من الخمسينات إلى التسعينات.. قانون الإيجار القديم يخلط الأزمنة ويكرس الفوضى!

رئيس التحرير يكتب
رغم مرور عقود طويلة، ما زال قانون الإيجار القديم جرحاً مفتوحاً في جسد التشريعات المصرية، وعنواناً صارخاً على عجز الدولة عن إصلاح منظومة عقيمة كرست الظلم وأنتجت الفوضى.
مفارقة تاريخية صادمة
كيف يمكن أن يُساوى بين من استأجر شقة في الخمسينيات بقيمة 3.5 جنيه فقط، واستلمها كاملة التشطيب، وبين من استأجر في التسعينيات بحوالي 100 جنيه، واضطر إلى استكمال نصف الشقة على نفقته الخاصة (تشطيب حمام ومطبخ وباقي الشقة)؟!
معادلة مختلة في “المقدم”
المستأجر في التسعينات دفع نصف قيمة الشقة مقدماً عبر التشطيب والتهيئة، بينما المستأجر القديم لم يدفع سوى مبلغ وقدره كمقدم لعشرات السنوات المقبلة، بحيث يُخصم 50٪ منه مقدماً، ويُسدَّد 50٪ أخرى على مدار السنين التالية، ليصبح الفارق شاسعاً وغير عادل بين الحالتين.
تعديلات برلمانية عمياء
الأدهى أن مجلس النواب أقرّ تعديلات قانون الإيجار القديم دون أن يكترث بأن إيجار التسعينات ليس “إيجاراً قديماً” بالمعنى نفسه لإيجار الخمسينات، فخلط بين فترتين مختلفتين تماماً من حيث الأسعار والظروف ونمط الاستلام. هذا الخلط التشريعي أضاع ما تبقى من منطق، وعمّق الفجوة بين المالك والمستأجر.
تشريع ينتج الفوضى لا العدالة
اليوم، وفي ظل غياب تام للدولة، أصبح المالك يفرض رفعاً صورياً للإيجار إلى 250 جنيهاً فقط، بغضّ النظر عن الموقع أو المساحة أو مستوى المنطقة (راقية، متوسطة، شعبية).
إنها قمة العشوائية التي فجّرت خلافات حادة بين الملاك والمستأجرين، في ظل غياب أي إطار قانوني عادل.
غياب الرؤية وانعدام التوازن
القانون لا يحقق العدالة للمالك الذي يرى عقاره يتآكل دون عائد، ولا يحقق الأمن للمستأجر الذي يعيش على قنبلة موقوتة من النزاعات. نحن أمام لا منطق تشريعي يجعل الدولة شريكاً صامتاً في تكريس الظلم.
تداعيات كارثية
- هروب الاستثمار العقاري بسبب الخوف من تكرار التجربة.
- انهيار القيمة السوقية للعقارات القديمة.
- نزاعات أبدية بين أجيال من الورثة، مالكين ومستأجرين، يعيشون في خصام دائم.
الخلاصة
قانون الإيجار القديم ليس مجرد عوار، بل هو وصمة عار على جبين الدولة، التي تركت سوق العقارات رهينة للفوضى والتقديرات الفردية. استمرار هذا الوضع يعني مجتمعاً منقسماً بين “مستفيد بلا حق” و”مالك مقهور”، ويكشف بوضوح عجز المشرع عن مواجهة الحقيقة.



