سلايدرسياسة

تحليل | الرئيس أمام الجمعية العامة 80… أوزبكستان الجديدة… نداء الأمل في زمن الأزمات

Listen to this article

أشرف أبو عريف

ألقى رئيس جمهورية أوزبكستان شوكت ميرضيائيف خطاباً في الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، حمل مزيجاً من الرؤية الوطنية الطموحة والمسؤولية الإقليمية والإنسانية، ليضع بلاده في موقع الفاعل النشط في الساحة الدولية، لا مجرد متلقٍ للتطورات.

١. التحوّل الداخلي – بناء “أوزبكستان الجديدة”

استعرض الرئيس نتائج الإصلاحات الجذرية التي غيرت وجه أوزبكستان: فقد انخفضت معدلات الفقر من ٣٥٪ إلى ٦.٦٪، بفضل إصلاحات التعليم، وتطوير الصناعات التكنولوجية، والاستثمار في الطاقة الخضراء والبنية التحتية. كما ارتفعت نسبة التحاق الأطفال بالتعليم ما قبل المدرسي من ٢٧٪ إلى ٧٨٪، وازداد إقبال الشباب على الجامعات من ٩٪ إلى ٤٢٪.
وأكد أن الهدف المركزي هو رفع كرامة المواطن وتحقيق الرفاه، مع عزم بلاده على الانضمام إلى صفوف الدول ذات الدخل فوق المتوسط بحلول عام ٢٠٣٠.

٢. آسيا الوسطى – من الانغلاق إلى الوحدة

أعلن ميرضيائيف أن المنطقة دخلت عهداً جديداً من التعاون بعد أن طوت صفحة النزاعات والحدود المغلقة. فقد ارتفع حجم التجارة والاستثمار والنقل بين دولها خمسة أضعاف، كما تحولت اللقاءات التشاورية بين القادة إلى آلية فعالة للتكامل الإقليمي. واقترح جملة مبادرات بالشراكة مع الأمم المتحدة، منها إنشاء مركز إقليمي للتكنولوجيا الخضراء، ومنتدى اقتصادي برعاية ECOSOC وUNCTAD، وبرامج لإدارة المياه والتكيّف الديموغرافي.

٣. القضايا العالمية – من أفغانستان إلى غزة وأوكرانيا

امتد خطاب الرئيس إلى أزمات العالم الساخنة:

  • أفغانستان: شدّد على رفض عزل الشعب الأفغاني، واقترح اعتماد قرار أممي لدعم ممرات الطاقة والنقل عبر أراضيه.
  • غزة: دعا إلى وقف فوري لإطلاق النار وإحياء المفاوضات على أساس حل الدولتين.
  • أوكرانيا: رحّب ببداية الحوار السياسي السلمي لحل الأزمة.
  • مكافحة الإرهاب: اقترح تحويل مجلس إعادة التأهيل في آسيا الوسطى إلى مركز دولي لتبادل الخبرات، مع فتح مكتب إقليمي لمكافحة الإرهاب في طشقند.

٤. المناخ والمياه والهجرة – البعد الإنساني للتحديات

احتلت البيئة موقعاً محورياً في كلمته، حيث أكد استمرار جهود بلاده لإحياء نظام بحر آرال بزراعة نباتات مقاومة للجفاف على ملايين الهكتارات. وأعلن عن عقد المنتدى العالمي لترشيد المياه في أوزبكستان، مع الدعوة لإقرار “خريطة طريق” دولية لتعميم التقنيات المبتكرة. كما طرح مبادرة لاعتماد ميثاق عالمي للهجرة المناخية لمواجهة تداعيات التغيرات البيئية.

٥. التكنولوجيا والشباب والحضارة

أشار الرئيس إلى اتساع الفجوة الرقمية وعدم تكافؤ الفرص في مجال الذكاء الاصطناعي، مقترحاً آلية دولية لتبادل الخبرات في مجالات الصحة والتعليم والثقافة. كما قدّم مبادرة لإنشاء حركة الشباب العالمية من أجل السلام مقرها أوزبكستان.
ولم يغفل البعد الروحي والحضاري، معلناً افتتاح مركز الحضارة الإسلامية في طشقند قريباً، مع التعريف بتراث كبار العلماء مثل الإمام البخاري والترمذي والماتريدي.

وختاماً.. جمع خطاب ميرضيائيف بين براغماتية الإصلاح الداخلي ورؤية المسؤولية العالمية. فهو يقدم أوزبكستان كقوة إصلاحية تسعى إلى بناء “آسيا الوسطى الجديدة” وتبادر في القضايا الإنسانية والمناخية والتكنولوجية.
وفي عالم تتنازعه الصراعات والانقسامات، جاء صوته في الأمم المتحدة كنداء من أجل التضامن والحوار والكرامة الإنسانية المشتركة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى