رئيس التحريرسلايدر

على وقع نغمات الشرق والغرب… أوزبكستان تعزف لحن تجارى عبر منظمة شنغهاى

Listen to this article

رئيس التحرير يكتب

يشهد القرن الحادي والعشرون تحولات عميقة في بنية الاقتصاد العالمي، حيث لم تعد النماذج التقليدية للتجارة تضمن نمواً مستداماً، فيما تتجه سلاسل القيمة نحو مراكز قوة جديدة. وفي ظل الاضطرابات الدولية، باتت الدول تميل أكثر إلى صيغ التعاون الإقليمي التي تراعي مصالح الجوار وتوفر آليات حماية جماعية من الصدمات الخارجية.

في هذا السياق، تتطور منظمة شنغهاي للتعاون (SCO) تدريجياً من تحالف يركز بالأساس على السياسة والأمن إلى منصة لبناء شراكات اقتصادية مستدامة. ويُعد اعتماد خارطة الطريق لتطوير التجارة المتعددة الأطراف داخل المنظمة في قمة أستانا 2024 نقطة تحول بارزة في مسار التكامل الإقليمي.

أوزبكستان: محور ناشئ بين الشرق والغرب

تحتل أوزبكستان موقعاً محورياً في هذا التحول، فهي لا تعمل فقط على تعزيز قدراتها الصناعية، بل تتحول تدريجياً إلى عقدة لوجستية وتجارية حيوية تربط بين الشرق والغرب.

خارطة الطريق الاقتصادية لمنظمة شنغهاي

تضمنت الوثيقة التي أقرها قادة الدول الأعضاء في المنظمة خطوات عملية لتعزيز التكامل التجاري، من أبرزها:

  • رقمنة الإجراءات التجارية واعتماد المنصات الإلكترونية.
  • التوسع في التسويات بالعملات الوطنية للحد من الاعتماد على العملات الأجنبية.
  • توحيد معايير الشهادات والمقاييس.
  • دعم المعارض والمنتديات التجارية.
  • إيجاد آليات للتأمين والتمويل في الأنشطة الاقتصادية الخارجية.

هذه الخطوات تعزز مناعة اقتصادات المنظمة أمام تقلبات الأسواق والحروب التجارية، وتفتح أمام أوزبكستان آفاقاً جديدة لتوسيع صادراتها وتنويع شراكاتها.

التجارة الأوزبكية: أرقام دالة واتجاهات صاعدة

سجلت التجارة الخارجية لأوزبكستان في 2024 قفزة نوعية، إذ تجاوز حجم التبادل التجاري 65 مليار دولار (+20% عن 2023). بلغت الصادرات 23.8 مليار دولار (+15%)، فيما وصلت الواردات إلى 41.2 مليار دولار (+23%).

ويعكس ذلك التحول من الاعتماد على المواد الخام نحو تعزيز الصادرات الصناعية. وتُظهر الأرقام أن أكثر من 60% من تجارة أوزبكستان تتم مع دول منظمة شنغهاي.

  • الصين: 14.2 مليار دولار (+25%)، مع تركيز على المنسوجات والنحاس واليورانيوم والزراعة.
  • روسيا: 11.5 مليار دولار (+20%)، مع تبادل في المنتجات الزراعية والطاقة والمواد الكيماوية.
  • الهند: 980 مليون دولار (+28.8%)، معظمها كيماويات وخدمات.
  • باكستان: 400 مليون دولار (+30%)، يتركز في المنسوجات والزراعة والأدوية.
  • كازاخستان: أكثر من 5 مليارات دولار (+18%)، مع تعاون في النقل والمعادن.
  • قرغيزستان وطاجيكستان: أكثر من 2.5 مليار دولار (+15%).

التحول الرقمي واللوجستي والاستثماري

  • الرقمنة: أطلقت طشقند عام 2024 نظام E-Export لتبسيط إجراءات التصدير عبر المنصات الإلكترونية.
  • اللوجستيات: يشكل تطوير خط الصين–قرغيزستان–أوزبكستان وانخراطها في الممر العابر لبحر قزوين فرصاً إضافية للنقل والتجارة.
  • الاستثمار: جذبت أوزبكستان أكثر من 11 مليار دولار استثمارات أجنبية مباشرة في 2024، معظمها من الصين وروسيا ودول الخليج.

آفاق المستقبل

يتوقع الخبراء أن يتجاوز حجم التجارة الخارجية الأوزبكية 100 مليار دولار بحلول 2030، مع صادرات تبلغ 40 مليار دولار، وأكثر من 65% منها مع دول منظمة شنغهاي.

ومن أبرز التوجهات المستقبلية:

  • تعزيز التعاون الصناعي في مجالات الآلات والأدوية والكيماويات.
  • تطوير الطاقة الخضراء وزيادة صادراتها.
  • توسيع صادرات الغذاء نحو الصين والهند والشرق الأوسط.
  • تعزيز مكانة أوزبكستان كمركز إقليمي للنقل واللوجستيات.

وختاماً..

أثبتت منظمة شنغهاي للتعاون أنها أكثر من مجرد تحالف سياسي–أمني، بل منصة اقتصادية حيوية تتطور لتصبح محركاً للنمو الإقليمي. أما أوزبكستان، فمشاركتها النشطة في هذه المنظومة تمنحها فرصة التحول من مجرد حلقة عبور إلى مركز صناعي وتجاري متكامل في قلب آسيا الوسطى، قائم على الشراكة المتكافئة، والتحول الرقمي، والانفتاح الاقتصادي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى