
غداً.. تنقد القمة العربية–الإسلامية الطارئة دعمًا لقطر، وسرعان ما تصدّرت العناوين بعبارات الشجب والإدانة، بينما كانت غزة، الحجر والبشر، تُباد تحت القصف، ويُسحق ما تبقى من الكرامة الإنسانية. المفارقة صارخة: اجتماع عاجل لحماية السيادة، يقابله صمت طويل أمام مأساة فلسطين.
لكن، لماذا يترسّخ في الوعي العام أن هذه القمم محكوم عليها بالفشل قبل أن تبدأ؟ الجواب يكمن في **التوقيت المهدور** وغياب **الإجراءات العقابية المبكرة**.
كان من الأجدر — بل من الضروري — أن تبادر الدول العربية والإسلامية برد فعل فوري على الضربة، يفرض كلفة سياسية واقتصادية على المعتدي، عبر:
* قطع النفط عن إسرائيل والدول الداعمة لها.
* إغلاق المنافذ البرية والبحرية والجوية في وجهها.
* سحب السفراء وقطع العلاقات الدبلوماسية.
* تجميد الأرصدة العربية والإسلامية في مؤسسات مالية دولية كالبنك الدولي وصندوق النقد.
هذه الخطوات لو اتُخذت فورًا لكان وقعها رادعًا، لكنها تحوّلت إلى مجرد شعارات مؤجَّلة. والتأجيل في عالم السياسة ليس بريئًا؛ إنه إعلان ضمني بأن سقف القمة لن يتجاوز «البيانات» و«التوصيات»، وأن «السبيل العربي» سيبقى عاجزًا أمام الفعل الحقيقي.
إن التجربة المريرة للأزمة الدبلوماسية مع قطر عام 2017 — حين قررت السعودية، البحرين، الإمارات، مصر، واليمن، والمالديف، وجزر القمر، قطع العلاقات معها — تُظهر أن القرارات الصلبة ممكنة، لكن ضعف التنسيق وفقدان الرؤية الاستراتيجية جعلا أثرها محدودًا.
اليوم، يتكرّر المشهد ذاته. فبدل أن تتحول القمة إلى منصة لردع المعتدي وإجباره على الالتزام بالقرارات الدولية (منها القرار 242) والانسحاب إلى حدود 1967، ستكتفي ببيانات خشبية تتجاهل القضايا الجوهرية: إعادة إعمار غزة، الاعتذار والتعويض للشعوب، ومحاسبة كل من تورط في تدمير استقرار ليبيا والسودان واليمن وسوريا والعراق ولبنان.
الأدهى أن **السؤال المُقلق يظل معلقًا:** من التالي بعد قطر؟ مصر؟ السعودية؟ أم دولة أخرى من لائحة «الحلم الصهيوني»؟
هكذا، يخرج القادة والوفود من القمة كما دخلوها: محمّلين بالهدايا والبروتوكولات الفاخرة، لكن بلا خطة، بلا إجراءات، وبلا أثر. وكأنّ الأمة، بكل تاريخها ووزنها، باتت تُدار بخطاب مُنمّق لا بفعلٍ مؤثر.
وختاماً.. القمة ليست سوى مرآة لحالةٍ أعمق: **عجز بنيوي في النظام العربي–الإسلامي** عن تحويل الغضب إلى سياسة، وعن تحويل الشعارات إلى آليات تنفيذ. وما لم يتغيّر هذا المسار، ستبقى قممنا «قممًا من ورق» تُكتب في الصدارة وتُنسى في اليوم التالي.



