إقتصادسلايدر

تحليل | جسور الألياف البصرية… حين تعانق أوزبكستان الصين في فضاء الابتكار الرقمي

Listen to this article

أرشيف..

 

أشرف أبو عريف

تشهد العلاقات الأوزبكية–الصينية في السنوات الأخيرة تحوّلاً نوعياً، حيث بات التكامل التكنولوجي والبحث العلمي المشترك أحد المحاور الجوهرية للشراكة بين البلدين. وإذا كانت الطاقة والبنية التحتية قد شكّلت في الماضي عصب التعاون، فإن الرقمنة والابتكار التكنولوجي أصبحت اليوم لغة المستقبل التي يجيد الطرفان الحديث بها.

منذ توقيع اتفاقية التعاون في مجال البريد والاتصالات (1999)، مروراً باتفاقية تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (2005)، وصولاً إلى سلسلة العقود التي أبرمتها شركة Uzbektelecom مع عمالقة الاتصالات الصينية مثل China Telecom، China Unicom، Tencent، وH3C Technologies، يتضح أن بكين وطشقند ترسمان مساراً طويلاً نحو بناء فضاء رقمي مشترك.

خلال الفترة ما بين 2016 و2025، استثمرت أوزبكستان، بدعم مالي صيني يقارب 700 مليون دولار، في تطوير بنيتها التحتية للاتصالات، حيث تم:

  • تشغيل أكثر من 27 ألف محطة قاعدية بمعايير GSM/UMTS/LTE/HR.
  • تركيب أجهزة إنترنت واسع النطاق لخدمة أكثر من 3 ملايين مشترك.
  • إنشاء شبكة نقل وطنية بسعة 40 تيرابت/ثانية.
  • تشغيل مراكز بيانات بسعة تخزين 11.2 بيتابايت.

كما دخلت شركات المحمول المحلية (Beeline، Mobiuz، Ucell) في مشاريع مشتركة مع الشركاء الصينيين بقيمة تتجاوز 500 مليون دولار.

وفي خطوة مفصلية، أسهمت شركة هواوي في إنشاء مركز بيانات ضخم لخدمة نظام الحكومة الإلكترونية بكلفة 58.4 مليون دولار، ما جعل الخدمات العامة في متناول المواطنين بسهولة أكبر.

على صعيد التصدير والابتكار، سجّل متنزه تكنولوجيا المعلومات (IT Park) قفزات لافتة. ففي عام 2024، بلغ حجم الصادرات إلى الصين 455 ألف دولار، قبل أن يرتفع إلى 7.4 مليون دولار بحلول النصف الثاني من 2025، وهو مؤشر على تنامي مكانة أوزبكستان كمحور إقليمي لتقنيات المعلومات.

كما أن المشاركة الأوزبكية في قمة Huawei Cloud Go Global 2025 بمدينة تشونغتشينغ، ونجاح شركة REN RUI CA SERVICES في افتتاح مركز اتصال بمدينة سمرقند، يعكسان مدى التقاء الرؤية الأوزبكية مع الانفتاح التكنولوجي الصيني.

قراءة تحليلية

  1. البُعد الاستراتيجي: التعاون الرقمي يتجاوز الطابع الاقتصادي، ليشكّل جزءاً من مشروع صيني أوسع لربط أوراسيا رقمياً ضمن مبادرة “الحزام والطريق الرقمي”.
  2. التحوّل الداخلي: أوزبكستان تستثمر هذا التعاون لإعادة هيكلة مؤسساتها الحكومية وتعزيز بنيتها التحتية الرقمية، ما يرفع من كفاءة الإدارة ويعزز ثقة المستثمرين.
  3. التوازن الجيو-تكنولوجي: مع انفتاح طشقند على الغرب في مجالات الطاقة والاستثمار، يشكّل التعاون مع الصين في التكنولوجيا وزناً موازناً يضمن استقلالية القرار الأوزبكي.
  4. الطموح الإقليمي: الأرقام المتزايدة للصادرات التكنولوجية تؤكد أن أوزبكستان لا تكتفي بدور “المستورد”، بل تسعى لتكون مصدر خدمات رقمية إلى الصين نفسها.

الخلاصة

إن ما بين طشقند وبكين ليس مجرد شراكة اتصالات أو عقود تجارية، بل جسر رقمي حضاري يُبنى على أعمدة البحث والابتكار. ومثلما وحد الحرير القديم طرق القوافل بين الشرق والغرب، فإن الألياف البصرية اليوم تحمل رسالة جديدة: أن مستقبل آسيا الوسطى سيُكتب بلغة الكود والذكاء الاصطناعي، وبحبر صيني–أوزبكي مشترك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى