إقتصادسلايدر

تحليل | حين يهمس الشمال الأخضر في أذن القاهرة

Listen to this article

أشرف أبو عريف – وليد نصار

 

 

في مقر إقامة السفير السويدي داغ يوهلين دانفلت، اجتمعت السويد والدنمارك وفنلندا والنرويج حول مائدة واحدة، لا لتبادل البروتوكول، بل لرسم ملامح مستقبل أخضر لمصر… مستقبل تتقاطع فيه حكمة الشمال مع طموح الجنوب، وتنفتح فيه القاهرة على رياحٍ باردة تحمل خبراتٍ ساخنة في الطاقة النظيفة والتحول البيئي.

افتتح السفير السويدي Dannfelt المنتدى بكلمة تناول فيها
دور الدول الإسكندنافية في مساندة مصر نحو مستقبل أخضر—فكان الحديث بمثابة جسر يربط بين رؤية الشمال المتقدمة واحتياجات الجنوب المتعطش لنهضة مستدامة.

تحليل: “شراكة الشمال والجنوب… خريطة خضراء لمصر المستقبل”

ترسم الشراكة بين الدول الإسكندنافية (Nordic Countries) ومصر ملامح علاقة تتجاوز الاستثمار إلى بناء نموذج حضاري جديد للطاقة النظيفة والاقتصاد الدائري والمدن المستدامة. وهي شراكة تعتمد على خبرة عمرها عقود في الشمال، وعلى إرادة سياسية واقتصادية تتشكل بقوة في القاهرة.

1. الطاقة المتجددة… حين تتلاقى الشمس المصرية مع التقنية الإسكندنافية

تُعَدّ الطاقة المتجددة حجر الأساس في التعاون المصري–النوردي:

  • الاستثمار النرويجي:
    شركة Scatec النرويجية تُعد شريكًا رئيسيًا لمصر؛ أنجزت مجمع بنبان الشمسي (1.8 غيغاوات) باستثمار 1.8 مليار دولار، وتتابع مشاريع بقيمة 1.6 مليار دولار تشمل مزرعة رياح 900 ميغاوات في خليج السويس.
  • الخبرة الدنماركية:
    عبر برنامج شراكة الطاقة (2019–2022)، قدمت الدنمارك دعمًا تقنيًا لدمج الطاقة المتجددة في الشبكة المصرية.
    شركة Vestas تعمل في مصر منذ 2004، وتساهم في مشاريع الرياح في الغردقة والزَعفرانة.

هذه الخبرات تجعل القاهرة واحدة من أهم منصات الطاقة النظيفة في الشرق الأوسط.

2. الهيدروجين الأخضر… رهان المستقبل

تسعى مصر لتصبح لاعبًا عالميًا في الهيدروجين الأخضر، والدول الإسكندنافية تمثل شريكًا مثاليًا:

  • مشروع العين السخنة (COP27):
    إطلاق محطة هيدروجين/أمونيا بقدرة أولية 100 ميغاوات بالشراكة بين مصر والنرويج (Scatec) والقطاع المصري.
  • الاستراتيجية الوطنية:
    بدعم من EBRD، تستهدف مصر الوصول إلى 8% من سوق الهيدروجين العالمي بحلول 2040.

الهيدروجين هنا ليس مشروعًا صناعيًا فقط، بل معبر إلى مكانة إقليمية جديدة.

3. المدن المستدامة… رؤية إسكندنافية لمدن مصرية

في نوفمبر 2024، استضافت سفارات فنلندا والنرويج والسويد في القاهرة فعالية كبرى بعنوان:
“Nordic Smart and Sustainable Cities”

ركزت على:

  • حلول الذكاء الحضري
  • البنية التحتية المستدامة
  • نظم النقل الأخضر
  • التكنولوجيا الحضرية

وتسعى الشركات الإسكندنافية لتقديم حلول للنقل الكهربائي (EVs) ضمن مشاريع مصر للانتقال إلى منظومات نقل منخفضة الانبعاثات.

4. الاقتصاد الدائري… من مخلفات البلاستيك إلى فرص استثمار

تلعب الدول الإسكندنافية دورًا مهمًا في دعم مصر لتطبيق نماذج الاقتصاد الدائري:

  • شراكة UNDP–Denmark–DEDI:
    لمساعدة شركات الصناعات البلاستيكية على تبني إنتاج واستهلاك مستدام.
  • نماذج عالمية:
    استثمارات Nordic Capital في شركات مثل Autocirc تقدم نموذجًا ملهمًا لإعادة تدوير مكونات السيارات… نموذج قابل للتطبيق في السوق المصرية.

مستقبل الشراكة… ملامح عقد أخضر جديد

التعاون بين مصر والدول الإسكندنافية يتحرك في اتجاهات واضحة:

  • توسعة مشروعات الطاقة المتجددة وتوطين تكنولوجيا تخزين البطاريات.
  • تعزيز مشاريع الهيدروجين الأخضر، وجعل مصر محورًا إقليميًا للطاقة النظيفة.
  • تسريع تحوّل المدن المصرية نحو الذكاء والاستدامة.
  • تطوير منظومة الاقتصاد الدائري وإدارة النفايات عبر حلول صناعية متقدمة.

خلاصة القول..  إنه شمالٌ يمد يده إلى الجنوب
رياحٌ باردة تحمل طموحًا ساخنًا…
وحوارٌ بين شمس أسوان ورياح بحر الشمال،
يولد منه مستقبل أخضر لمصر،
تصنعه المعرفة الإسكندنافية والإرادة المصرية.

إذا رغبت، أعدّه في نسخة عربية كاملة وأخرى إنجليزية بصيغة النشر الصحفي، أو أضيف صورة كارتونية معبرة بمقاس 780×470.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى