قُلوبٌ تَوَحَّدَتْ لِفِلَسْطين !

شعر: أشرف أبو عريف
تَحْتَ أَنْوَارِ الْقَاهِرَةِ الزَّاهِيَةِ الْحُسْنِ وَالضِّيَاءِ،
تَرَاقَصَ الْهِلالُ التُّرْكِيُّ عَلَى شَاطِئِ النِّيلِ فِي احْتِفَاءِْ.
وَفِي سَاحَةِ السِّفَارَةِ نَسَمَ الإِيمَانُ كَالْعِطْرِ،
وَرَفْرَفَتْ رُوحُ الْعُرُوبَةِ عَلَى وَتَرِ الإِخَاءِ.
مِنْ قَلْبِ أَنْقَرَةَ أَتَى النِّدَاءُ نَقِيًّا كَالصَّفَاءِ،
يَمْتَزِجُ بِالصَّوْتِ الْمِصْرِيِّ فِي لَحْنِ الْوَفَاءِ.
تُرْكِيَا وَمِصْرُ — نَهْرَانِ يَلْتَقِيَانِ بِالْحَنَانِ،
يَسْقِيَانِ فِلَسْطِينَ مِنْ مَاءِ الإِنْسَانِ.
قَالَ السَّفِيرُ صَالِحْ مُتْلُو شَنٍّ، بِصَوْتٍ يَفِيضُ ضِيَاءْ:
«لَنْ نَتْرُكَ بَيْتًا مَكْلُومًا، وَلَا قَلْبًا جَرِيحًا فِي الْعَرَاءْ،
فَمَا ضَاعَ شَعْبٌ مَا دَامَتْ لَهُ أُمَّتَانِ مِنَ الدُّعَاءِ،
وَمَا انْطَفَأَ النُّورُ مَا دَامَتْ قُلُوبُنَا سَكَنًا لِلْعَطَاءِ.»
تَلَا طَارِقٌ عبدالباسط آيَ الْقُرْآنِ، فَاهْتَزَّ الْفَضَاءُ بِخُشُوعْ،
وَتَلَأْلَأَتِ الْحُرُوفُ كَنُجُومٍ فِي الرُّكُوعْ.
وَغَنَّى مُصْطَفَى قمر، فَذَابَ اللَّيْلُ طَرَبًا،
وَتَمَايَلَ النِّيلُ حُبًّا، وَابْتَسَمَ الْقَمَرُ خُشُوعْ.
يَا لَيْلَةَ الْقَاهِرَةِ، دَوِّنِي فِي ذَاكِرَةِ الزَّمَانْ،
أَنَّ الْعُرُوبَةَ عَادَتْ، وَأَنَّ الإِيمَانَ سَكَنَ الْجَنَانْ.
حِينَ صَارَتِ الْعَائِلَةُ وَطَنًا، وَالْوَطَنُ عَائِلَةً،
وَحِينَ امْتَزَجَتِ الدُّمُوعُ بِالسَّلَامِ وَالإِحْسَانْ.
وَهَا هِيَ الرِّيحُ تَأْتِي مِنْ غَزَّةَ بِالْوَعْدِ وَالْأَنِينْ،
تَحْمِلُ مَفَاتِيحَ الْبُيُوتِ، وَعَبَقَ الْيَاسَمِينْ.
تَقُولُ: «سَأَعُودُ… وَإِنْ طَالَ الْفَجْرُ الْحَزِينْ،
فَسَلَامُ الْقَاهِرَةِ وَأَنْقَرَةَ رُوحٌ تُضِيءُ الْحَنِينْ.»
يَمْشِي الْأَطْفَالُ حُفَاةً فَوْقَ رَمَادِ الْحَرْبِ،
لَكِنَّ فِي أَعْيُنِهِمْ وَطَنًا يُزْهِرُ بِالْحُبِّ.
تَرْفَعُ الْأُمَّهَاتُ أَيْدِيَهُنَّ إِلَى السَّمَاءِ،
فَيُمْطِرُ اللهُ طُمَأْنِينَةً عَلَى الْقُلُوبِ وَالْبَقَاءِ.
وَتُفْتَحُ أَبْوَابُ الدِّيَارِ عَلَى نُورٍ جَدِيدْ،
حَيْثُ لَا يُفَرِّقُ الْغِيَابُ بَيْنَ شَهِيدٍ وَوَلِيدْ.
هُنَاكَ… عَلَى تُرَابِ فِلَسْطِين الطَّهُورْ،
تَلْتَقِي الْقُلُوبُ الَّتِي نَادَتْ: «الْبَيْتُ هُوَ النُّورْ.»



