رأىسلايدر

خواطر دبلوماسى| سلامٌ على الطريق الطويل… هل يولد سادات فلسطيني جديد؟

Listen to this article

منذ أكثر من سبعة عقود، والقضية الفلسطينية تُراوح مكانها بين صرخات الإدانة ومواكب الشجب، فيما يظل الواقع أكثر قسوة من كل الشعارات. غزة اليوم تحتضر، وفلسطين بأسرها تعيش مأساةً ممتدة لم تجنِ منها إلا الدم والدمار والتراجع. فهل آن الأوان لاختبار طريقٍ آخر؟

الحقيقة الصلبة أن استمرار المعادلة الحالية لم يعد يجلب سوى الخراب. فخطاب التهديد والوعيد الذي تكرر منذ عام 1947 لم يغيّر موازين القوة، ولم يُقِم دولة فلسطينية، بل أرهق الشعب وبدّد الطاقات. ومن هنا تأتي الفكرة الصادمة لدى البعض: انسحاب “حماس” نهائيًا من المشهد، بما يحمله من رمزية لانتهاء عهد عسكرة القضية وتغليب منطق الممكن السياسي على شعارات المستحيل.

لكن الانسحاب وحده لا يكفي. فلسطين تحتاج اليوم إلى “سادات فلسطيني”، زعيم يجرؤ على كسر التابوهات التي كبّلت القضية، ويعيد تعريف النضال الفلسطيني على قاعدة الواقعية والقدرة، لا الأمنيات والشعارات. زعيم يمد يده بالسلام والتعايش السلمي مع إسرائيل، مدركًا أن الاستمرار في حالة العداء المطلق لم ينتج سوى خسائر، فيما السلام—ولو بشروط مؤلمة—قد يكون بوابة الإنقاذ.

إن الطريق الذي سلكه الرئيس أنور السادات عام 1977 بزيارته لإسرائيل كان بداية مسار طويل من المفاوضات، استغرق خمس سنوات كاملة حتى استردت مصر آخر شبر من أرضها في طابا. لم يكن ذلك انتصارًا عسكريًا، بل انتصارًا صبورًا لعقلانية المفاوضات. ولو أن العرب يومها التقطوا اللحظة التاريخية، وساروا في ركاب اتفاق كامب ديفيد، لكان وضع فلسطين وبقية الأراضي المحتلة مختلفًا جذريًا عما نراه اليوم.

القضية الفلسطينية الآن بحاجة إلى قمة عربية استثنائية، لا تُعيد تكرار بيانات التنديد، بل تُعلن دعمها لهذه الرؤية الجديدة القائمة على المصالحة، التطبيع، والتعايش السلمي. حينها سيجد الفلسطينيون سندًا عربيًا واقعيًا، وسيكتسب المشروع دعمًا دوليًا واسعًا، لأن العالم اليوم لا يناصر سوى من يسعى بجدية إلى السلام.

قد يستغرق هذا المسار سنوات طويلة، لكنه على الأقل يفتح نافذةً في جدارٍ مسدود منذ عقود. إن إنقاذ فلسطين لن يكون بإطلاق الصواريخ ولا بالخطابات الثورية، بل بمفاوضات صعبة وطويلة تتطلب قادة استثنائيين يملكون شجاعة القرار ورؤية المستقبل.

فهل يولد ذلك “السادات الفلسطيني” الذي يكسر دائرة الدماء، ويفتح لشعبه باب الدولة والسلام؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى