أَعْمَاقِهِ
حَتَّى الْتَقَطَ الْجَوَاهِرَ،
وَعَلِمَ أَنَّ الْأَسْرَارَ
قُبُورٌ فِي صُدُورِ الْأَحْرَارِ.

أَمَّا الدُّنْيَا…
فَلَيْسَتْ إِلَّا ظِلًّا،
يَحْسَبُهُ الْجَاهِلُ سَاكِنًا،
وَهُوَ يَمُرُّ،
يَمُرُّ دَائِمًا،
كَمَا تَمُرُّ السُّحُبُ
فِي سَمَاءٍ عَابِرَةٍ.

فِي زَمَنِ الْفِتَنِ وَالانْقِسَامِ،
يَبْقَى طَرِيقُ الْغَزَالِيِّ
وَمِيضًا يَهْدِي،
أَنَّ السَّعَادَةَ لَيْسَتْ فِي صَخَبِ الدُّنْيَا،
بَلْ فِي مَحَبَّةِ اللهِ،
وَفِي الرِّضَا،
وَفِي الْغَوْصِ فِي بَحْرٍ
لَا سَاحِلَ لَهُ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى