كِلَابُ الرَّحْمَةِ… وَالبَشَرُ الضَّالَّةُ

شعر: أشرف أبو عريف
1
اِرْفُقْ بِمَخْلُوقٍ عَلَى الأَرْضِ الَّتِي
جَعَلَ الإِلٰهُ لِخَلْقِهِ فِيهَا سَبِيلَا
2
هِيَ أُمَمٌ قَالَ الكِتَابُ وَإِنَّهَا
مِنْ نُورِ خَلْقِ اللهِ تَنْفِحُكَ الدَّلِيلَا
3
مِنْ مَاءِ رَبِّ العَرْشِ جِئْنَا كُلُّنَا
فَالْعَدْلُ يَجْمَعُنَا وَيَقْسِمُنَا المَقِيلَا
4
هَذِي الكِلَابُ تَرَى الوَفَاءَ دَثِيرَهَا
وَالْبَشَرُ الضَّالُّونَ قَدْ جَعَلُوا المَقِيلَا
5
تَهُزُّ ذَنَبًا لِلَّذِي يَأْتِي لَهَا
وَلَهَا مِنَ الطَّبْعِ السَّلِيمِ هُدًى جَلِيلَا
6
مَا أَصْدَقَ الكَلْبَ الوَفِيَّ إِذَا سَعَى
نَحْوَ الصَّدِيقِ بِوُدِّهِ وَبِلَا مَلَلَا
7
وَتَرَى البَشَرْ… يُبْحِرْ بِقَلْبٍ قَاسِيٍ
لَمْ يَعْرِفُوا لِلرِّفْقِ مَا شَرَعَتْ رَسُولَا
8
قَالَ النَّبِيُّ: «بِكُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ
أَجْرٌ» فَكُنْ لِلرِّفْقِ مُنْطَلِقًا جَمِيلَا
9
وَاسْمَعْ حَدِيثًا غُفِرَتْ حُرْمَاتُهَا
لِامْرَأَةٍ سَقَتِ الكَلِيبَ فَصَارَ فِيلَا
10
وَأُخْرَى أَتْلَفَتْ قِطًّا بِقَسْوَتِهَا
فَدَخَلَتِ النَّارَ الَّتِي أَوْقَدْنَ وَبِيلَا
11
فَالرِّفْقُ دِينُ اللهِ، قَدْ سَنَّهُ لَنَا
مَنْ جَاءَنَا بِالنُّورِ مُدْرِكَهُ عَقِيلَا
12
وَاللَّهُ يَقُولُ: «لَوْلَا شَيْخُ رُكَّعَةٍ
وَالْأَطْفَلُ الرُّضَّعُ، وَالبَهَائِمُ رُتْعِلَا»
13
لَخَسَفْتُ قَوْمًا ظَالِمِينَ بِفِعْلِهِمْ
وَمَنَعْتُ عَنْهُم نَابِعًا وَهَدِيلَا
14
فَارْفُقْ، فَإِنَّ اللُّطْفَ يَرْفَعُ شَأْنَهُ
وَيَصِيرُ صَاحِبُهُ لِرَبِّ الخَلْقِ قَبْلَا
15
مَا ضَرَّنَا لَوْ جُدْنَا بِقَلْبٍ رَاحِمٍ
يَهَبُ الَّذِي ضَعُفَتْ نُهَاهُ ضِيَاءَهُ سُبُلَا
16
مَا النَّاسُ إِلَّا دَرْبَ رَحْمَةِ مُهْتَدٍ
أَوْ دَرْبَ قَسْوَةِ مُنْحَرِفٍ يَجْنِي وَبَلَّا
17
فَاخْتَرْ نَقَاءَ القَلْبِ، إِنَّ نَقَاءَهُ
يُهْدِي الفُؤَادَ لِنُورِهِ وَيَقُودُ كَمْلَا
18
لَا تَحْقِرَنَّ دُمُوعَ مَخْلُوقٍ بَكَى
فَدُمُوعُهُ عِنْدَ الإلٰهِ لَهَا ثَمِينَا
19
هَذِي المَرَاحِمُ لِلْبَرِيَّةِ سُنَّةٌ
مَنْ ضَنَّهَا خَسِرَ الطَّرِيقَ وَمَا عَقِلَّا
20
وَإِذَا رَأَيْتَ الكَلْبَ حَارَ بِجَوْرِهِمْ
