آفاقٌ خضراء بين طشقند وهلسنكي: شراكةٌ من أجل كوكبٍ أكثر استدامة

✍️ أنفار تورسون علييف
الخبير الأول – إدارة التعاون الدولي والتصنيفات
وزارة البيئة وحماية البيئة وتغير المناخ
تتمتع أوزبكستان وفنلندا بفرصٍ واسعة لتعميق شراكتهما في مجالات البيئة، والإدارة المستدامة للموارد الطبيعية، ومكافحة تغيّر المناخ. فقد شهدت السنوات الأخيرة نشاطاً متزايداً لمؤسسات البلدين البيئية من خلال المؤتمرات الدولية، والمنتديات، والمشروعات المشتركة التي تدعمها المنظمات الدولية والبنوك التنموية.
ومن أبرز نماذج التعاون العملي بين الجانبين المشروع المشترك بين وكالة الأرصاد الجوية الأوزبكية ووزارة الخارجية الفنلندية والمعهد الفنلندي للأرصاد الجوية، بقيمة مليوني دولار أمريكي، والذي يهدف إلى تعزيز القدرات الوطنية في مجال التنبؤ بالأحوال الجوية والكوارث الطبيعية، وتدريب الكوادر المتخصصة، وتطوير خدمات المناخ ووسائل التكيّف مع التغيرات المناخية.
وفي إطار توسيع آفاق التعاون الثنائي، حدّدت وزارة البيئة وحماية البيئة وتغيّر المناخ في أوزبكستان عدداً من المجالات ذات الأولوية لتكون أساساً لتوقيع مذكرة تفاهم مستقبلية مع فنلندا.
أحد أهم هذه المجالات هو الإدارة المستدامة للغابات، إذ تغطي الغابات نحو 70% من أراضي فنلندا وتشكل ما يقرب من 0.5% من احتياطي الأخشاب العالمي. وتمتلك فنلندا خبرة رائدة في الشراكات بين القطاعين العام والخاص في هذا المجال، وفي آليات الحفاظ على النظم البيئية للغابات. ويمكن لأوزبكستان الاستفادة من هذه التجربة لتطوير مناطقها الخضراء وتعزيز حماية أراضيها الطبيعية.
كما يُعد الاقتصاد الدائري مجالاً واعداً آخر، إذ كانت فنلندا من أوائل الدول التي وضعت خريطة طريق وطنية للانتقال إلى أنماط الإنتاج والاستهلاك الدائرية. وتأتي أهمية هذه التجربة بالنسبة لأوزبكستان التي تسعى لتطوير منظومة حديثة لإدارة النفايات وإعادة التدوير، لما تمثله من خطوةٍ جوهرية نحو تحقيق النمو الأخضر.
أما في مجال جودة الهواء، فتُعد فنلندا من أنظف دول العالم هواءً، بفضل أنظمة المراقبة المتقدمة والقوانين البيئية الصارمة. واعتماد تكنولوجيا فنلندية في رصد الملوثات والحد من الانبعاثات يمكن أن يسهم في تحسين جودة الهواء داخل المدن الأوزبكية الكبرى.
ويبرز كذلك التعاون في العمل المناخي، حيث تستهدف فنلندا الوصول إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2035، وهو هدف يمكن أن يشكل نموذجاً ملهمًا لأوزبكستان في تنفيذ التزاماتها المناخية ضمن اتفاق باريس.
كما تسعى وزارة البيئة الأوزبكية إلى تعزيز التعاون العلمي والأكاديمي عبر إقامة شراكات بين الجامعات الفنلندية والجامعة المركزية لدراسات البيئة وتغيّر المناخ (الجامعة الخضراء)، بما يشمل برامج التبادل الأكاديمي، والبحوث المشتركة، وتطوير تكنولوجيا التعليم الأخضر لتأهيل جيلٍ جديد من المتخصصين في البيئة والمناخ في آسيا الوسطى.
وفي مجال الحفاظ على التنوع البيولوجي وإدارة المناطق المحمية، تخصص فنلندا 13.3% من أراضيها لهذا الغرض، وتعتزم رفع النسبة إلى 30% بحلول عام 2030، وهو نهج يحمل أهمية كبيرة لأوزبكستان التي تعمل على توسيع شبكة المحميات والمنتزهات الوطنية ضمن برنامجها البيئي الوطني.
ومن ثمّ، فإن توقيع مذكرة تعاون بين وزارة البيئة الأوزبكية ووزارة البيئة والمناخ الفنلندية سيكون خطوة منطقية لترسيخ هذه الشراكة، ودفع التعاون العلمي والابتكاري نحو أهدافٍ مشتركة تتمثل في حماية الطبيعة، وتعزيز القدرة على مواجهة التغير المناخي، وبناء مستقبلٍ مستدامٍ وآمن بيئياً للإنسان والكوكب.



