إقتصادسلايدر

تحليل | طريق الحرير الجديد: عبور الصداقة بين أوزبكستان والولايات المتحدة

Listen to this article

أشرف أبو عريف

 

شهدت السنوات الأخيرة انتقال العلاقات بين جمهورية أوزبكستان والولايات المتحدة الأمريكية في مجال السياحة إلى مستوى نوعي جديد. ويستند هذا التعاون إلى الجهود المنهجية التي تبذلها لجنة السياحة لتنفيذ بنود «خرائط الطريق» الهادفة إلى تعزيز الروابط الثنائية، وتوسيع التبادل السياحي، وجذب الاستثمارات الأمريكية إلى هذا القطاع الحيوي.

أفق جديد للشراكة

نمت الشراكة السياحية بين أوزبكستان والولايات المتحدة لتصبح تعاوناً متعدّد الأوجه يجمع بين الحوار المؤسسي والتطلعات الثقافية المشتركة. وتمثل هذه الجهود تجسيداً لرغبة البلدين في بناء تنمية قائمة على المعرفة والانفتاح والتفاهم المتبادل.

نقطة التحوّل: أعوام 2018–2019

كانت الفترة ما بين 2018 و2019 بمثابة نقطة انطلاق جديدة للحوار السياحي بين البلدين؛ إذ استقبلت أوزبكستان خبراء من الجمعية الدولية لمهنيي السياحة، وممثلين عن قناتي PBS وABC، إلى جانب وفد من مؤتمر يهود بخارى في أمريكا وكندا. كما نظّمت لجنة السياحة زيارات لمدونين أمريكيين مشهورين مثل مارك وينز وسوني سايد، الذين قدّموا للعالم صورةً حيةً عن ثراء المطبخ الأوزبكي وروح مدنه التاريخية.

التحول الرقمي وتيسير الوصول العالمي

أُدرجت أوزبكستان في منظومة الحجز العالمية عبر منصات Booking.com وExpedia وHotels.com وTripadvisor، مما سهّل على السائح الأمريكي الوصول إلى الوجهات الأوزبكية. وبحلول نهاية عام 2018، تم ربط أكثر من ٨٨٦ فندقاً بهذه المنصات، في خطوةٍ عزّزت حضور البلاد على خريطة السياحة الدولية.

الإعلام وصناعة الصورة الثقافية

من خلال مؤتمر World Influencers Congress 2019 ومشاريع مرئية مثل فيلم «علاء الدين» لفريق Devin Super Tramp، وإنتاج Mystery Box عام 2021، وفيلم «روح سمرقند» الذي عرضته CNN عام 2023، ارتسمت صورة جديدة لأوزبكستان في الوعي العالمي؛ كوجهةٍ آمنةٍ وجذّابةٍ تمزج بين التاريخ والحداثة.

التدريب وتبادل الخبرات المهنية

امتد التعاون إلى ميدان التدريب والتعليم، حيث قدّم الخبير الأمريكي إدوارد كاستلي، نائب رئيس جمعية الفنادق والإيواء الأمريكية، سلسلة من الدورات وورش العمل لأساتذة الجامعات والمعاهد الأوزبكية، ناقلاً خبراتٍ رائدة في إدارة الضيافة وتطوير الكوادر السياحية.

الصمود أمام التحديات العالمية

أثناء جائحة كوفيد-19، نظّمت سفارة أوزبكستان في واشنطن مؤتمراً افتراضياً شاركت فيه شركات سياحية أمريكية كبرى مثل ASTA وIntrepid Travel وG Adventures، لمناقشة سبل استعادة الحركة السياحية وضمان سلامة المسافرين، في دلالةٍ على مرونة التنسيق الدبلوماسي بين البلدين.

رؤية استراتيجية وتقدير عالمي

في عام 2024، التقى رئيس لجنة السياحة أوميد شاديف بالسفير الأمريكي جوناثان هينيك لبحث آفاق التعاون في السياحة الخضراء وتطوير رأس المال البشري. كما شاركت أوزبكستان في معارض دولية مرموقة مثل Miami World Travel Expo 2024 وNew York Travel and Adventure Show 2025، حيث حصدت لقب «أفضل عارض جديد»، تأكيداً لمكانتها المتنامية في سوق السياحة العالمية.

لغة الأرقام: ثقة متبادلة ونمو واعد

ارتفع عدد السياح الأمريكيين الوافدين إلى أوزبكستان إلى ثلاثة أضعاف بين عامي 2018 و2024، وهو مؤشر واضح على ازدياد الثقة والاهتمام المتنامي بالتراث الثقافي والحضاري للبلاد.

ما بعد السياحة: الجسر الإنساني

لم يعد التعاون بين طشقند وواشنطن مقتصراً على الرحلات والمعارض، بل تحوّل إلى جسر إنساني يجمع بين الشعوب، ويُعمّق التفاهم الثقافي، ويؤسس لعلاقاتٍ قائمة على الاحترام المتبادل والإعجاب المتبادل بين حضارتين.

وختاماً… «من سمرقند إلى سان فرانسيسكو، لم تعد الرحلة تُقاس بالأميال… بل بدهشة الاكتشاف المتبادل.»

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى