
أشرف أبو عريف
في صباح يوم الرابع من ديسمبر 2025، وعلى وقع لحظة سياسية مشحونة بالترقّب الدولي، وقف الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى جوار نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون في مؤتمر صحفي مشترك أعقب محادثاتٍ ثنائية معمّقة في باريس. كان المشهد يعكس تقاطع رؤيتين عالميتين تسعيان ـ ولو من مسارين مختلفين ـ إلى صياغة مقاربة أكثر توازناً للقضايا الدولية الساخنة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
وخلال المؤتمر، أكّد الرئيس شي جينبينغ أن الصين وفرنسا ستعملان معًا من أجل التوصل إلى حل شامل وعادل ودائم للقضية الفلسطينية في أقرب وقت ممكن. وشدد على أن العالم لم يعد يحتمل استمرار النزيف الإنساني في غزة، ولا الصمت الدولي تجاه معاناة المدنيين.
وفي خطوة عكست مسعى بكين للتحرك من موقع الفاعل لا المراقب، أعلن شي عن تقديم الصين مساعدات فورية بقيمة 100 مليون دولار إلى فلسطين، بهدف المساهمة في تخفيف الأزمة الإنسانية الحادة في قطاع غزة، ودعم جهود التعافي وإعادة الإعمار بعد أشهر من الدمار. وتأتي هذه المساعدات ضمن حزمة تعاون تمتد إلى العمل مع الشركاء الدوليين لتوفير ممرات إنسانية وضمان وصول الإغاثة إلى مستحقيها دون عوائق.
من جانبه، رحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بهذه الخطوة، مشددًا على أهمية تحريك الجمود السياسي الذي يعيق التوصل إلى تسوية عادلة. كما أكد أن فرنسا ستواصل العمل ضمن الإطار الدولي للحفاظ على حل الدولتين، ودعم المسار الدبلوماسي الذي يضمن للشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة في الحرية وتقرير المصير.
المؤتمر الصحفي حمل رسائل واضحة:
- التقارب الصيني–الفرنسي في مقاربة الأزمة.
- تفعيل الدبلوماسية الإنسانية كأداة لاحتواء المأساة في غزة.
- التأكيد على مركزية فلسطين في أجندة العلاقات الدولية بين بكين وباريس.
وبين قاعة المؤتمر وأصداء التصريحات، بدا المشهد أشبه بمحاولة لفتح نافذة أمل في جدارٍ أثقلته الحروب، ورسالة بأن العدالة وإن طال غيابها، ما زالت تجد من يدافع عنها من ضفتي العالم.



