سلايدرسياسة

هدنة على ركام الذاكرة… غزة بين وعد السلام وقلق العاصفة!

Listen to this article

شينخوا –  في لحظة بدت كأنها هدنة تتسلّل من بين أنقاض الحرب، توصلت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وإسرائيل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، برعاية ثلاثية من الولايات المتحدة ومصر وقطر، ليُعلن من مدينة شرم الشيخ كخطوة أولى نحو ما وصفه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بـ”خطة السلام متعددة المراحل”.

غير أن السؤال الذي يعلّق في فضاء غزة المثقل بالدخان: هل هذه هدنةٌ تُمهّد لسلامٍ دائم، أم سكونٌ مؤقت يسبق جولةً جديدة من اللهب؟

رحّبت حماس بالاتفاق واعتبرته ثمرة “تعاون مسؤول”، لكنها لوّحت بالتحذير لنتنياهو من أي “عراقيل” قد تُفشل تنفيذ البنود الحساسة المتعلقة بالأسرى والمساعدات، فيما ساد الشارع الغزّي خليط من الأمل والحذر، كمن يشعل شمعة في مهب الريح.

الاتفاق الذي أُبرم بعد ثلاثة أيام من المفاوضات غير المباشرة، نصّ على وقف شامل لإطلاق النار، وتبادل للأسرى والمحتجزين، وانسحاب جزئي للقوات الإسرائيلية من نصف أراضي القطاع، مع إدخال مساعدات إنسانية واسعة تحت إشراف الأمم المتحدة ومصر وقطر.

ويرى محللون أن هذه المرة تختلف عن سابقاتها؛ فالإرادة الدولية واضحة، لكن هشاشة الميدان تجعل من “هدوء غزة” اختبارًا للنوايا أكثر منه انتصارًا للسلام.

يقول غسان الخطيب، أستاذ العلاقات الدولية، إن الاتفاق “إيجابي في جوهره لأنه يوقف نزيف الأرواح ويمنح الناس فرصة للتنفس”، محذرًا في الوقت ذاته من أن “نجاحه مشروط بالتزام إسرائيل الكامل ورفع القيود المفروضة على الحياة المدنية”.

من جانبه، يصف المحلل عصمت منصور الهدنة بأنها “فترة اختبار حقيقية” تكشف مدى استعداد الطرفين للانتقال إلى مرحلة إعادة الإعمار واستعادة الحياة. ويضيف: “حماس تسعى إلى ترتيب أوراقها، وإسرائيل تُدرك أن الحرب أنهكتها”، ما يجعل الطرفين أكثر ميلاً إلى التهدئة، ولو مؤقتًا.

لكن في خلفية المشهد، تتراكم الغيوم: مستقبل إدارة غزة، سلاح المقاومة، وضمانات الالتزام. ويقول مصطفى إبراهيم من غزة إن “الرهان على التعهد الأمريكي وحده ليس كافيًا”، مضيفًا أن “أي خرق ميداني قد يعيد الدمار إلى الواجهة في ساعات”.

أما الفلسطينيون العاديون، فيعيشون لحظة توازنٍ بين الخوف والأمل.

يقول محمود الديراوي، وهو نازح من حي الشجاعية: “كل ما نريده أن تصمد هذه الهدنة… تعبنا من إعادة بناء حياتنا بعد كل حرب”.

بينما تهمس غزة، بنبرةٍ تشبه صلاة المساء: “كفى حربًا… نريد أن نحيا.” ورغم أن الاتفاق أعاد لإسرائيل رهائنها، ولغزة بعض أنفاسها، يبقى السلام معلّقًا على خيطٍ رفيع من الثقة المفقودة.

فهل تكون هذه الهدنة نغمةً أولى في لحن سلامٍ طويل، أم مجرّد سكونٍ بين عاصفتين؟!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى