ثقافة

في حضرة الكلمة تتوحد القلوب: عُرس ليبيا الثقافي يختتم فصوله بنجاح لافت

Listen to this article

أشرف أبو عريف

 

الصور.. حين تُصبح العدالة ثقافة وسلوكًا

في مشهد يعكس روح ليبيا الجديدة، نجح المستشار الصديق أحمد الصور، النائب العام الليبي، في أن يُعيد للثقافة مكانتها كقيمة إنسانية عليا تتجاوز حدود السياسة والانقسام.

من خلال معرض النيابة العامة الدولي للكتاب 2025، الذي شارف على إسدال ستاره، قدّم “الصور” نموذجًا مدهشًا لقيادةٍ ترى في العدالة سلوكًا ثقافيًا قبل أن تكون حكمًا قانونيًا، وفي الكتاب جسرًا لبناء الوعي الجمعي.

لقد أدار المشهد برؤية تتكامل فيها المسؤولية القانونية مع الدور التنويري، لتتحول النيابة العامة إلى مؤسسة وطنية راعية للفكر، لا حارسة للنظام فحسب.

لا انقسام سياسي في حضرة الثقافة

على امتداد قاعات المعرض وأروقته، اختفت لغة الانقسام التي أرهقت البلاد طوال عقدٍ من الزمن، وحلّت محلها لغة الكتاب واللوحة والقصيدة.
فمن الشرق إلى الغرب، ومن الجنوب إلى الشمال، توافد المثقفون والناشرون والمبدعون الليبيون ليشهدوا حدثًا يوحّد الكلمة بعد أن فرّقتها السياسة.

لقد أثبت هذا العرس الثقافي أن الثقافة قادرة على جمع ما فرّقته المصالح، وأن ليبيا، حين تتحدث بلسان المعرفة، تستعيد ملامحها الأصيلة ووجهها المشرق.

هوية بصرية جذابة وطابع مؤسسي راقٍ

لم يكن معرض النيابة العامة الدولي للكتاب مجرد فعالية عابرة، بل تجربة مؤسسية ناضجة تجلت في أدق تفاصيلها:
من الهوية البصرية الأنيقة التي جمعت بين الأصالة والحداثة، إلى التنظيم الدقيق، والمحتوى الهادف الذي قدّم رؤية جديدة لدور المؤسسات العدلية في إنتاج الثقافة لا مراقبتها.

كل جناحٍ كان يحكي قصة، وكل لوحةٍ تعكس فلسفة جديدة تُعيد الثقة في قدرة الدولة على رعاية الفكر والإبداع.

مركز البحوث الجنائية والتدريب.. ذراع ليبيا للتنمية والتنوير

في قلب هذا الحراك الثقافي، برز مركز البحوث الجنائية والتدريب كأحد أذرع ليبيا الحديثة في التنمية والتطوير.
لم يعد المركز مجرد جهة بحثية، بل أصبح منصة للتحديث والتأهيل وبناء القدرات، تُجسّد رؤية النائب العام في أن العدالة ليست قوانين فقط، بل معرفة تتجدد بالعلم والخبرة والتدريب.

الختام.. كلمة توحدت على المحبة

مع اقتراب إسدال الستار على هذا العرس الثقافي، بدت طرابلس كأنها تستعيد صوتها القديم — صوت الحياة والكتاب.

لقد أثبت المستشار الصديق الصور أن الثقافة أقوى من السياسة، وأن الكلمة حين تُصاغ بنية صادقة قادرة على بناء وطنٍ جديد.

هكذا ختم الليبيون حكايتهم هذا العام، على مائدة الثقافة لا على طاولة الخلاف، ليبقى “معرض النيابة العامة الدولي للكتاب” شاهدًا على أن العدالة يمكن أن تكتب شعرها بالمعرفة لا بالأحكام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى