
أشرف أبو عريف
في زمنٍ يضجّ بالصراعات، تذكّر القاهرة العالمَ بأن الكلمة الصادقة قد تبني جسوراً أقوى من الجدران.. أكد السفير محمد العرابي، رئيس منظمة تضامن الشعوب الأفريقية الآسيوية ووزير الخارجية الأسبق، أن الإعلام ليس رفاهية، بل هو أداة استراتيجية لبناء السلام وترسيخ التضامن والتفاهم بين الشعوب.
جاء ذلك خلال الجلسة الافتتاحية للدورة التدريبية التي نظمها اتحاد الإعلاميين الأفريقي الآسيوي بعنوان «دور الإعلام في بناء السلام والتعايش» بمقر منظمة تضامن الشعوب الأفريقية الآسيوية بالقاهرة، بمشاركة متدربين من عشر دول.
وأوضح العرابي أن الإعلام يتجاوز حدود نقل الأخبار، فهو رسالة إنسانية ومسؤولية أخلاقية تساهم في تقريب القلوب وتوحيد الصفوف، مشيراً إلى أن الإعلام كان – ولا يزال – في صف القضايا العادلة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، التي حافظت التغطيات الصادقة على حضورها في الوجدان الدولي.
وأضاف أن العالم اليوم يعيش مرحلة معقّدة تفرض علينا تفعيل كل أدواتنا لتحقيق التنمية والرفاهية، وفي مقدمتها الإعلام المسؤول الذي يوحّد ولا يفرّق، ويبني ولا يهدم.
✦ نداء لإعادة اكتشاف رسالة الإعلام
من جانبه، قال الدكتور نزار الخالد، رئيس اتحاد الإعلاميين الأفريقي الآسيوي، إن هذه الدورة ليست مجرد تدريب مهني، بل هي دعوة للتأمل في رسالتنا كإعلاميين:
«هل نكون شهوداً على الصراع؟
أم شركاء في صناعة السلام؟
الجواب يبدأ من وعينا بما نقول، وكيف نقول، ولماذا نقول.»
وشدد الخالد على أهمية إحياء أخلاقيات المهنة والمسؤولية المجتمعية، وتمكين الشباب والنساء من قيادة خطاب إعلامي جديد يقوم على ثقافة الحوار والتنوّع والإنسانية.
وأشار إلى أن الدورة تركّز على مفهوم صحافة السلام وكيفية مواجهة خطاب الكراهية والتحريض، من خلال قصص واقعية عن الأمل والمصالحة، وتدريبات على التغطية الحسّاسة للنزاعات باستخدام لغة دقيقة ومسؤولة.
كما أوضح أن الصحافة الاستقصائية مطالَبة اليوم بأن تكشف جذور القضايا والصراعات ليس لإثارة الجدل، بل لفهمها ومعالجتها، إلى جانب التصدي للأخبار المضلّلة والشائعات التي تهدّد المجتمعات وتغذي الانقسامات.
✦ صوت المرأة في صناعة السلام
من جانبها، أكدت الأستاذة فاطمة مصطفى سمهن، رئيسة منظمة زينب لتنمية وتطوير المرأة، على أهمية الإعلام الإيجابي في دعم ثقافة السلام والتعايش ونبذ العنصرية، داعيةً إلى تعزيز قدرات الإعلاميين ومواجهة الاستقطاب الذي يُضعف المجتمعات ويعرقل مسيرتها نحو التنمية.
✦ رسالة القاهرة
تستمر الدورة التدريبية لمدة خمسة أيام، بمشاركة متدربين من عشر دول أفريقية وآسيوية، ويقدّمها الخبيران الدكتور عمرو الشوبكي والدكتور بشير عبد الفتاح، وسط أجواء إيجابية من التفاعل والتبادل الثقافي بين المشاركين.
ومن القاهرة، تمضي الرسالة إلى العالم:
الإعلام ليس صدىً للأحداث… بل نبضُ الشعوب حين تنشد السلام.



