حين تنحرف البنادق عن القبلة

شعر: أشرف أبو عريف
يا أُمَّتي، ماذا جرى؟
أَدمٌ على أَطرافِكِ امتلأَ الفضاءْ؟
جِيرانُكِ اختصموا على ظلِّ الرِّداءْ،
وتقاتلوا… وكأنَّ دينَ اللهِ صارَ هو الفداءْ!
يا أمَّةً كانت سيوفُكِ للعدا درعًا،
فصارتْ بين إخوتِكِ العداءْ،
مَن ذا يُفسِّرُ للعُيونِ دموعَها؟
ومَنِ المُذَنَّبُ إن تهاوى الكبرياءْ؟
حدودُنا رسمَتْها يدُ الغزاةِ،
فكانتِ النارُ التي لا تنطفئْ،
نُقسمُ التُّرابَ وننسى أنَّنا
كنَّا ترابًا واحدًا لم يُقسَّمِ!
والأمنُ يُعلَنُ باسمِ كلِّ مُحرِّضٍ،
والرَّدعُ يُبرَّرُ في عيونِ مُجرَّمِ،
والدينُ يُستَخدَمُ سيفَ سلطةٍ،
واللهُ يُنسى في صَخَبِ التُّهَمِ.
قال الإلهُ:
“مَن قتلَ نفسًا غيرَ ذنبٍ في الثَّرى،
فكأنَّما قتلَ الورى جمعًا إلى يومِ الجزاءْ،”
لكنَّهُم ما وعَوا الآيةَ،
ولا سمعوا الصَّدى في الأنبياءْ،
فجعلوا الدينَ سلاحًا،
والحقَّ نِزاعًا في الهواءْ!
يا من تُثيرون الحروبَ لتربحوا،
هذي البضاعةُ دمٌ وأشلاءُ البشرْ،
تتبايعونَ بها على موائدِ الخداعِ،
وتزعمونَ بأنَّكم أنقذتمُوها من الخطرْ!
يا من تُنَصِّبونَ المجرمَ بطلاً،
ويُمنَحُ نوبلُ لِمَن سَفَكَ الأَثَرْ،
هل تُطفِئُ الجائزةُ نيرانَ الجِراح؟
أم تَمنحُ للقاتلِ ذِكرى وافتخارْ؟
استقيموا يرحمكمُ اللهُ الكريم،
واعْتصِموا بحبلِ ربِّكم العظيم،
لا تُفرِّقوا القلبَ الذي بالوَصلِ قامْ،
ولا تُطفِئوا ضوءَ الجماعةِ بالظَّلامْ.
عودوا إلى نهجِ النبيِّ الهاشمي،
عودوا إلى خُلقِ الحبيبِ القُدسيِّ،
فلن تعودَ العزَّةُ إلا بالهُدى،
ولا يُبنى المجدُ إلا بالتُّقى.
وعلى الأزهرِ الشريفِ نداءُنا،
فهوَ منارُ الحقِّ والإصلاحِ والإيمانْ،
وعلى منظَّمةِ التعاونِ الإسلاميِّ السَّعيُ
لتوحيدِ الكلمةِ وردِّ الفتنةِ في الأوطانْ،
وعلى الجامعةِ العربيَّةِ أن تُعلِنَها صرخةً:
كفى اقتتالاً بينَ أبناءِ الأديانْ!
فأنتمُ الأمناءُ على سُبُلِ الهدى،
وحُرَّاسُ الضميرِ إذا تهاوى العدلُ في الميدانْ.
يا أُمَّةَ الإسلامِ…
إنَّ عدوَّكمُ الحقيقيَّ ليسَ في جوارِكمْ،
بل في الظِّلالِ التي تُغذِّي نارَكمْ،
في الصهيونيِّ المُتطرِّفِ، في الخداعْ،
يَزرعُ بينَ القلوبِ سُمَّ الانقسامِ والطَّماعْ.
فاستقيموا…
واُحْيوا النَّفوسَ كما أرادَ اللهُ:
“ومن أحياها فكأنَّما أحيا النَّاسَ جميعا.”