فَامْسَحْ لَهُ خَدًّا وَكُنْ لِلرِّقَّةِ مَثَلَا
21
فَاللهُ يَبْلُو النَّاسَ فِيمَا جَعَلَهُ
فِي غَيْرِ ذِي نُطْقٍ يَبُوحُ وَلَا يُجَادِلَا
22
مَا الرِّفْقُ إِلَّا نَبْرَةٌ قُدْسِيَّةٌ
تَسْمُو بِمَنْ يَهَبُ الضُّعَافَ تَفَضُّلَا
23
وَالْعَيْشُ بِاللُّطْفِ ارْتِقَاءٌ صَادِقٌ
وَبِغَيْرِهِ نَحْيَا ظُلُومًا مُقْفِلَا
24
فَاجْعَلْ لِقَلْبِكَ بَابَ رَحْمَتِهِ الَّذِي
بِاللُّطْفِ يَعْلُو وَالسَّمَاحَةِ تَفْتَعِلَا
25
وَاصْدُقْ مَعَ الخَلْقِ الضِّعَافِ، فَإِنَّهُمْ
دَرْبُ الإلٰهِ لِمَنْ أَضَاءَ وَأَوْصَلَا
26
لَا تَجْعَلَنْ قَلْبًا قَسَا دَرْسًا لَكَ،
فَالْقَسْوَةُ العَمْيَاءُ تَحْطِمُ مَنْ هَوَى عَدَلَا
27
وَانْظُرْ لِمَخْلُوقٍ ضَعِيفٍ لَوْ شَكَا
لَرَأَيْتَ دَمْعًا فِي المَحَاجِرِ قَدْ هَطَلَا
28
يَا مَنْ تَرَى دَرْبَ الكِرَامِ سَبِيلَهُ،
اِجْعَلْ لِصَوْتِ الرِّفْقِ فِي وَقْتِ الضَّنَى عَدَلَا
29
فَاللُّطْفُ بَابُ النُّورِ، مَا دَخَلَ امْرُؤٌ
إِلَّا وَعَادَ عَلَى البَرِيَّةِ مُقْبِلَا
30
وَالْقَسْوَةُ السَّوْدَاءُ تُطْفِئُ رُوحَنَا
وَتَزِيدُنَا ضَلَلًا وَتَجْعَلُنَا زَلَلَا
31
إِنَّ الكِلَابَ إِذَا وَفَتْ أَدْمَتْ لَنَا
قَلْبًا يُنَادِي فِي الوَفَاءِ مُفَضَّلَا
32
وَتَرَى البَشَرْ… وَإِنِ ادَّعَوْا رَحْمَاتِهِمْ
قَلْبٌ يُحِبُّ وَلَكِنِ اسْتَكْثَرْنَهُ مَلَلَا
33
فَإِذَا رَأَيْتَ ضَعِيفَ خَلْقِ اللهِ فِي
خَوْفٍ، فَكُنْ لَهُ قِبْلَةً لُطْفِيَّةً تَحْلَا
34
لَا خَيْرَ فِي قَلْبٍ يَقُولُ وَإِنَّمَا
تَحْيَا القُلُوبُ بِرِقَّةٍ قَدْ أَنْجَبَتْ فَضَلَا
35
إِنَّ الخَلَائِقَ لَوْ تَرَكْنَا حَقَّهَا
مَاتَتْ، وَمِتْنَا قَبْلَهَا حُزْنًا وَمَوْعِلَا
36
فَاللَّهُ يَبْلُو النَّاسَ فِيمَا جَعَلَهُ
مِنْ فِتْنَةٍ تَهَبُ المُحِبَّ تَأَهُّلَا
37
وَرِفَاقُ رِفْقِكَ فِي البَرَايَا أُمَّةٌ
هِيَ مَا اسْتَقَامَ بِهَا البَشَرُ وَمَا عَلَا سَبِلَا
38
مَا ضَرَّنَا لَوْ عِشْنَا بِقَلْبٍ طَاهِرٍ
يُعْطِي الضُّعَافَ، وَمَنْ أَجَابَ تَجَمَّلَا
39
فَارْفُقْ، فَإِنَّ الرِّفْقَ فَرْضٌ لِلَّذِي
يَسْعَى لِيَكْتُبَ فِي السَّمَا دَرْبًا لَهُ نُبُلَا
40
وَاخْتِمْ طَرِيقَكَ بِالطَّهَارَةِ، إِنَّهَا
تُعْلِي خُطَاكَ وَتَجْعَلُ القَلْبَ المُضِيءَ دَلَا



