العصا والجزرة… سلاح واشنطن لفرض الهيمنة على العالم!

بقلم: أشرف أبو عريف
في عالمٍ يتأرجح بين القوة والمصالح، تواصل الولايات المتحدة الأمريكية رسم سياستها الخارجية بأدق أدوات الضغط والسيطرة، مستخدمةً ما يُعرف بـ”نظرية العصا والجزرة” التي تجمع بين الإغراء والتهديد في آنٍ واحد. فواشنطن لا تكتفي بتقديم الجزرة للدول التي تسير في فلكها، بل تلوّح بالعصا أمام كل من يحاول الخروج عن طوعها، في مشهدٍ يُعيد للأذهان مفهوم “الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس” ولكن بثوبٍ معاصر من الديمقراطية الزائفة والهيمنة الاقتصادية والعسكرية.
ترامب.. الوجه الصريح للهيمنة الأمريكية
جاء الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ليزيح القناع عن الوجه الحقيقي لهذه السياسة، إذ لم يتورع عن إعلان أن “أمريكا هي القوة الأقوى في العالم، وستبقى كذلك”، في خطابٍ فجٍ خلال قمة شرم الشيخ، عندما تفاخر بطائرات B-52 العملاقة و”قدرة الجيش الأمريكي على سحق أي تهديد خلال دقائق”، على حد قوله.
ولم يكتفِ ترامب بهذا التباهي العسكري، بل واصل مدحه الممل لرئيس الأركان الأمريكي الحالي، الجنرال دان كين (Dan Caine)، في استعراضٍ استعراضي يهدف إلى تكريس عبادة القوة وإظهار المؤسسة العسكرية بوصفها التجسيد الأمثل لـ”العظمة الأمريكية” المزعومة.
بين العصا والجزرة.. تتشكل سياسات واشنطن
تتجلى هذه النظرية بوضوح في ملفات الشرق الأوسط، حيث تُغري واشنطن بعض الأنظمة بالمساعدات العسكرية والاقتصادية مقابل الاصطفاف معها سياسيًا، بينما تُهدد آخرين بالعقوبات والعزل الدبلوماسي إن تجرؤوا على مخالفة توجهاتها.
ومع تصاعد التنافس العالمي مع الصين وروسيا، أعادت أمريكا إحياء سياسة الردع النووي والعقوبات الذكية، مستعملةً الإعلام والاقتصاد كسلاحين ناعمين إلى جانب القواعد العسكرية المنتشرة من الخليج حتى بحر الصين الجنوبي.
الإشادة بوزير الدفاع.. تمجيد القوة لا الدبلوماسية
في قمة شرم الشيخ، لم يُخفِ ترامب إعجابه بوزير دفاعه آنذاك، واصفًا إياه بـ”رجل القوة والنظام”، في إشارةٍ رمزية إلى أن الجيش هو الأداة الأولى لصنع القرار الأمريكي. هذا الإشادة لم تكن بروتوكولية بقدر ما كانت رسالة سياسية واضحة مفادها أن الولايات المتحدة لا تفاوض إلا من موقع القوة، وأن منطق “العصا أولًا، ثم الجزرة” هو ما يحكم سلوكها الدولي.
انبطاح أنظمة دولية.. الوقود الذي يغذي الغطرسة الأمريكية
وبلا شك، فإن انبطاح الأنظمة الدولية العميلة أمام سياسة الولايات المتحدة الأمريكية هو السبب الرئيس وراء تباهي ترامب وإذلاله لشعوب الكون، إذ يجد في ضعف المواقف الدولية أرضًا خصبة لتوسيع نفوذ بلاده، دون خشية من ردع أو توازن قوى. فكل صمتٍ دولي هو ضوءٌ أخضر جديد لواشنطن كي تُمارس ابتزازها الأخلاقي والسياسي تحت شعار “القيادة العالمية”.
وختاماً..
تسعى واشنطن، من خلال مزيج من القوة العسكرية والإغراء الاقتصادي، إلى الحفاظ على نظام عالمي أحادي القطبية، حيث تكون الكلمة الأخيرة دائمًا لها. إلا أن هذه السياسة، رغم نجاحها الظاهري، بدأت تواجه تآكلًا في النفوذ أمام صعود قوى جديدة تتبنى مقاربة تقوم على التعددية والشراكات المتكافئة، ما ينذر بأن زمن العصا الأمريكية المطلقة بدأ يتصدع أمام موازين قوى جديدة تُرسم على خرائط العالم.



