العَدالَةُ تَقرَأُ… وَلِيبيا تَكتُبُ فَجرَها الجَديد
مقترح تطوير معرض النيابة العامة الدولي للكتاب 2026

رئيس التحرير يكتب
منذ أن أطلقت النيابة العامة الليبية فكرتها الرائدة في عام 2024 بإقامة أول معرض دولي للكتاب تحت رعاية المستشار الصديق أحمد الصور، النائب العام، أدركت أن العدالة في ليبيا تتخذ طريقًا جديدًا لا يمرّ فقط عبر قاعات القضاء، بل عبر فضاءات الفكر والمعرفة.
واليوم، ونحن نتابع انعقاد النسخة الثانية من المعرض في عام 2025، نرى في الأفق إرهاصات تطورٍ نوعيٍّ للنسخة القادمة عام 2026، دورةٍ ستتحول — بإذن الله — إلى منصة ثقافية دولية تُبرز ليبيا كحاضنة للحوار القانوني والفكري في المنطقة.
ولأن الفكرة التي تُزرع بالثقافة لا تموت، فإن مسؤولية التطوير تُصبح واجبًا وطنيًا وثقافيًا معًا. ومن هنا، أضع بين أيدي القائمين على المشروع والمثقفين الليبيين رؤية تطويرية متكاملة تُمهّد لجعل نسخة 2026 حدثًا استثنائيًا في تاريخ الثقافة القانونية العربية.
أولاً: الهوية والرؤية
- إعادة صياغة الهوية البصرية للمعرض بما يعكس قيم العدالة والإنسانية، ويُبرز الرموز الليبية الثقافية والتاريخية (الميزان، البحر، الحرف العربي).
- اعتماد شعارٍ جديدٍ للنسخة القادمة:“القانون يكتب.. والوطن يقرأ”
وهو شعار يجمع بين الفكر القانوني والوعي الوطني في آنٍ واحد.
ثانيًا: البنية التنظيمية والتقنية
- توسيع مساحة المعرض لتشمل قاعات عرض أكبر تستوعب دور نشر عربية وأجنبية جديدة.
- إطلاق منصة رقمية تفاعلية تتيح للزوار تصفّح الكتب القانونية والحقوقية إلكترونيًا، وحضور الندوات عبر البث المباشر.
- إنشاء جناح مخصّص للتحول الرقمي في العدالة، يعرض تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التحقيق والقضاء والحوكمة القانونية.
- تطوير نظام حجز إلكتروني متكامل للزوار والمشاركين والإعلاميين، يسهل عملية الدخول والمشاركة.
ثالثًا: المحتوى والفعاليات
- تخصيص محور فكري سنوي بعنوان “القانون والمجتمع”، تُناقش فيه العلاقة بين العدالة والهوية الوطنية.
- تنظيم ندوات دولية حول “العدالة الرقمية في العالم العربي”، و“القانون الإنساني في زمن الأزمات”، بمشاركة خبراء من مؤسسات قضائية عربية وأوروبية.
- إقامة معرض فني مصاحب بعنوان “عدالة بألوان الوطن”، يضم لوحات لفنانين شباب تعبّر عن القيم الإنسانية في القانون.
- تخصيص جناح للكتب المترجمة في القانون والفكر السياسي والفلسفة، لتعزيز التبادل المعرفي مع الخارج.
رابعًا: الثقافة القانونية للمجتمع
- إعداد ركن تثقيفي بعنوان “القانون في حياتنا” يقدّم شروحًا مبسطة للقوانين اليومية بلغةٍ قريبةٍ من المواطن.
- إنشاء جناح الأطفال “جيل العدالة” لتربية الوعي القانوني منذ الصغر عبر قصص وألعاب تعليمية.
- إطلاق مسابقة سنوية للمدارس والجامعات لأفضل مقال أو قصة قصيرة بعنوان “العدالة كما أراها”.
- إقامة عروض مسرحية قصيرة تُقدّم قضايا قانونية بطريقة فنية درامية.
خامسًا: التواصل الدولي والإقليمي
- توجيه دعوات رسمية لدور نشر قانونية دولية، خصوصًا من دول المغرب العربي وتركيا وإيطاليا ومصر.
- إبرام مذكرات تفاهم ثقافية مع هيئات النيابات العامة في الدول الشقيقة لتبادل الخبرات القانونية والثقافية.
- إطلاق “منتدى العدالة الدولية للشباب القانوني” ضمن فعاليات المعرض، يجمع طلبة كليات القانون من مختلف الدول.
سادسًا: البعد الإنساني والجمالي
- تزيين أروقة المعرض بلوحات تُجسّد قيم العدالة والرحمة، من تنفيذ فنانين ليبيين.
- تقديم عروض موسيقية وشعرية تمزج بين الثقافة الليبية والبعد الإنساني للعدالة.
- إقامة جناح للمرأة في القانون يُبرز دور الليبيات في ميدان العدالة والقضاء.
خاتمة: من طرابلس إلى العالم
إن تطوير معرض النيابة العامة الدولي للكتاب ليس مجرّد تحسين في الشكل، بل هو استثمار في وعي الأمة، وتأصيل لمكانة ليبيا كمنارة قانونية وثقافية في المنطقة.
وإذا كانت دورة 2024 هي البذرة، و2025 هي الغرسة، فإن دورة 2026 ستكون الزهرة التي تُثمر الوعي وتُعيد للكتاب مكانته وللعدالة روحها.

ففي وطنٍ يقرأ، لا يُخاف على العدالة… لأنها تُصبح ثقافةً لا سلطة، وضميرًا لا سيفًا.



