
وليد نصار
انتهى مؤتمر المناخ COP30 في مدينة بيلم البرازيلية بصدى أشبه بالهمس الخافت، لا بالقرارات الجازمة التي كانت تنتظرها أكثر من 80 دولة، من بينها المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي.
فبدل أن يخرج المؤتمر بتعهد واضح وصريح بإنهاء استخدام الفحم والنفط والغاز بوتيرة أسرع، جاء الاتفاق خالياً من أي إشارة مباشرة لمستقبل الوقود الأحفوري، وكأن النار التي تلتهم الكوكب لم تعد موضوعاً يستحق الذكر.
هذا الغياب لم يكن صدفة؛ بل نتيجة معركة سياسية واقتصادية مكتومة، خاضتها الدول المنتجة للنفط دفاعاً عن “حقها” في استثمار مواردها لتعزيز النمو الاقتصادي. وفي المقابل، وقفت دول كثيرة عاجزة أمام هذا الاصطفاف، تشاهد كيف تُرجَح كفة المصالح على كفة الوجود الإنساني نفسه.
يأتي هذا التراجع في لحظة حرجة، إذ تؤكد الأمم المتحدة أن العالم أصبح على الأرجح خارج نطاق السيطرة بالنسبة لهدف إبقاء ارتفاع الحرارة تحت 1.5 درجة مئوية. أي أن نافذة الإنقاذ بدأت تُغلق، فيما يستمر التسويف والتردد وكأن الكوكب يملك رفاهية الوقت.
ما حدث في بيلم لا يمكن وصفه إلا بأنه تسوية رمادية في لحظة كان العالم يحتاج فيها إلى قرار بلون اللهب؛ قرار يقول إن مستقبل البشر أهم من أرباح النفط، وإن زمن التخدير السياسي قد انتهى.
لكنّ الحقيقة القاسية هي:
في بيلم، انتصرت الحسابات… وخسر الكوكبُ جولة أخرى.



