
أشرف أبو عريف
في السنوات الأخيرة، تعمّقت أواصر التعاون بين أوزبكستان وقطر في مجال السياحة، فتحوّل الاهتمام المتبادل إلى مشروعات واقعية ومثمرة، جعلت من السياحة جسرًا نابضًا بالحياة يربط بين حضارتين، ويتيح لشعبي البلدين التعرف على تاريخ كلٍّ منهما العريق وتقاليدهما الروحية وهويتهما الحديثة.
تستند هذه الشراكة إلى مذكرة التفاهم التي وُقّعت بين حكومتي البلدين عام 2010، والتي مثّلت الخطوة الأولى نحو حوارٍ مؤسسي ومنتظم، تبلور مع مرور الأعوام في مبادراتٍ عملية عزّزت روح التعاون المتبادل.
ومع عام 2025، اكتسب هذا التعاون طابعًا أكثر استدامة ونضجًا، لا سيّما بعد اعتماد نظام الإعفاء من التأشيرة لمواطني قطر للإقامة في أوزبكستان لمدة تصل إلى ثلاثين يومًا، وهو ما فتح الباب على مصراعيه لتبادلٍ سياحيٍّ واسعٍ، وأظهر انفتاح طشقند على زوارها من الخليج العربي.
شهدت الدوحة خلال الأعوام الماضية حضورًا أوزبكيًا متناميًا في المحافل السياحية الدولية، حيث جذبت الأجنحة الوطنية الأوزبكية اهتمام الخبراء والجمهور على حدٍّ سواء، لما تعرضه من روائع المدن التاريخية مثل سمرقند وبخارى، ومواقع التراث العالمي، والحرف اليدوية الأصيلة، والمأكولات الشرقية العريقة، إلى جانب دفء الضيافة التي تميّز الثقافة الأوزبكية.
وكانت ذروة هذا التعاون في منتدى أوزبكستان–قطر الدولي للسياحة الذي عُقد في الدوحة صيف عام 2025، وشكّل منصة حوارٍ فاعلة لتبادل الخبرات وبناء الشراكات ومناقشة المشاريع المشتركة في قطاع السياحة.
ناقش المشاركون من شركات الطيران والفنادق والوكالات السياحية في البلدين فرص الترويج للمسارات السياحية وتنظيم الرحلات التعريفية وتطوير البنية التحتية. وأسفرت الاجتماعات عن اتفاقاتٍ جديدة تهدف إلى زيادة التدفقات السياحية وتعزيز حضور أوزبكستان في السوق القطرية.
وفي موازاة التعاون الاقتصادي، ازدهرت المبادرات الثقافية والترويجية المشتركة؛ إذ أطلقت لجنة السياحة وسفارة أوزبكستان في قطر حملةً إعلامية ضخمة عام 2025، عُرضت خلالها مشاهد آسرة عن أوزبكستان على الشاشات العملاقة في شوارع الدوحة الرئيسية، تُبرز قبب سمرقند الزرقاء، وأسواق بخارى النابضة بالحياة، وسحر الجبال والطبيعة، وحداثة طشقند المتألقة.
كما واصلت أوزبكستان مشاركاتها في المعارض الكبرى في قطر، مروّجة لمسارات السياحة الدينية والبيئية والغذائية، إلى جانب مشروعات التراث الثقافي. وأشاد الزوار بتميز الوجهة الأوزبكية التي تجمع بين الأصالة والتجديد، مما يجعلها مقصدًا يلهم المسافرين ويأسر خيالهم.
وتتعزز هذه الصورة الإيجابية عبر أنشطة إعلامية رقمية وحملات ترويج في المنصات العربية، ما جعل الجمهور القطري يرى في أوزبكستان وجهة جديدة مليئة بالإلهام والمغامرة.
كما تلعب التبادلات الثقافية دورًا حيويًا في توثيق العلاقات، من خلال المعارض والفعاليات والمهرجانات الأسبوعية للأزياء والمأكولات والفنون الأوزبكية في الدوحة، والتي تُظهر غنى الموروث الأوزبكي وتعمّق التفاهم والاحترام المتبادل بين الشعبين.
إن نموذج التعاون الجديد بين أوزبكستان وقطر يُبرز السياحة كأداة للدبلوماسية الإنسانية، لا كمجرد قطاع اقتصادي، حيث تُسهم الرحلات والمشروعات المشتركة في التقريب بين القلوب قبل الحدود.
وتجسد هذه الشراكة اتجاهاً أوسع تسير فيه أوزبكستان لتعزيز روابطها مع دول الخليج العربي، استنادًا إلى قيم الضيافة، واحترام التراث الثقافي، والرغبة في بناء جسورٍ تمتد من قلب آسيا الوسطى إلى العالم العربي.
إنها ليست مجرد قصة عن السياحة، بل عن سفر الأرواح — حين تمتد يد سمرقند إلى الدوحة، في لقاءٍ يخطّ فصلاً جديدًا من الإلهام والثقة والتواصل الإنساني.



